هل ينجح عون في كبح نفوذ حزب الله؟

{title}
همزة وصل   -
ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه على الرغم من أن وعد الرئيس اللبناني الجديد، جوزيف عون، بسيطرة الدولة على السلاح قد يمثل نقطة تحوّل، إلا أن قدرته على الوقوف في وجه حزب الله هي التي ستحدد مسار لبنان في الفترة المقبلة.
وقالت "جيروزاليم بوست" في افتتاحيتها اليوم تحت عنوان "الآن هي لحظة حاسمة للبنان"، إن المشرعين اللبنانيين انتخبوا  جوزيف عون رئيساً للدولة، أمس الخميس، ليملأوا منصب الرئاسة الشاغر بجنرال يتمتع بموافقة أمريكية، ويظهرون تراجع نفوذ تنظيم حزب الله المدعوم من إيران بعد حربه المدمرة مع إسرائيل.
وقال عون بعد إعلان فوزه: "سأعمل على ضمان أن يكون حق حمل السلاح حصرياً للدولة، وأعد بإعادة بناء ما دمرته إسرائيل في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت"، مستطرداً: "سنعمل من أجل أفضل العلاقات مع الدول العربية، ولدينا فرصة تاريخية لإعادة العلاقات مع سوريا". 
قائد عسكري
وتقول الصحيفة الإسرائيلية، إنه من خلال توليه منصب الرئيس، وهو المنصب المخصص للمسيحي الماروني في النظام الطائفي بلبنان، سيسير على خطى قادة الجيش السابقين الآخرين الذين تولوا المنصب، بمن فيهم ميشال عون، الذي لا تربطه به أي صلة قرابة.
واعتبرت جيروزاليم بوست انتخاب عون فرصة لبداية جديدة للبنان بعد سنوات من هيمنة حزب الله، فلم يكن للبلاد رئيس منذ عام 2022، وبالتالي، ليس هناك ثقل موازن لنفوذ حزب الله.
وبما أنه قائد سابق للجيش اللبناني، رأت الصحيفة أنه سيكون قادراً على التأثير على بسط سيطرة الجيش اللبناني على جنوب البلاد، كجزء من شروط وقف إطلاق النار الموقعة بين إسرائيل وحزب الله، مشيرة إلى أنه من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً في 26 يناير (كانون الثاني) الجاري.
لبنان بين الهدنة الهشة والاستقرار
وبحسب الصحيفة، إذا كان عون ملتزماً بإحلال السلام في لبنان وقادراً على الوقوف في وجه حزب الله، فقد يقود لبنان نحو الاستقرار الذي لم يعرفه منذ سنوات، وتعزيز الهدنة الهشة، مستطردة: "بدون رئيس، لا يمكن للبنان تعيين رئيس وزراء جديد، مما يتركه تحت حكومة تصريف أعمال ومشلولاً في وقت يعتمد فيه الدعم الدولي، بما في ذلك الدعم المالي الضخم، على الحكم الوظيفي".
وتؤكد "جيروزاليم بوست" أن الدعم المالي الآن أكثر أهمية مما كان عليه قبل الحرب، لأن تكاليف إعادة الإعمار في لبنان، ببيروت والجنوب، كبيرة جداً. 
الموقف الإسرائيلي
وأشارت الصحيفة إلى أن البعض في إسرائيل سارعوا إلى الترحيب بانتخاب جوزيف عون، حيث رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بانتخابه وأعرب عن أمله في أن يرى لبنان مستقبلاً أفضل تحت قيادته. وكتب ساعر على وسائل التواصل الاجتماعي: "أهنئ لبنان على انتخاب رئيس جديد بعد أزمة سياسية مطولة، آمل أن تساهم الانتخابات في تعزيز الاستقرار ومستقبل أفضل للبنان وسكانه وحسن الجوار". 
وبعد وقت قصير من نشر الرسالة، ذكرت قناة "كان" الإخبارية الإسرائيلية، أن مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي أخبر الوزراء بعدم التطرق إلى الانخابات اللبنانية في أي تصريحات عامة، ونقلت "كان" عن هنغبي قوله: "انتخاب الرئيس في لبنان حدث داخلي ولا ينبغي تناوله".
ولكن، رأت الصحيفة أن رسالة ساعر هي الطريقة المثالية لإسرائيل، وأن مد يد العون والإعلان عن الرغبة في الاستقرار ومستقبل أفضل للشعب اللبناني، وربما حتى فرصة للعمل معاً والعمل من أجل السلام، وهو شيء لم تحظ به إسرائيل ولبنان قط.
وأشارت إلى أن الشعب اللبناني لم يبدأ في إطلاق الصواريخ على إسرائيل في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يبن أنفاقاً أو يهاجم منشآت أو قواعد عسكرية، مستطردة: "إذا كان الشعب اللبناني يريد السلام، مع رئيسه الجديد، وإذا كان على استعداد للتخلص من قيود حكم حزب الله، فيتعين على إسرائيل أن تكون على استعداد للحديث". 
ضعف حزب الله وفرصة لبنان
ولفتت الصحيفة إلى أن حزب الله تعرض للدمار منذ بداية مهاجمة إسرائيل، واغتيل زعيمه حسن نصرالله داخل غرفة في أعماق الأرض، وتسببت أجهزة البيجرز في إصابة آلاف العناصر العاملة في التنظيم، وهذا من شأنه أن يثبت لهم أن إسرائيل قادرة على الضرب عندما يتعين عليها ذلك، مؤكدة أن تنظيم حزب الله الآن لم يعد كما كان في السابق.
ولكن أضافت الصحيفة أيضاً أنه إذا كان عون رئيساً صورياً لا يستطيع الاحتفاظ بالسيطرة على مقاليد الأمور فيما يتعلق بحزب الله، فلن يكون هناك ما يدعو إلى التفاؤل، مؤكدة أن هذه هي فرصة عون لإظهار أنه جاد في عمله وجاد في تحسين أحوال بلاده أمام الشعب اللبناني وإسرائيل والعالم أجمع، أما بالنسبة للبنان، فهذه هي الفرصة من أجل بداية جديدة.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير