همزة وصل -
يأتي ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم، والأردن يقف على أرضٍ صلبة من الاستقرار، مستندًا إلى قيادةٍ هاشميةٍ حكيمة أدارت الدولة بعقلٍ استراتيجي، وصانت مؤسساتها، وقادت مسيرة التحديث بثباتٍ واتزان، وسط إقليمٍ مضطرب وتحولات دولية متسارعة.
ومنذ تولّي جلالته سلطاته الدستورية، رسّخ نموذجًا متقدمًا في القيادة السياسية، قوامه الجمع بين الثوابت الوطنية ومتطلبات التطوير، وبين الحكمة في القرار والوضوح في الرؤية، فكان الأردن في عهده دولةً حاضرة، وموقفًا ثابتًا، وصوتًا عقلانيًا يحظى بالثقة والاحترام في مختلف المحافل.
سياسيًا ودوليًا، واصل جلالة الملك خلال المرحلة الأخيرة حراكه الدبلوماسي الفاعل، مؤكّدًا موقع الأردن كدولةٍ محورية وشريكٍ موثوق، ومدافعًا عن الاستقرار والسلام، ورافضًا سياسات التصعيد والتهجير وفرض الأمر الواقع. وقد شكّلت مواقف جلالته ركيزة أساسية في إيصال الصوت العربي المعتدل، لا سيما فيما يتصل بالقضية الفلسطينية، حيث جدّد التأكيد على حل الدولتين، ورفض أي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني، إلى جانب حماية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، باعتبارها مسؤولية تاريخية وقانونية راسخة.
وطنيًا، قاد جلالة الملك مشروع تحديث شامل للدولة، تجسّد في إطلاق منظومة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، بوصفها مسارًا استراتيجيًا طويل الأمد يهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ سيادة القانون، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجية، وتطوير إدارة عامة حديثة وكفؤة.
وقد شهدت المرحلة الأخيرة تسارعًا في تنفيذ هذه المنظومة، من خلال تطوير البيئة التشريعية للحياة السياسية، ودفع عجلة الإصلاح الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، والمضي قدمًا في مشاريع استراتيجية حيوية في قطاعات الطاقة، والمياه، والنقل، والبنية التحتية، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
وفي إطار صون ركائز الدولة وتعزيز أمنها الوطني، وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعداد استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تهدف إلى تحقيق تحوّل بنيوي مدروس خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يضمن رفع الكفاءة المؤسسية، وتعزيز الجاهزية، وتحديث منظومات العمل العسكري وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وتأتي هذه التوجيهات الملكية في سياق حرص جلالته الدائم على تطوير القدرات الدفاعية والاحترافية للجيش العربي، والاستثمار الأمثل في العنصر البشري والتقني، مع الحفاظ على العقيدة العسكرية الراسخة، والدور الوطني والإنساني المشهود للقوات المسلحة، باعتبارها سياج الوطن المنيع، وركيزة أساسية من ركائز الاستقرار.
وفي الملف الاقتصادي والاجتماعي، واصل جلالة الملك التأكيد على أولوية تحسين مستوى معيشة المواطن، وحماية الطبقة الوسطى، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، بما يضمن عدالة الإصلاح وتوازنه، ويُبقي الإنسان الأردني في صدارة الأولويات الوطنية.
كما أولى جلالته اهتمامًا متواصلًا بـ تمكين الشباب والمرأة، إيمانًا بأن بناء المستقبل يبدأ من الاستثمار الحقيقي في الإنسان، عبر دعم المبادرات الريادية، وتوسيع فرص التعليم والتدريب، وتعزيز المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار.
إن الاحتفاء بميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين هو احتفاء بمسيرة دولةٍ اختارت طريق الحكمة والعمل المؤسسي، وبقيادةٍ أثبتت أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بترسيخ الاستقرار، وبناء المؤسسات، وصون السيادة، وصناعة المستقبل بثقة ومسؤولية.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نُجدّد نحن الأردنيون عهد الولاء والانتماء، و نؤكد التفافنا الصادق حول القيادة الهاشمية، ثقةً بأن الأردن، بقيادة جلالة الملك، ماضٍ بثبات نحو مستقبل أكثر قوة ومنعة وازدهارًا.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدامه قائدًا ملهمًا، وسندًا وذخرًا للأردن وشعبه.



