ليست الصين ولا روسيا.. هذه الدولة تتربع على عرش الطاقة النووية

{title}
همزة وصل   -
عند الحديث عن الطاقة النووية، يتبادر إلى الأذهان سباق التسلح والأسلحة الفتاكة، لكن الواقع مختلف تماما، فاليوم تُستخدم الطاقة النووية بشكل أساسي لتوليد الكهرباء التي تُغذي ملايين المنازل والمصانع حول العالم، والمفاجأة أن الدولة التي تنتج أكبر كمية من الكهرباء النووية ليست الصين ولا روسيا، بل الولايات المتحدة، وبفارق واضح.
بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أنتجت الولايات المتحدة نحو 782 جيجاواط/ساعة من الكهرباء النووية عام 2024، وهو ما يمثل قرابة 19% من إجمالي إنتاجها من الكهرباء، ونحو 30% من الإنتاج النووي العالمي. في المقابل، سجلت الصين ما يزيد قليلًا عن 433 جيجاواط/ساعة في عام 2023، أي حوالي 5% من إجمالي كهربائها، بينما بلغ إنتاج روسيا 271 جيجاواط/ساعة تقريبًا، وهو ما يشكل نحو 19% من مزيجها الكهربائي.
تفوق الولايات المتحدة لا يعود فقط إلى حجم الإنتاج، بل إلى البنية التحتية الضخمة. فهي تمتلك 94 مفاعلًا نوويا موزعة على 54 محطة، بقدرة إجمالية صافية تبلغ 97 جيجاواط. أما الصين فلديها 57 مفاعلًا بقدرة 55 جيجاواط، وروسيا 36 مفاعلًا بقدرة 27 جيجاواط. كما أن الصناعة النووية الأمريكية تُعد من الأقدم عالميًا، إذ بدأت تشغيل مفاعلاتها منذ خمسينيات القرن الماضي، ما منحها خبرة تراكمية كبيرة.
ورغم ذلك، تبرز فرنسا كلاعب رئيسي في هذا المجال. فهي تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء، إذ تشكل نحو 65% من إجمالي إنتاجها الكهربائي. وقد أنتجت فرنسا أكثر من 320 جيجاواط/ساعة عام 2023، مع قدرة صافية تبلغ 63 جيجاواط عبر 55 مفاعلا. وهذا يجعلها الدولة الأكثر اعتمادًا على الطاقة النووية كنسبة من مزيج الطاقة الوطني، وفقا لموقع "slashgear".
تكتسب الطاقة النووية أهميتها من قدرتها على إنتاج كميات هائلة من الكهرباء بشكل مستمر، مع انبعاثات كربونية منخفضة مقارنة بالفحم والغاز الطبيعي. كما أن المفاعلات تحتاج إلى إعادة تزويد بالوقود على فترات أطول، ما يضمن استقرارا في الإمدادات.
ومع ذلك، تبقى المخاوف البيئية قائمة. فالنفايات المشعة تتطلب تخزينا آمنا لعقود طويلة، وأي خلل في أنظمة الأمان قد يؤدي إلى حوادث خطيرة تؤثر على البشر والبيئة. لذا تظل الطاقة النووية سلاحًا ذا حدين، مصدرا هائلا للطاقة النظيفة، وفي الوقت نفسه تحديا تقنيا وبيئيا يتطلب أعلى درجات الرقابة والسلامة.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير