واشنطن تقطع آخر آمال نوري المالي في ولاية ثالثة على رأس الحكومة العراقية

{title}
همزة وصل   -
قطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آخر آمال رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في تغيير موقفها الرافض لترشحه مجددا للمنصب وأبلغته عن طريق مبعوثها توم باراك بوجوب سحب ذلك الترشّح.
وتعطّلت إلى حدّ الآن عملية إعادة تشكيل هياكل السلطة العراقية في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر الماضي بسبب عدم توافق القوى السياسية الكردية على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، وأيضا بسبب الإشكال الذي تسبب به ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء وهو الخيار الذي انتقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيا واصفا حصيلة ولايتي زعيم ائتلاف دولة القانون السابقتين على رأس الحكومة بالسلبية ومهددا بوقف التعاون مع العراق في حال عودة الرجل لقيادة السلطة التنفيذية في البلد.
ويأتي الرفض الأميركي للمالكي من منطلق قربه من إيران ورعايته للميليشيات التابعة لها، وهو رفض يفتح الطريق أمام رئيس الوزراء العراقي الحالي محمّد شياع السوداني للحصول على ولاية ثانية حيث يبدو أنّه الشريك الاقتصادي المفضّل لواشنطن في وقت تدشّن فيه كبريات شركات النفط الأميركية مرحلة جديدة من دخول الساحة العراقية بقوّة.
وأبلغ المبعوث الأميركي الخاص توم باراك المالكي بضرورة انسحابه، وفقا لتقارير إخبارية عراقية.
وأفادت محطة تلفزيون الشرقية أن باراك أبلغ رئيس الوزراء الأسبق "أن تشكيل حكومة جديدة يتطلب انسحابه".
وقال مخاطبا المالكي "إن تشكيل حكومة تعكس التوازن والشمولية يتطلب انسحابكم من تشكيل الحكومة وفق توافق سياسي عراقي وأن الإخفاق في هذا التعاون ستكون له تبعات وفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والكيانات الاقتصادية والأفراد".
وحسب التقرير فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أبقى الباب مفتوحا أمام المالكي لتسلم منصب جديد  غير منصب رئيس الحكومة".
وسبق للمالكي بعد إزاحته من رئاسة الحكومة إثر انتخابات سنة 2014 أن تولى منصب نائب  رئيس الجمهورية وهو منصب شرفي إلى حدّ بعيد قد لا يرضى الرجل بتوليه مجدّدا.
وكشف التقرير أن زعيم ائتلاف دولة القانون أجاب المبعوث الأميركي بالقول "لن أنسحب من الترشيح ولا أحد يفرض علي متى أنسحب"، مضيفا قوله "أنا مرشح الإطار التنسيقي الذي لديه 187 مقعدا في البرلمان ولن أنسحب من الترشيح لأنه حق الإطار التنسيقي وليس حقا شخصيا".
وتابع " إذا أراد الإطار سحب ترشيحي فسيعقد اجتماعا ويقرر سحب ترشيح المالكي ولا أحد يملي علي متى أنسحب سوى الإطار التنسيقي".
وقاد باراك في بغداد جولة مشاورات مع أطراف في العملية السياسية للخروج من أزمة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة للسنوات الأربع المقبلة.
استهل المبعوث الأميركي مشاوراته مع رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان وتلاها الاجتماع مع  المالكي كما التقي برئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني.
وقال محللون عراقيون إنّ تمسّك المالكي بموقفه يضيف تعقيدا جديدا لمسار تشكيل الحكومة ويحرج العراق أمام الولايات المتحدة المتحكّمة عمليا في موارد النفط العراقي الذي تمر عوائده بشكل حتمي بالبنك الفيدرالي الأميركي، لكنّهم استدركوا بأنّ ذلك الموقف مبدئي وهادف لحفظ ماء الوجه عبر تحميل الإطار التنسيقي مسؤولية سحب ترشيح المالكي الذي قد يتمّ باتفاق داخلي بين الرجل نفسه والقوى المشكّلة للإطار.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير