همزة وصل -
المستشار الإعلامي / جميل سامي القاضي . .. يبدو أن بلدة حوشا تمتلك على الورق شبكة نقل عام متكاملة، أما على أرض الواقع، فعليها أن تكتفي بقراءة أخبارها في السجلات الرسمية، وكأن المواصلات تصلها بالحبر لا بالباصات!
فمنذ ما يقارب عقدا من الزمن، هناك شركة تحمل عقدا لتشغيل خط حوشا – إربد، ويقال إن الخط يعمل بكفاءة ممتازة، لكن المفارقة أن هذه الكفاءة تظهر خارج البلدة، أما داخل حوشا، فيبدو أن الباص لم يتعرف إلى عنوانها بعد، أو أن البلدة أصبحت خارج نطاق تغطيته الجغرافية والوجدانية!
ولكي لا نظلم قطاع النقل، فإن حوشا ليست محرومة تماما من المواصلات؛ فهناك خط حوشا – المفرق، الذي يقدم خدماته بمعدل أربع رحلات يوميا، تبدأ من الصباح الباكر، وتنتهي بآخر رحلة من المفرق عند الساعة الثانية ظهرا. وهذا جهد يذكر، لكنه غير كافي وايضا لا يلغي السؤال الأهم: ماذا عن إربد؟ وماذا عن الرمثا؟ وماذا عن الطلبة والموظفين والمرضى والمواطنين الذين تتعلق مصالحهم بهذه المدن؟ ونريد جواب من هيئة تنظيم قطاع النقل البري.
وبالعودة الى خط حوشا – إربد، فحكايته تصلح لأن تكون نموذجا ساخرا للفارق بين التخطيط على الورق والتنفيذ على الأرض خط يحمل اسم البلدة، لكنه لا يدخل البلدة!
وهنا نرفع السؤال إلى هيئة تنظيم قطاع النقل ، لا على سبيل الترف، بل من باب الحق في خدمة عامة يفترض أن تكون موجودة لخدمة المواطن، لا لمجرد استكمال شروط الترخيص والعقود ،
هل يعقل أن تطلب حوشا من باص يحمل اسمها أن يزورها ولو مرة واحدة في الشهر؟! وهل أصبح دخول الباص إلى البلدة حلما يحتاج إلى وساطة، أم أن الأمر لا يتطلب سوى مراجعة جدول الرحلات وتذكير الشركة بأن حوشا ليست اسما تجاريا على لوحة، بل بلدة يسكنها مواطنون لهم حقوق واحتياجات؟
وإذا كان خط الباص لا يستطيع الوصول إلى البلدة، فلماذا لا يعاد تنظيم الخدمة ،أو يطرح خط يخدم بلدة حوشا ويربطها بالرمثا وإربد، بما يتناسب مع حاجة السكان وحجم الطلب الفعلي؟
نحن لا نطلب إنشاء مطار دولي في حوشا، ولا محطة فضائية تنقل أبناءها إلى إربد كل ما نطلبه باصا يعرف الطريق إلى البلدة، ويقف فيها، ويحمل ركابها، ثم يعود في مواعيد معلومة ومنتظمة ، أليس هذا هو التعريف البسيط للنقل العام؟
إننا نضع هذه القضية أمام هيئة تنظيم قطاع النقل البري ، آملين مراجعة واقع الخدمة والعقد المبرم، والتحقق من مدى التزام المشغل بمسار الخط وشروطه، واتخاذ ما يلزم لضمان وصول الخدمة إلى المواطنين المستهدفين
فالمطلوب ليس هدية من هيئة النقل، بل خدمة عامة تؤدي غايتها وإن تعذر توفيرها على النحو القائم، فلتكن إعادة تنظيم الخطوط وتوسيعها هدية مستحقة لأهالي حوشا، لا منة عليهم.
وفي الختام، نأمل ألا يأتي الرد علينا بأن خط حوشا – إربد يعمل بصورة ممتازة فنحن لا نسأل عن امتياز الباص خارج البلدة ، بل عن سبب غيابه عنها!
حوشا لا تريد خطا يحمل اسمها فقط ، حوشا تريد خطا يصل إليها.



