هشام البنا لـ«همزة وصل»: لا أتعامل مع الفنان على حجم اسمه.. والذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان

{title}
همزة وصل   -


حوار: مريم عوض 

بين نجاح أغنية قد يتجاوز كل التوقعات، وعمل فني يرى صانعه أنه يحمل شيئًا استثنائيًا بينما يذهب الجمهور به إلى منطقة مختلفة تمامًا، يقف الموزع الموسيقي أمام اختبار حقيقي: هل يصنع الموسيقى وفقًا لرؤيته الخاصة، أم يحاول دائمًا ملاحقة ذائقة الجمهور؟

الموزع الموسيقي هشام البنا اختار أن يضع رؤيته الفنية في المقدمة، مؤكدًا أن كل أغنية يدخلها تحمل بالنسبة له قيمة خاصة، وأن اختلاف الجمهور ليس بالضرورة دليلًا على نجاح العمل أو فشله.

وفي حوار خاص مع «همزة وصل»، يتحدث البنا عن كواليس التعامل مع النجوم والمواهب الجديدة، والفارق بين صاحب الخبرة والفنان الذي لا يزال يبحث عن هويته، كما يكشف عن الأغنية الأقرب إلى تجربته، ويتوقف عند النجاح المفاجئ لأغنية «الحب عيبنا» مع رامي صبري، ويتحدث بصراحة عن الذكاء الاصطناعي، وهل يمكن أن يتحول من أداة مساعدة إلى منافس حقيقي للموسيقيين.

«مش كل اختلاف مع الجمهور معناه إن الأغنية فشلت»

فيه أغنية وزعتها وكنت شايف إن فيها حاجة استثنائية، لكن الجمهور شافها بشكل مختلف تمامًا؟

بصراحة، معنديش أغنية أقدر أقول عليها كده. أنا لما بشتغل على أي أغنية بكون شايف فيها حاجة مميزة، وببذل أقصى ما عندي عشان أوصلها بالشكل اللي أنا مقتنع بيه.

وطبيعي جدًا إن ذوق الجمهور يختلف من أغنية للتانية، لكن مفيش عمل معين أقدر أقول إن أنا كنت شايفه استثنائي والجمهور شافه بشكل مختلف تمامًا.

«الفنان الكبير مش بالضرورة أسهل.. والموهبة الجديدة مش بالضرورة أصعب»

بعد التعامل مع نجوم كبار.. مين أصعب: الفنان صاحب الخبرة الطويلة، ولا الموهبة الجديدة اللي لسه بتكوّن شخصيتها؟

مفيش قاعدة ثابتة، لأن الصعوبة مش مرتبطة بكون الفنان كبير أو جديد. كل فنان له شخصيته وطريقته في الشغل.

الفنان صاحب الخبرة بيكون عنده رؤية واضحة وخبرة كبيرة، وده أحيانًا بيخلي الوصول لشكل جديد ومختلف محتاج نقاش وتجريب أكتر.

وفي المقابل، الموهبة الجديدة بتكون لسه بتكوّن شخصيتها وهويتها، فالموزع بيكون عليه دور أكبر في اكتشاف الشكل اللي يليق بيها.

في النهاية، أنا بحب أتعامل مع كل فنان على حسب شخصيته واحتياجات الأغنية، مش على حسب حجم اسمه أو عدد سنين خبرته.

«الحب عيبنا».. الأغنية التي فاجأت هشام البنا ورفاقها

لو اضطررت تمسح كل الأغاني من مشوارك، وتحتفظ بأغنية واحدة فقط تقول: «دي بتلخص هشام البنا».. هتختار إيه؟

بصراحة، كل أغنية بعملها ببقى حاببها جدًا، وكل أغنية ليها ذكرى خاصة وشخصية معايا.

في أغاني ممكن تلمسني وتخليني أفرح، وأغاني تانية ممكن تفكرني بفترة معينة أو إحساس معين، فعشان كده فكرة إن فيه أغنية واحدة «بتلخص هشام البنا» صعبة جدًا، ههههه.

لكن لو لازم أختار أغنية، ممكن أختار «الحب عيبنا» للنجم رامي صبري، وده بسبب النجاح الكبير اللي حققته، واللي بصراحة فاجأني أنا وفريق العمل، بما فيهم النجم الكبير رامي صبري نفسه.

نجاح الأغنية بالشكل ده كان لحظة مميزة جدًا بالنسبة لنا.

الذكاء الاصطناعي.. منافس جديد أم أداة في يد المبدع؟

خلينا ندخل في الملف الأكثر جدلًا حاليًا.. الذكاء الاصطناعي: هل خدم الفنان فعلًا، ولا بدأ يسحب من مساحة الإنسان في صناعة الموسيقى؟

الذكاء الاصطناعي أداة تساعد الفنان، مش بديل عنه.

بصراحة، الموضوع محتاج حوار لوحده لأنه موضوع كبير ومتشعب جدًا. لكن بشكل مختصر، أنا شايف إن الذكاء الاصطناعي ممكن يفيد الفنان والموهوب جدًا لو استخدمه بشكل ذكي، لكن بشرط مايبقاش فيه اعتماد كامل عليه.

إحنا عندنا موسيقيين وعازفين وصنّاع شاطرين جدًا، ومينفعش نستغنى عن الإبداع الإنساني.

بالنسبة لي، الذكاء الاصطناعي أداة تساعد الفنان، مش بديل عنه. ولازم استخدامه يكون بحرص، وأفضل إن النتيجة النهائية تفضل فيها لمسة الإنسان والعازف والموسيقي، مش إننا نستبدل الإنسان بالآلة.

«الأداة ممكن تتطور.. لكن الإحساس مش بيتصنّع»

هل تخشى أن يأتي وقت تصبح فيه التكنولوجيا قادرة على صناعة أغنية كاملة من دون الحاجة إلى موزع أو موسيقي؟

أنا شايف إن التكنولوجيا هتتطور جدًا، وهتدخل في تفاصيل أكتر وأكتر من صناعة الموسيقى، لكن ده مش معناه إن دور الإنسان هينتهي.

الأداة ممكن تساعدك وتوفر لك إمكانيات كبيرة، لكن في النهاية لازم يكون فيه شخص عنده رؤية وإحساس ويعرف هو عايز يوصل لإيه.

وأين يقف هشام البنا من كل هذا؟

لو طلبنا منك تعريف نفسك بعيدًا عن أسماء الفنانين اللي اشتغلت معاهم.. إيه أهم حاجة بتحاول تسيبها في أي أغنية؟

أهم حاجة بالنسبة لي إن الأغنية يكون ليها روح وشخصية، وإن التوزيع يخدمها ويخدم إحساس الفنان، مش مجرد إننا نحط أفكار موسيقية لمجرد الاستعراض.

أنا بحب إن كل عنصر في الأغنية يكون موجود لسبب، وفي النهاية لما الناس تسمع العمل تحس إن كل حاجة فيه في مكانها.

وفي النهاية.. لو كان عليك اختيار جملة واحدة تلخص فلسفتك كموزع موسيقي، هتقول إيه؟

إن كل أغنية لها شخصيتها، وكل فنان له طريقته، ودور الموزع الحقيقي إنه يفهم الاتنين ويعرف يطلع أفضل ما فيهم.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير