أصغر ملياردير عصامي.. ترك الدراسة وغيّر عالم الذكاء الاصطناعي

{title}
همزة وصل   -
في عمر الـ23 فقط، أصبح برندان فوودي واحدا من أصغر المليارديرات العصاميين في العالم. ترك جامعة جورجتاون ليكرّس كل وقته لمشروعه، وأسس "Mercor" وهي شركة ذكاء اصطناعي مبتكرة تُحوّل المهارات البشرية إلى تدريب للآلات. خلال ثلاث سنوات من العمل المتواصل، استطاع فوودي أن يحدث ثورة في طريقة تعليم الذكاء الاصطناعي واتقانه للمهام المهنية، ما جعل شركته تُقدر قيمتها الآن بمليارات الدولارات.
الطريق إلى المليارات
أصبح الشاب فوودي مليارديرا عصاميا بعد ثلاث سنوات من تكريس كل وقته لشركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي للتوظيف، Mercor"، التي أسسها مع زميليه السابقين في فريق المناظرات، آدارش هيرماث وسوريا ميده.
وعلى الرغم من صغر سنه لم يأخذ بريان فوودي أي عطلة منذ ثلاث سنوات، لأن شغفه بشركته الناشئة Mercor يسيطر على كل يوم من حياته. بعد تركه جامعة جورجتاون، أصبح عمله محور اهتمامه بالكامل، حيث يقضي ساعات طويلة في الاجتماعات وصياغة الأفكار ومتابعة نمو شركته.
فلسفة العمل
يرى فوودي أن التفاني في المشروع ومتابعة النتائج مباشرة هو ما يحافظ على حماسه، ويؤكد أن الإرهاق الحقيقي لا يأتي من كثرة العمل، بل من العمل على شيء لا يشعر الشخص بالرضا تجاهه.
ويؤكد فوودي أن العمل بالنسبة له هو شغف لا يمكن فصله عن حياته اليومية، وهو السر وراء نجاحه المبكر والثروة التي حققها.
من هاكاثون إلى شركة بمليارات الدولارات
بدأت فكرة Mercor خلال هاكاثون ، ماراثون برمجي ابتكاري مكثف، في ساو باولو، حيث أدرك الثلاثة أنهم ابتكروا شيئا لا يمكن تعلّمه في الفصول الدراسية التقليدية.
منصتهم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقوم بأتمتة عمليات التوظيف، بما في ذلك فحص السير الذاتية، ومطابقة المرشحين، وإجراء مقابلات ذكية، ما جعل العملية أسرع وأكثر دقة.
في غضون تسعة أشهر فقط، تحول المشروع إلى شركة ناشئة تحقق إيرادات تصل إلى مليون دولار، لتصبح واحدة من أسرع الشركات الناشئة نموا في عصر الذكاء الاصطناعي.
التمويل والقيمة السوقية
وبحسب تقرير لـ "fortune" فقد جاءت ثروة فوودي بعد جولة تمويل ضخمة بقيمة 350 مليون دولار، قادتها شركة Felicis Ventures بمشاركة Benchmark وGeneral Catalyst ومستثمر جديد Robinhood Ventures، ما منح الشركة تقييما يقدر بـ 10 مليارات دولار، لتدخل Mercor قائمة الشركات التي تُعرف باسم "ديساكورن".
ترك فوودي جامعة جورجتاون للتركيز كليا على شركته، تاركا وراءه الحياة الجامعية التقليدية، والدردشة حول القهوة، والاستراحات الفاخرة. أصبح جدول أعماله اليوم مليئا بالاجتماعات والمهام اليومية، لكنه يقول إن حبه لعمله هو ما يبقيه مستمرا.
لا عطلات
عادةً ما ترتبط ساعات العمل الطويلة في وادي السيليكون بنموذج "996" الصيني، حيث يعمل الموظفون من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساءً ستة أيام في الأسبوع. لكن فوودي ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قال : "لقد عملت كل يوم خلال السنوات الثلاث الماضية. الناس عادة يحترقون، ليس فقط من كثرة العمل، بل من العمل على شيء لا يشعرون بالرضا تجاهه."
فلسفة فوودي في العمل ظهرت بشكل كامل بعد تركه الجامعة. قبل ذلك، كان العمل مجرد انضباط لمهام لا يستمتع بها، أما بعد تأسيس Mercor، أصبح شغفا يدفعه للتفكير فيه حتى أثناء تناول العشاء مع عائلته.
سر استمراره، كما يقول، هو رؤية أثر عمله بشكل واضح: "التأكد من رؤية النتائج والعائد من الوقت الكبير الذي أضعه في عملي هو الأهم. لا أستطيع أخذ يوم عطلة، لأن لدي دافعا قويا للعودة إليه. أعتقد أن الناس إذا وجدوا الشيء الذي يعشقونه ويمكنهم تكريس حياتهم له، فهذا من أهم الأشياء".
