همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
في ذكرى رحيلها التي تحل اليوم 5 أكتوبر، تعود إلى الأضواء قصة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة في تاريخ السينما المصرية.. الفنانة ماري باي باي، صاحبة الملامح الحادة والصوت القوي، التي استطاعت أن تحوّل صفاتها المختلفة إلى علامة مميزة لا تُنسى في أفلام الزمن الجميل.
لم تكن ماري باي باي مجرد وجه عابر في السينما، فقد وقفت أمام عمالقة الفن أمثال إسماعيل ياسين، ومحمود المليجي، وعبد الفتاح القصري، ونجحت في أن تترك بصمتها الخاصة، فكانت المرأة التي يخشاها الرجال في المشهد، ويضحك الجمهور من حضورها في مشهد آخر.
لكن وراء هذه الشخصية القوية قصة حياة لا يعرفها كثيرون.. قصة بدأت بعيدًا عن الفن تمامًا.
اسمها الحقيقي بهيجة محمد علي، ولدت في 29 يوليو عام 1917، وعاشت طفولة بسيطة وسط أسرة محدودة الحال، لكنها تحدت الظروف وتعلمت القراءة والكتابة. وفي شبابها تزوجت من رجل كان يعمل سجانا، وكانت تلك الزيجة سببا في دخولها عالم العمل، حيث التحقت بالعمل في سجن النساء لمدة 10 سنوات.
إلا أن الحياة لم تستمر كما أرادت، فبعد خلافات زوجية انتهت بالانفصال، قررت بهيجة ترك عملها والبحث عن طريق جديد، لتجد نفسها تعمل راقصة في الأفراح الشعبية، وهناك بدأت تكتشف موهبتها في جذب الناس وإدخال السعادة إلى قلوبهم.
أما اللحظة التي غيرت حياتها بالكامل فجاءت من حيث لا تتوقع.. لقاء عابر مع الفنان الكبير يوسف وهبي في الشارع.
تقدمت إليه وطلبت فرصة للعمل في الفن، فاستجاب لها ومنحها دورا صغيرا في فيلم "المهرج"، ثم ساعدها على الانضمام إلى فرقة بديعة مصابني، لتبدأ رحلة الصعود من أدوار صغيرة إلى الوقوف بجوار كبار نجوم الشاشة.
ومع مرور السنوات، أصبحت ماري باي باي اسما معروفا في السينما، وشاركت في أعمال مع نجوم مثل كمال الشناوي، وفريد الأطرش، وإسماعيل ياسين، وفؤاد المهندس. واشتهرت بشخصية المرأة القوية صاحبة الحضور الطاغي، حتى أصبح ظهورها في أي عمل علامة على وجود شخصية مختلفة ومميزة.
أما لقب "ماري باي باي" فارتبط بفترة عملها في كازينو بديعة مصابني، حيث تحول الاسم إلى علامة اشتهرت بها بين زملائها والجمهور.
رحلت ماري باي باي في 5 أكتوبر 1997، وكان آخر ظهور فني لها في فيلم "حب من 3 أطراف"، لكنها تركت وراءها إرثا من الشخصيات التي لا تزال عالقة في ذاكرة محبي السينما المصرية.
فقد كانت ماري باي باي واحدة من الفنانات اللاتي أثبتن أن النجومية ليست بعدد المشاهد، وإنما بقدرة الفنان على أن يترك أثرا لا يختفي.



