همزة وصل -
جّددت إيران تهديداتها ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال تعرّضها لهجوم، في رسالة أرسلتها الخميس إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فيما تشهد العلاقات مع واشنطن توترا.
وكتب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى أمينها العام أنطونيو غوتيريش «إذا تعرضت إيران لعدوان عسكري، سترد بشكل حاسم ومتناسب وفقا لمبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».
وأضاف «في ظل ظروف مماثلة، تُعتبر كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة أهدافاً مشروعة».
واستأنف الجانبان الثلاثاء المباحثات التي تتوسط فيها عُمان. وبعد جولة أولى في مسقط في السادس من شباط/فبراير، عقدت الثانية في مقر إقامة السفير العُماني في جنيف.
ولم تشر المناقشات إلى احتمال أي تقارب كبير في المواقف في المستقبل القريب.
ويقوم الحرس الثوري بمناورات عسكرية في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة النفط العالمية.
وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إيران 15 يوما حدا أقصى لإبرام «صفقة مجدية» أو مواجهة «أمور سيئة».
تحطم طائرة تدريب عسكرية
تحطّمت طائرة مقاتلة إيرانية أثناء قيامها بمهة تدريب ليل الخميس الجمعة في غرب إيران ما أسفر عن مقتل أحد الطياريَن، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون في جمهورية إيران الإسلامية (IRIB).
وبحسب الهيئة، تحطمت الطائرة أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان.
وأعلنت العلاقات العامة للقوات الجوية الايرانية في بيان نقلته وكالة «إرنا» للأنباء «تحطمت مساء اليوم طائرة تابعة لسلاح الجو أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان (غرب)».
وأضافت «استشهد أحد طياري الطائرة في الحادث، بينما نجا الطيار الآخر، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث».
مهلة ترامب
وأمهل ترامب الخميس إيران 15 يوما حدا أقصى لإبرام «صفقة مجدية» في المباحثات الجارية بين الطرفين أو مواجهة «أمور سيئة»، فيما دافعت الجمهورية الإسلامية مجددا عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وفيما يتواصل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أن بلاده الحليفة لواشنطن، سترد بقوة على طهران إن هاجمتها.
مسودة إطار عمل
وفيما كشفت إيران الأربعاء أنّها تُعدّ مسودة إطار عمل للدفع قدما هذه المفاوضات، واصلت الولايات المتحدة في لهجتها التحذيرية قائلة إن هناك «أسبابا عدة» لتوجيه ضربة لطهران.
واعتبر ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أنه «ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران. علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة».
وأضاف «علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقا. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة».
وفي وقت لاحق، تحدث ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية عن مهلة قصوى هي «عشرة، 15 يوما».
وقبيل افتتاح أعمال «مجلس السلام»، جدّد نتانياهو تحذير إيران من رد إسرائيلي قوي في حال هاجمتها.
وقال في خطاب متلفز خلال حفل عسكري «إذا ارتكب آيات الله خطأ وهاجمونا، فسيتلقون ردا لا يمكنهم حتى تصوره».
ونشرت واشنطن حاملة طائرات على بعد مئات الكيلومترات من سواحل إيران، بينما تتجه حاملة ثانية الى منطقة الشرق الأوسط. كما تنشر أسرابا من الطائرات الحربية وعشرات آلاف الجنود في قواعد إقليمية، بعضها قد يكون عرضة لهجوم إيراني مضاد.
الجيش الألماني
وأعلن الجيش الألماني أنه نقل عددا من عناصره «مؤقتا» خارج أربيل في شمال العراق في ظلّ «تصاعد التوتّرات في الشرق الأوسط»، على ما أفاد ناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية الخميس.
من جهته، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه الخميس إلى مغادرة إيران فورا، معتبرا أنّ احتمال اندلاع نزاع مفتوح «واقعي جدا».
وفي خضم هذا التوتر، دعت الرئاسة الروسية الخميس جميع الأطراف إلى «ضبط النفس والحذر، وإعطاء الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية في تسوية المشكلات».
وأعربت عن أسفها «لتصعيد غير مسبوق للتوترات في المنطقة».
كما حضّت باريس الخميس واشنطن وطهران على إعطاء الأولوية للتفاوض، مشددة على أن المسار الدبلوماسي هو «السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».
التمسك بالتخصيب
ونقلت وسائل إعلام أميركية الأربعاء أن الجيش الأميركي سيكون جاهزا عمليا لشنّ ضربات على إيران اعتبارا من نهاية الأسبوع الجاري، وإن أشارت الى أن ترامب لم يحسم خياره بهذا الشأن.
بدورها نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب أُطلع على خيارات عسكرية «مصممة لتحقيق أكبر قدر من الأضرار»، بما يشمل «قتل العديد من القادة السياسيين والعسكريين، بهدف الإطاحة بالحكومة» في طهران.
في إيران، دافع رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي عن حق بلاده في برنامج نووي سلمي يشمل تخصيب اليورانيوم.
وقال إسلامي في مقطع فيديو إن «أساس الصناعة النووية هو التخصيب. أنتم بحاجة إلى وقود نووي، مهما أردتم القيام به في العملية النووية».
وأضاف أن «البرنامج النووي الإيراني يتقدّم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا يمكن لأيّ بلد أن يحرم إيران من حقّ الاستفادة من هذه التكنولوجيا سلميا».
وطالبت الولايات المتحدة مرارا بأن تتخلّى إيران عن التخصيب.
وتواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الذي أكد، بحسب الخارجية الإيرانية، استعداد الوكالة «لتقديم دعمها» في مجال التحقق من الطبيعة السلمية لبرنامج إيران.
وكانت إيران قد علّقت تعاونها مع الوكالة وقيّدت وصول مفتّشيها إلى المنشآت التي تضرّرت بعد حرب الاثني عشر يوما التي شنتها عليها إسرائيل في حزيران/يونيو وشاركت فيها الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية إيرانية.
«فرض إرادتهم»
وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قد اعتبر الثلاثاء أنّ الإيرانيين ليسوا «مستعدّين بعد» لأخذ «بعض الخطوط الحمراء» الأميركية في الاعتبار.
وتسعى إيران التي تنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي كما تتّهمها الدول الغربية وإسرائيل، إلى حصر المحادثات ببرنامجها النووي، وتطالب برفع العقوبات التي تخنق اقتصادها مقابل أيّ اتفاق.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أنّ أيّ اتفاق ينبغي أن يشمل أيضا برنامج إيران للصواريخ البالستية ودعمها لفصائل مسلّحة في المنطقة.
وكثّف ترامب تهديداته بالتدخّل العسكري، بداية ردا على حملة قمع موجة احتجاجات بإيران مطلع يناير، ثمّ للضغط من أجل التوصّل إلى اتفاق، ملوّحا حتّى بإسقاط نظام الحكومة في الجمهورية الإسلامية.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء على أن بلاده لا ترغب بالحرب لكن لا يمكنها في الوقت ذاته الرضوخ للمطالب الأميركية.
وقال «لا نريد حربا. منذ توليت منصبي، آمنت بضرورة تجنّب الحرب. لكن إذا كانوا سيحاولون فرض إرادتهم علينا وإذلالنا والمطالبة بأن ننحني بأي ثمن، فهل يجب أن نقبل بذلك؟».
وشددت إيران على أنها سترد بقوة على أي هجوم تتعرض له. وسبق لمسؤولين في الجمهورية الإسلامية أن لوّحوا بإغلاق مضيق هرمز، الممرّ الاستراتيجي لتجارة النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأجرى الحرس الثوري هذا الأسبوع مناورات عسكرية في مضيق هرمز، فيما أنجزت البحريتان الإيرانية والروسية الخميس تدريبات مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي.



