همزة وصل -
بين «وعود جميلة» قطعها الرئيس الصيني شي جين بينغ في الغرف المغلقة، وواقع ميداني مغاير على الأرض، تواجه الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة رئيسها دونالد ترامب معضلة دبلوماسية معقدة في التعامل مع بكين.
ففي الوقت الذي تبذل فيه واشنطن جهوداً لإنهاء النزاع مع طهران مستندة إلى ثقل بكين الاقتصادي، كشفت تقارير أمريكية أن السلاح الصيني كان هو الأداة التي تهاوت أمامه تكنولوجيا التخفي الأمريكية كطائر جريح فوق إيران أصابته السُهام القادمة من أقصى الشرق، في حادث لم يكن مجرد سقوط لمقاتلة فوق التلال، بل كان دوياً لحدثٍ كسر صمت العقود، ويضع مستقبل العلاقات بين القوتين العظميين على المحك.
سقوط «إف-15»
وفي محاولة لفك شيفرة هذا الاختراق الميداني الصادم ومعرفة كيف تهاوى التفوق الساحق لأكبر قوة جوية على الأرض، تُحقق السلطات الأمريكية في ملابسات إسقاط مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» فوق جنوب غرب إيران الشهر الماضي، في حادثة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود التي تسقط فيها طائرة حربية أمريكية بنيران معادية.
ووفقاً لثلاثة مصادر مطلعة تحدثت لشبكة «إن بي سي نيوز»، فإن المؤشرات الأولية ترجح أن الطائرة أُصيبت بصاروخ صيني الصنع من الأنظمة المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات (مانبادز)، والتي تمتاز بتكلفتها المنخفضة وفعاليتها العالية في إسقاط الطائرات المحلقة على ارتفاعات منخفضة.
رادار بعيد المدى
ولم تتوقف الشكوك الدبلوماسية والاستخباراتية عند حدود الصواريخ المحمولة؛ إذ كشف مسؤول أمريكي ومصدر مطلع أن الصين ربما زودت إيران أيضاً، في الأيام الأولى للنزاع، بنظام رادار متطور للإنذار المبكر بعيد المدى.
وتكمن خطورة هذا الرادار في قدرته على رصد وتتبع الطائرات الشبحية الأمريكية التي صُممت خصيصاً للتهرب من الرادارات وإصابة أهدافها دون كشفها، مما يمنح الدفاعات الجوية الإيرانية ميزة نوعية غير مسبوقة.
مهمة إنقاذ معقدة
وعلى الصعيد الميداني، أدت الحادثة إلى إطلاق مهمة إنقاذ معقدة وخطيرة في الداخل الإيراني بعدما تمكن طاقم المقاتلة المكون من شخصين من القفز بالمظلات بسلام.
وأكدت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أن فرق الإنقاذ نجحت في إجلاء الطيار خلال سبع ساعات من سقوط الطائرة، في حين استغرق الوصول إلى ضابط أنظمة الأسلحة يومين كاملين، حيث ظل متخفياً طوال تلك المدة في المنحدرات الوعرة لجبال زاغروس لتفادي الوقوع في الأسر.
هل تتعقد العلاقات؟
تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة لتضفي مزيداً من التعقيد على العلاقات الحذرة بين واشنطن وبكين، لا سيما وأن الرئيس دونالد ترامب يسعى لدفع الصين للعب دور في إنهاء الحرب، خصوصاً وأن بكين تُعد المستهلك الرئيسي للنفط الإيراني.
ورغم استمرار المفاوضات والضربات الأمريكية، نجحت إدارة ترامب في إبرام هدنة مؤقتة قبيل قمة حاسمة جمعت ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ.
وفي هذا الصدد، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الصين معنية بوقف الحرب لتأثرها بأسعار النفط العالمية، لكنه شدد على أن واشنطن لا تعتمد على بكين أو تطلب مساعدتها لحل الأزمة.
وعد صيني جميل
من جانبه، أبدى الرئيس ترامب ثقته في التعهدات المباشرة التي تلقاها من الرئيس الصيني بشأن عدم دعم طهران عسكرياً، ووصف وعود شي جين بينغ بأنها «وعد جميل» وأنه يأخذها على محمل الجد.
وفي المقابل، نفت بكين هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً؛ حيث أكد المتحدث باسم السفارة الصينية في أمريكا أن بلاده تتعامل بحذر ومسؤولية تامة مع ملف صادراتها العسكرية بموجب القوانين المحلية والالتزامات الدولية، معرباً عن رفض بكين القاطع لما وصفه بـ «التشهير العاري من الصحة والربط المغرض».