نموذج عمل
وكشف بريندان فوودي، إن "Mercor" تدفع أكثر من 1.5 مليون دولار يوميا للخبراء الذين يقومون بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبحسب " businessinsider " تقوم الشركة بتجنيد فرق من الخبراء البشريين لتدريب الذكاء الاصطناعي لصالح شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic. وقد شهدت الشركة نموا هائلا مؤخرا بعد إتمام صفقة تمويل بقيمة 10 مليارات دولار.
وفي تعليق له عقب إعلان التقييم، قال فودي لشبكة TBPN: "لقد كانت الشركة تنمو بشكل جنوني".
وتعد Mercor واحدة من بين الشركات التي تستعين بفرق من المتعاقدين البشريين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تساعد هذه الفرق على تشغيل الذكاء الاصطناعي بطريقة تحاكي القدرة البشرية على التفكير والدقة.
وأعلنت الشركة عبر لينكدإن أن لديها حاليا أكثر من 30 ألف متعاقد، مع استثمارات كبيرة في مجالات هندسة البرمجيات، والمالية، والقانون، والطب.
وفي منشور على مدونته حول جولة التمويل الأخيرة، وصف فوودي تدريب البشر للذكاء الاصطناعي بأنه "فئة جديدة من العمل"، مضيفا: "سيقضي ملايين البشر العقد القادم في تعليم الآلات الحكمة والدقة والذوق الذين لا يمتلكهم إلا البشر. بدلاً من القيام بعمل متكرر ومتوقع، سيعلّمون الوكلاء كيفية القيام به مرة واحدة، ليتمكن الوكيل من تنفيذه مليون مرة".
وبحسب "فوربس" تبلغ ثروة بريان فوودي نحو 2.2 مليار دولار، بعد تقييم شركته Mercor بقيمة 10 مليارات دولار في 2025، حيث يمتلك فوودي حوالي 22٪ من أسهم الشركة، هذا جعله واحدًا من أصغر المليارديرات العصاميين في العالم.
تأسيس الشركة

فقد أسس بريان فوودي، وآدارش هيريماث، وسوريا ميده شركة Mercor عام 2023، وكان هدفهم في البداية ربط المهندسين الهنود بالشركات الأمريكية الباحثة عن مبرمجين مستقلين. وأنشأوا منصة توظيف مبتكرة، سمحت للمتقدمين بإجراء مقابلات مع شخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وربطتهم مباشرة بالشركات التي تحتاج إلى المواهب. خلال هذه العملية، دخل الفريق عالم تصنيف البيانات المتنامي بسرعة، مستفيدا من خبرات المتعاقدين مثل حاملي الدكتوراه والمحامين، وتعاونهم مع مختبرات رائدة مثل OpenAI.
شهدت الشركة نموا مذهلا، حيث ظهرت جميعها في قائمة فوربس 2025 لأبرز الشركات تحت سن الثلاثين، وأعلنت في سبتمبر تحقيق إيرادات سنوية بلغت 500 مليون دولار، بعد أن كانت 100 مليون دولار في مارس.
جاءت أخبار التمويل في وقت تشهد فيه صناعة تصنيف البيانات اضطرابات كبيرة. ففي يونيو، أعلنت Meta عن شراء 49% من عملاق الصناعة Scale AI مقابل 14 مليار دولار، ما أثار حركة تنافسية بين الشركات الأصغر، التي سعت لتعزيز مواقعها، بينما تستمر شركات مثل Surge وTuring AI وInvisible في التوسع وجذب الاستثمارات والشراكات مع OpenAI وMicrosoft.
لم تمر الرحلة بدون تحديات، حيث رفعت شركة Scale AI دعوى قضائية ضد Mercor، متهمة الشركة بسرقة أسرار تجارية، بما في ذلك ملفات سرية اطلع عليها مسؤول انتقل حديثا للعمل لدى Mercor. ورد فوودي على الشكوى قائلاً: "هذا أمر لا نفكر فيه كثيرا."
نشأ المؤسسون في منطقة خليج سان فرانسيسكو في بيئة تقنية، جميعهم أبناء مهندسي برمجيات. عملت والدة فوودي في فريق العقارات بشركة Meta، بينما أسس والده شركة لتطوير واجهات الرسوميات قبل أن يقدم الاستشارات للشركات الناشئة. بدأ فوودي مشروعه الأول في سن السادسة عشرة، حيث ساعد أصدقائه على الترويج لخدمات Amazon Web Services مقابل 500 دولار لكل منهم.
التقى هيريماث وميده منذ الطفولة في بطولات المناظرات، بينما تعرف فوودي عليهما في المدرسة الثانوية من خلال منافسات مناظرة، وبدأ هيريماث اهتمامه بأسواق العمل خلال دراسته في جامعة هارفارد، حيث أجرى أبحاثًا لصالح لاري سامرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق وعضو مجلس إدارة OpenAI، الذي استثمر لاحقًا في Mercor.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير