هشام البنا لـ«همزة وصل»: الموزع الحقيقي لا يغيّر النجم… بل يكشف ما لم يره الجمهور فيه

{title}
همزة وصل   -


حوار مريم عوض 

خلف كل أغنية تصل إلى الجمهور، هناك تفاصيل لا يسمعها المستمع العادي، وقرارات صغيرة قد تصنع الفارق بين عمل عابر وأغنية تترك بصمتها. وفي قلب هذه التفاصيل يقف الموزع الموسيقي، الذي لا يقتصر دوره على ترتيب الآلات والأصوات، بل يمتد إلى قراءة الفنان، وفهم إحساسه، واكتشاف المساحة التي يمكن أن تتحول فيها الفكرة إلى حالة موسيقية متكاملة.

من داخل عالم الاستوديو، حيث تختفي أضواء الشهرة ويصبح الحكم الأول والأخير للموسيقى، يفتح الموزع الموسيقي هشام البنا قلبه في حوار خاص مع وكالة «همزة وصل»، كاشفًا عن كواليس تعامله مع كبار النجوم، وما الذي يراه الموزع خلف الصورة اللامعة للفنان.

يتحدث البنا عن المفاجآت التي حملتها لقاءاته مع النجوم بعيدًا عن الكاميرات، وعن اللحظة التي يشعر فيها بأن الأغنية تمتلك مقومات النجاح، والعلامات التي تدفعه لإعادة التفكير قبل فوات الأوان.

كما يكشف عن مواقف اضطر فيها إلى مراجعة رؤيته أمام وجهة نظر فنان، ويتحدث بصراحة عن حدود الموزع أمام النجم، وكيف يمكن للتعاون بينهما أن يصنع شخصية موسيقية مختلفة دون أن يفقد الفنان هويته.

وفي حديث يحمل الكثير من التفاصيل المهنية والإنسانية، يوضح هشام البنا لماذا لا يشعر بالندم تجاه أعماله السابقة، وكيف يتعامل مع تأثير الشهرة على الفنان، ولماذا يعتبر الاختلاف داخل الاستوديو جزءًا من صناعة الأغنية وليس أزمة يجب تجنبها.

اشتغلت مع نجوم كبار جدًا… لكن بعيدًا عن الأضواء، مين فيهم فاجأك بشخصيته الحقيقية؟

بصراحة، أكتر حاجة فاجأتني هي إن الصورة اللي بنشوفها للنجم قدام الجمهور بتكون مختلفة جدًا عن شخصيته في الشغل.

قابلت نجوم كبار جدًا، لكن بعيدًا عن الشهرة بتلاقي فيهم ناس بسيطة جدًا، هادية، وبتحب تسمع وتناقش كل تفصيلة في الشغل.

وفي المقابل، أحيانًا أكتر شخص تتوقع إنه يكون صعب بسبب حجم اسمه، تلاقيه من أكتر الناس تعاونًا واهتمامًا بالتفاصيل.

وده من أكتر الحاجات اللي خلتني أفصل بين «النجم» و«الشخص» وأنا بتعامل معاه جوه الاستوديو.

في أول لحظة داخل الاستوديو… إيه اللي يخليك تقول: «الأغنية دي فيها حاجة مختلفة»؟ وإيه اللي يخليك تقلق؟

بصراحة، صعب جدًا إننا نعرف من أول لحظة إن الأغنية دي هتنجح أو لأ، لأن في النهاية النجاح رزق وتوفيق من ربنا، وإحنا علينا السعي والاجتهاد وتقديم أفضل حاجة نقدر عليها.

لكن طبعًا فيه عوامل بتخليني أحس إن الأغنية عندها مقومات قوية للنجاح، أهمها إن يكون الكلام واللحن فيهم حالة أو فكرة جديدة، والتوزيع يكون متنوع ويضيف للأغنية، مع اختيار الآلات والأصوات المناسبة للعمل.

وطبعًا صوت المطرب أو المطربة بيفرق جدًا، لأنه في رأيي أهم عنصر في بناء الأغنية، وقدرته على توصيل الإحساس ممكن تغيّر شكل العمل بالكامل.

أما العلامات اللي تقلقني، فأنا بكون حريص جدًا في التعامل مع أي نقطة أحس إنها ممكن تأثر على الأغنية. والحمد لله مع الخبرة بقيت أتعامل مع المواقف دي باحترافية وهدوء، وبحاول أكتشف المشكلة بدري وألاقي لها حل قبل ما تأثر على النتيجة النهائية.

هل سبق أن رفض نجم كبير اقتراحًا منك، ثم اكتشفت بعد ذلك أن رؤيته كانت الأصح؟

أكيد حصل، وده جزء طبيعي جدًا من أي شغل إبداعي.

ساعات وأنا بشتغل على الأغنية بكون شايف إن اقتراح معين هيخدمها، لكن الفنان بيكون حاسس بحاجة مختلفة بحكم إنه الأقرب لشخصية الأغنية وللإحساس اللي عايز يوصله.

وفي بعض المواقف فعلًا، بعد ما أسمع النتيجة النهائية، أكتشف إن وجهة نظره كانت أنسب للأغنية.

وده علّمني إن العمل الموسيقي مش معناه إن طرف واحد هو اللي عنده الإجابة الصح، لكن الأهم إننا نسمع بعض ونوصل في الآخر للحاجة اللي تخدم الأغنية.

وأعتقد إن من علامات الخبرة في الشغل إنك تعرف إمتى تتمسك برأيك، وإمتى تسمع وجهة نظر تانية وتقول: «لأ، هو عنده حق».

أين تنتهي مساحة النجم وتبدأ بصمة الموزع؟ وهل الموزع الشاطر يصنع صورة جديدة للفنان؟

أنا شايف إن الاتنين بيكملوا بعض.

وشطارة الموزع الحقيقية بتظهر لما يقدر يطلع من النجم حاجة جديدة هو نفسه ماكنش متوقعها، من غير ما يفقده هويته.

يعني مش الهدف إن الموزع يعمل النجم بشكل مختلف وخلاص، لكن إنه يخلّي الناس تشوف جانب جديد من النجم، وفي نفس الوقت يفضل حاسس إنه هو.

وفي رأيي، لما يحصل التوافق ده بين النجم والموزع، النتيجة بتبقى أكبر من مجرد توزيع حلو؛ بتبقى أغنية ليها شخصية وصوت وهوية.

لو أتيح لك أن تعود لأول تعاون لك مع أحد كبار النجوم بخبرتك الحالية… هل كنت ستغيّر شيئًا؟

بصراحة، كنت هعمل نفس اللي اتعمل.

أنا في كل أغنية بشتغل عليها بحاول أدي أقصى ما عندي، وأطلع العمل في أفضل شكل احترافي ممكن، ويكون في النهاية عمل يعجب الجمهور.

أكيد مع الوقت والخبرة الإنسان بيتعلم وبيطور أدواته، لكن ده مش معناه إني أبص لعمل قديم وأندم عليه.

كل أغنية ليها وقتها وظروفها، وأنا وقتها كنت بقدم أفضل حاجة أقدر عليها. وعشان كده صعب جدًا أحس بالندم تجاه أي أغنية اشتغلت عليها.

هل الشهرة ممكن أحيانًا تعزل الفنان عن النقد الحقيقي؟ وكيف تتعامل مع ذلك عندما تكون داخل الاستوديو؟

ده بيحصل فعلًا مع بعض النجوم، لأن الشهرة والنجاح أحيانًا بيخلّوا الفنان يسمع آراء كتير جدًا حوالين شغله، وده ممكن يأثر على رؤيته.

بالنسبة لي، بتعامل مع الموضوع باحترافية شديدة. أنا بحترم جدًا وجهة نظر الفنان، وفي نفس الوقت بحترم رؤيتي وشغلي، ومفيش حاجة بتتفرض عليّ في الشغل وأنا مش مقتنع بيها.

لو عندي وجهة نظر مختلفة، بنتناقش فيها ونتبادل وجهات النظر لحد ما نوصل للحاجة اللي تخدم الأغنية بشكل أفضل.

في النهاية، أهم حاجة عندي إننا نطلع من الاستوديو وإحنا الاتنين مقتنعين بالنتيجة.

في النهاية… ما الذي يميز الموزع الذي يترك بصمة عن الموزع الذي يكتفي بتنفيذ المطلوب؟

بالنسبة لي، الموزع الحقيقي مش مجرد شخص بينفذ المطلوب، لكنه شريك في صناعة الحالة.

لازم يسمع الفنان، ويفهم إحساسه، ويعرف إمتى يضيف وإمتى يتراجع، وإمتى يتمسك بفكرته وإمتى يسمع وجهة نظر مختلفة.

وأهم حاجة إن التوزيع في النهاية مايبقاش مجرد أصوات وآلات، لكن يبقى جزء من روح الأغنية وشخصيتها.

لأن النجاح الحقيقي بالنسبة لي هو إن المستمع يسمع الأغنية ويحس بيها، حتى لو مش عارف مين اللي حط كل تفصيلة فيها.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير