همزة وصل -
وجه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، كلمة إلى المواطنين والمقيمين والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وقد تضمنت الكلمة رسائل وطنية وسياسية مهمة، حيث أكد الملك حمد بن عيسى، أن ما أحاط بالمملكة من دعم ومساندة أخوية صادقة في ظل التطورات الراهنة، قد جسّد التضامن الخليجي في أبهى صوره، مؤكداً أن هذا التلاحم هو العهد الدائم بين الأشقاء لمواجهة الأطماع والتحديات.
كما أشاد ملك البحرين بيقظة وجاهزية القوات المسلحة وكافة الأجهزة المعنية في التصدي للاعتداءات غير المسبوقة التي تعرضت لها البلاد، مؤكداً أن البحرين ستظل دائماً دولة سلام وتعايش.
وفيما يلي نص الكلمة الكامل:
يسعدنا في هذه الليالي المباركة من شهر رمضان الفضيل، ونحن نستقبل العشر الأواخر، أن نتوجّه إلى الجميع بخالص التمنيات والدعوات بأن يُتمَّ علينا نعمة صيامه وقيامه، وأن يعيده على البحرين وأهلها بالأمن والأمان والازدهار، وعلى الأمتين العربية والإسلامية أعواماً مديدة يسودها السلام والاستقرار.
وفي هذه الأجواء الروحانية العطرة، ونحن ننعم بهِبة الخالق الجليلة المتمثلة في منافع ومقاصد شهر الغفران، لا يسعنا إلا أن نبذل كل ما بوسعنا للسمو بقيم الدين الحق، والتمسك برباطه الوثيق عقيدةً وأخلاقاً وسماحةً، تجسيداً لأهدافه السامية التي ترتقي بمجتمعاتنا إلى أسمى مراتب التراحم والتكافل والوحدة الإنسانية.
ونحمد الله في هذا المقام على ما تحظى به مملكتنا الغالية من لُحمة وطنية وأخوّة إيمانية تحتضن مختلف الأديان والمعتقدات، في مشهد حضاري متناغم يبعث على الفخر والارتياح. ونؤكد، في هذا السياق، أهمية الخصوصية التي يتميّز بها مجتمعنا المتحضر، وبما يجسّده من قيم رفيعة توارثتها الأجيال وحافظت عليها قولاً وعملاً.
ومن هذا المنطلق، فإنه ليؤسفنا ما تعرّضت له بلادنا العزيزة والدول العربية الشقيقة والدول الصديقة من اعتداءات غير مسبوقة، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة من قبل إيران. فالبحرين كانت وستظل دولة سلامٍ، لم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار. وإننا لنثمن عالياً ما أبدته قواتنا المسلحة، برجالها البواسل، وكافة الأجهزة المعنية، من جاهزية ويقظة ومسؤولية وطنية، وما قامت به من تصدٍّ حازمٍ أحبط تلك المحاولات، وحفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين. وهو جهدٌ نعتزّ به ونقدره حق قدره، وستخلّده الذاكرة الوطنية بكل فخر.
ونغتنم مناسبة حديثنا هذا لنعرب للمواطنين الكرام عن اعتزازنا وتقديرنا لما أبدوه من مشاعر وطنية صادقة في الولاء والانتماء للوطن في هذه الأوقات الدقيقة، فهم على الدوام أهلٌ للثقة وجديرون بها لتجاوز الصعاب ومواجهة الأطماع أياً كان مصدرها.
وفي خضم هذه التطورات، كان من حُسن طالع البحرين ما أحاط بها من دعم ومساندة أخوية صادقة، تجلّت في التضامن الخليجي الذي جاء في أبهى صوره، كما هو العهد به دائماً. ولقد أثلجت صدورنا الاتصالات التي تلقيناها من الدول الشقيقة والصديقة من مختلف أنحاء العالم، مؤكدة تأييدها التام للمملكة واستقرارها، ومعربة عن تمنياتها بالخير لكم جميعاً، وهي مواقف نعتز بها وتعكس ما تحظى به بلادنا من تقدير واحترام مشهود لها.
ورغم التحديات، ستظلّ البحرين، بعون المولى، ثابتة على نهج الحكمة والاعتدال، وماضية بثقةٍ واتزان في أداء التزاماتها تجاه محيطها العربي ومجتمعها الدولي. وعلى هذا الأساس، جاء انضمامنا إلى مجلس السلام المعني بإعادة إعمار غزة تعبيراً صادقاً عن وضوح مواقف بلادنا وانسجام سياساتها مع المساعي الهادفة إلى نشر السلام، وإعادة البناء، وتهيئة أسباب الاستقرار.
كما لا يفوتنا هنا، والبلاد تحتفي بعام عيسى الكبير، أن نوجّه مؤسساتنا الدستورية إلى بذل كل ما يلزم لحماية الثوابت الوطنية وتعزيز حضورها، وتجويد العمل على درب العمران والإنتاج، وتسخير كافة الطاقات للارتقاء بمسيرة البحرين الإصلاحية والحفاظ على جوهرها المتجدد.
وفي الختام، ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك، نبارك للجميع هذه المناسبة السعيدة، داعين الله تعالى أن يديم على وطننا العزيز وأهله الكرام الرفعة والعزة والأمان، إنه سميع الدعاء.



