4 أسباب رئيسية للصداع خلال الصيام

{title}
همزة وصل   -
يعاني بعض الصائمين الشعور بالصداع خلال شهر رمضان، مما يسبب لهم آلاما تتفاوت بين البسيطة والشديدة، ولأن العديد من هؤلاء لا يدركون السبب الحقيقي للصداع فإنهم يربطون تلقائيا بين الصيام والشعور بالصداع.
ولكن العلم له رأي آخر، حيث توضح د. هدير فاروق عبد الحافظ، الباحث بقسم علم الأدوية في معهد البحوث الطبية والدراسات الاكلينيكية بالمركز القومي للبحوث في مصر، أن الصداع الرمضاني من منظور علم الأدوية، لا يعد عرضا عابرا فقط، بل هو نتيجة تداخل معقد بين التغيرات الفسيولوجية، والتأثيرات الدوائية، والتغير في السلوك الغذائي اليومي.
تقول د. هدير عبد الحافظ، إن هناك 4 أسباب تكمن وراء الشعور بالصداع في رمضان، وهي الكافيين، الجفاف، الجلوكوز، وقلة النوم.
وتشرح قائلة إن أحد أهم الأسباب المرتبطة بحدوث الصداع في رمضان هو انسحاب الكافيين من الجسم، فالكافيين يعمل كمضاد لمستقبلات الأدينوزين، «مادة موجودة في خلايا الجسم»، مما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية المخية، عند التوقف المفاجئ عن الكافيين أثناء الصيام، فيحدث تنشيط زائد لمستقبلات الأدينوزين، وهذا يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية بالمخ وحدوث الصداع. لذلك، ينصح الأطباء عادة بتقليل جرعات الكافيين تدريجيا قبل رمضان لتجنب هذه الأعراض الخاصة بالانسحاب.
وتضيف أن الجفاف يعد عاملا رئيسيا آخر، وله تأثير مباشر على الحركية الدوائية، فنقص السوائل يؤدي إلى انخفاض حجم الدم، مما قد يؤثر في توزيع الأدوية ويزيد من تركيز بعض الأدوية في الدم. كما أن الجفاف قد يقلل من كفاءة الكلى في إخراج نواتج الأيض الدوائي، وهو ما قد يزيد من الأعراض الجانبية لبعض المسكنات، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
وتؤكد أن انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم أثناء الصيام سبب ثالث يؤثر في الجهاز العصبي المركزي، حيث يعتمد المخ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة، ولذا فإن حدوث نقص في الجلوكوز يؤدي إلى خلل في نشاط النواقل العصبية، مثل الجلوتاميت والسيروتونين، مما يزيد من احتمالية حدوث الصداع واضطرابات التركيز.
وتشير كذلك إلى تأثير قلة النوم واضطراب الساعة البيولوجية خلال رمضان في الشعور بالصداع، لأن اضطراب النوم يؤثر أيضا على التنظيم العصبي الهرموني، خاصة إفراز الميلاتونين والسيروتونين، وهما عاملان مهمان في تنظيم الإيقاع اليومي والشعور بالألم. وهذا الاضطراب قد يزيد من قابلية حدوث الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص. لذلك فإن تنظيم أوقات النوم قدر الإمكان يساعد بشكل كبير على تقليل نوبات الصداع. وتؤكد د. هدير عبد الحافظ، أن السحور المتوازن الذي يحتوي على كربوهيدرات معقدة ذات امتصاص بطيء يعد مهماً من أجل تجنب الشعور بالصداع خلال شهر رمضان.
وتشير إلى ضرورة الانتباه لاستخدام المسكنات، وخاصة ما يعرف بالصداع الناتج عن الإفراط الدوائي، فالاستخدام المتكرر للمسكنات، مثل الباراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، قد يؤدي إلى تعديل حساسية مستقبلات الألم في الجهاز العصبي المركزي، مما يفاقم المشكلة بدلا من علاجها. كما يفضل تناول هذه الأدوية بعد الإفطار لتقليل التأثيرات الجانبية على المعدة، وضمان امتصاص أفضل.
وتشير إلى انه يمكن الوقاية من الصداع في رمضان من خلال فهم أسبابه، والاعتماد على الوقاية بدل العلاج، وذلك بتنظيم العادات الغذائية، وتقليل الكافيين، وشرب الماء بانتظام، والاستخدام الرشيد للأدوية، فالصيام الصحي لا يعني المعاناة، بل هو فرصة جديدة لتحسين نمط الحياة والوعي الدوائي.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير