«الحزب الوطني» يحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات بنغلاديش

{title}
همزة وصل   -
أعلن الحزب الوطني البنغلاديشي بقيادة طارق رحمن تحقيق فوز ساحق في الانتخابات، وهي الأولى التي تشهدها البلاد، منذ انتفاضة عام 2024 التي أسقطت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، فيما شكك أحزاب دينية في بنزاهة النتائج.
وقال صلاح الدين أحمد: «النصر كان متوقعاً. ليس مفاجِئاً أن يضع شعب بنغلاديش ثقته في حزب مؤيد لبنغلاديش. وقادر على تحقيق الأحلام التي أعرب عنها شبابنا خلال أعمال الشغب».
لكن عقب ذلك، قال أكبر حزب ديني في بنغلاديش، الجمعة، إنه لديه «تساؤلات جدية حول نزاهة نتائج» الانتخابات التي أعلن منافسه الحزب الوطني البنغلاديشي بقيادة طارق رحمن فوزه فيها بأغلبية مطلقة.
تلاعبات متكررة
وقالت الجماعة الإسلامية في بيان: «لسنا راضين عن العملية المحيطة بنتائج الانتخابات»، مستنكرة وجود «تناقضات أو تلاعبات متكررة في إعلان النتائج الأولية»، والتي «تثير تساؤلات جدية حول نزاهة» العملية.
وأفادت توقعات قنوات تلفزيونية، الجمعة، بأن الحزب الوطني فاز بـ 212 مقعداً من أصل 300 في البرلمان ليضمن الأغلبية فيه، فيما أشارت إلى أن الائتلاف حصل على 74 مقعداً.
وفي رسالة نشرتها السفارة الأمريكية في دكا على وسائل التواصل الاجتماعي، هنأت الولايات المتحدة الحزب الوطني وطارق رحمن على «الفوز التاريخي»، وأعربت عن تطلعها للعمل معه «لتحقيق أهدافه المتمثلة في الازدهار والأمن».
وكذلك فعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي كتب على «إكس» متوجهاً إلى رئيس الحزب الوطني: «يظهر هذا الانتصار ثقة الشعب البنغلاديشي بصفاتك القيادية».
بدوره، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، زعيم الحزب الوطني طارق رحمن لفوزه في الانتخابات.
وكتب على منصة «إكس»: «أهنئ أيضا الشعب البنغلاديشي على سير الانتخابات بسلاسة»، مضيفاً أنه يتطلع إلى العمل عن كثب مع القادة الجدد.
«نصر كبير»
ومع تدهور العلاقات بين البلدين المتجاورين بشكل كبير منذ عام 2024، ونفي حسينة إلى الهند، أضاف مودي، أن بلاده ستواصل دعم بنغلاديش الديمقراطية. ولم تنشر اللجنة الانتخابية بعد النتائج الرسمية.
وفي بيان، أكد الحزب الوطني البنغلاديشي أنه حقق «نصراً كبيراً»، ودعا مسؤوليه المحليين إلى عدم إقامة احتفالات في الشوارع.
وقال محمد فضل الرحمن (45 عاماً)، وهو أحد مؤيدي الحزب الوطني: «سننضم إلى جهود إعادة إعمار البلاد التي سيضطلع بها طارق الرحمن. عانينا كثيراً على مدى السنوات السبع عشرة الماضية».
مخاوف من تهديدات
وقال طارق رحمن البالغ 60 عاماً، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، إنه يثق بقدرة الحزب الوطني الذي ينتمي إليه، والذي تعرض لقمع خلال 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء المخلوعة، الشيخة حسينة، على استعادة السلطة.
وأفاد مسؤولو لجنة الانتخابات بوقوع بعض الاضطرابات، لكن كبار قادة الأحزاب من الجانبين عبروا عن مخاوفهم من وجود تهديدات، ودعا طارق رحمن الناخبين إلى التصويت لإفشال أيّ مؤامرات. وخاض زعيم الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن البالغ 67 عاماً حملة انتخابية شعبية واسعة النطاق.
ونُشر أكثر من 300 ألف جندي وشرطي في البلاد، بعد تحذير خبراء في الأمم المتحدة، قبل بدء التصويت من تزايد موجات التعصب والتهديدات التي تستهدف ملايين الشباب الذين ينتخبون للمرة الأولى. وكغيرها من ملايين الناخبين الشباب أدلت شيثي غوسوامي (21 عاماً) الطالبة في كلية دكا بصوتها للمرة الأولى.
وقالت: «آمل بعد كل ما مررنا به خلال السنوات القليلة الماضية، بأن يكون هذا الوقت المناسب لشيء إيجابي».
انتهاء الكابوس
وتشير تقارير الشرطة إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة أكثر من 600 آخرين في اشتباكات مرتبطة بالحملات الانتخابية.
وأفاد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين بحدوث «بعض الاضطرابات الطفيفة»، مضيفاً أن التهديد الرئيسي كان سيلاً من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشدّد محمد يونس رئيس الحكومة المؤقتة، والذي سيتخلى عن منصبه فور تولي حكومة جديدة السلطة، على إن هذه الانتخابات ستحدّد التوجه المستقبلي للبلاد وطبيعة ديمقراطيتها. وقاد يونس البالغ 85 عاماً، وحامل نوبل للسلام، بنغلاديش منذ إطاحة حسينة في 2024.
ومنعت حكومته حزب رابطة عوامي الذي تقوده حسينة من خوض الانتخابات.
وحُكم على الشيخة حسينة البالغة 78 عاماً، والتي لجأت إلى الهند المجاورة، بالإعدام غيابياً لارتكابها جرائم ضد الإنسانية بسبب القمع الدامي للمتظاهرين خلال الأشهر الأخيرة من حكمها. وقال يونس، بعد الإدلاء بصوته، إن البلاد «أنهت الكابوس وبدأت حلماً جديداً».
وأعلنت شركة العلاقات العامة المسؤولة عن اتصالات حسينة، الخميس، أنها لن تُعلّق على نتائج الانتخابات، لكنها أشارت إلى تصريحات سابقة لها قالت فيها إن إجراء الانتخابات من دون حزبها سيُؤدي إلى مزيد من الانقسام.
بدوره، قال حزبها على مواقع التواصل الاجتماعي إن النتائج مُحدّدة مسبقاً، من دون تقديم أي دليل.
روح الانتفاضة
دافع يونس عن ميثاق ديمقراطي شامل لإعادة بناء نظام الحكم، ومنع العودة إلى حكم الحزب الواحد. كما شارك الناخبون البالغ عددهم 127 مليوناً في استفتاء نظم بالتزامن مع الانتخابات حول ما إذا يؤيدون مقترحات تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء، وإنشاء مجلس أعلى جديد للبرلمان، ومنح الرئيس صلاحيات أوسع، وتعزيز استقلالية القضاء.
وقال ياسين عرفات إيمون البالغ 25 عاماً، إنه يؤيد المقترحات لأنها «تعكس روح الانتفاضة». وسترث الحكومة المقبلة اقتصاداً مُنهكاً في ثاني أكبر مُصدّر للملابس في العالم، إضافة إلى علاقات حساسة مع الهند.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير