
بعد أكثر من خمسة عقود من البحث، تمكن العلماء أخيرًا من كشف لغز طبي حير الأطباء منذ عام 1972، عندما لوحظ غياب أحد البروتينات الأساسية في دم امرأة حامل، والآن، تم التعرف رسميًا على نظام "MAL" كفصيلة الدم الـ47 المعروفة علميًا، ليضاف إلى قائمة الأنظمة الدموية المعقدة في جسم الإنسان.
ما أهمية الدم في الجسم؟
الدم هو النسيج الحيوي المسؤول عن نقل الأكسجين والمواد الغذائية إلى الخلايا، وإزالة الفضلات من الأعضاء، يعمل كمحرك أساسي للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية، مما يجعله أحد أكثر أنظمة الإنسان تعقيدًا وأهمية، وفقا لموقع unionrayo.
ما الجديد في فصيلة MAL؟
رغم تصنيف "MAL" كفصيلة دم جديدة، لا يزال الكثير من أسرارها مجهولًا، مثل الجين المسؤول عن تشكيل البروتين الناقص فيها.
وتشير الدكتورة رادوستينا ألكسندروفا، عالمة الفيروسات في الأكاديمية البلغارية للعلوم، إلى أن هذه الفصيلة قد ترتبط بحالات طبية نادرة، مثل صعوبات نقل الدم أو مضاعفات الحمل، مما يستدعي مزيدًا من الدراسات.
هل لفصيلة الدم علاقة بالأمراض؟
توضح ألكسندروفا أن فصائل الدم قد تؤثر على قابلية الإصابة بأمراض محددة، على سبيل المثال، يرتبط النوع "O" بزيادة خطر الإصابة بحالات شديدة من الكوليرا، بسبب استجابة جزيئات الأمعاء لسموم البكتيريا بشكل مفرط، ما يؤدي إلى فقدان السوائل بسرعة، ورغم أن الكوليرا قابلة للعلاج اليوم، فإن هذه الاكتشافات تساعد في فهم الاختلافات البيولوجية بين الأفراد.
الأمراض النادرة.. محفز للابتكار
غالبًا ما تدفع الحالات النادرة العلماء إلى تطوير حلول غير تقليدية، كما حدث مع فصيلة "MAL"، التي تم اكتشافها عبر ملاحظة حالة فردية. تؤكد هذه الاكتشافات أن الشذوذ الطبي قد يكون بوابة لفهم أعمق لجسم الإنسان.
لماذا نبحث عن فصائل دم جديدة؟
يظل الدم عنصرًا حيويًا لا يمكن استبداله صناعيًا حتى الآن. لذا، يسهم اكتشاف فصائل جديدة في تحسين عمليات نقل الدم، وتقليل المضاعفات المناعية، مما ينقذ أرواحًا كثيرة في المستقبل.
التعرف على فصائل الدم الجديدة له أهمية كبيرة في مجالات متعددة، خصوصًا في الطب ونقل الدم، ومن أبرز الأسباب:
1. تحسين أمان عمليات نقل الدم
فهم الفصائل الجديدة يقلل من خطر الرفض المناعي أو ردود الفعل الخطيرة عند نقل دم غير متوافق. كلما زادت معرفتنا بالفصائل، زادت قدرتنا على توفير دم متوافق بنسبة أكبر، خصوصًا للحالات النادرة.
2. إنقاذ حياة أصحاب الفصائل النادرة
بعض الأشخاص يمتلكون فصائل دم نادرة جدًا. عند اكتشاف فصائل جديدة، يمكن التعرف على هذه الحالات بشكل أفضل، وتوفير وحدات دم خاصة لهم أو إنشاء بنوك دم مخصصة.
3. تطوير علاجات وأدوية جديدة
بعض فصائل الدم تؤثر على الجهاز المناعي والاستجابة للأمراض. فهم الفصائل بشكل أدق يمكن أن يساعد في تطوير علاجات مخصصة أو فهم أفضل لطريقة تفاعل الجسم مع بعض الأمراض.
4. دعم زراعة الأعضاء
في زراعة الأعضاء، توافق فصائل الدم يلعب دورًا كبيرًا في نجاح الزراعة. التعرف على فصائل جديدة قد يساعد في تقليل خطر الرفض الحاد وتحسين نتائج العمليات.
5. فهم أعمق للجينات البشرية
فصائل الدم مرتبطة بالجينات. دراسة فصائل جديدة تعني اكتشاف طفرات أو سمات وراثية جديدة، مما يعمّق فهمنا للوراثة البشرية والتطور.
فصائل دم نادرة أو جديدة تم اكتشافها مؤخرًا، وتأثيراتها الطبية والعلمية:
1. فصيلة الدم "Rh-null" (Rh السالب المطلق)
الندرة: تُعرف باسم "الدم الذهبي" لندرته الشديدة (أقل من 50 شخصًا معروفين بهذه الفصيلة في العالم).
الخطورة: لا تحتوي على أي من مستضدات Rh (ليس فقط RhD)، مما يجعل أصحابها لا يستطيعون تلقي أي دم إلا من أشخاص يملكون نفس الفصيلة.
التأثير: يمكن استخدام دمهم لجميع فصائل Rh الأخرى، لكنه لا يُستخدم إلا في الحالات الطارئة جدًا بسبب ندرته.
2. فصيلة الدم "Langereis" (Lan)
الندرة: نادرة جدًا، وبعض الأشخاص يفتقدون مستضد "Lan" تمامًا.
التأثير: قد يطوّر الشخص أجسامًا مضادة ضد Lan، مما يؤدي إلى مضاعفات في نقل الدم أو الحمل (رفض الجنين).
السبب: طفرة في الجين ABCB6.
3. فصيلة "Vel-negative"
الندرة: معظم الناس لديهم مستضد Vel، لكن من لا يملكونه قد يواجهون خطرًا كبيرًا عند نقل الدم.
التأثير: إذا تلقى شخص Vel-negative دمًا يحتوي على Vel، يمكن أن تحدث ردود فعل مناعية مهددة للحياة.
التحدي: يصعب إيجاد متبرعين مطابقين.
4. فصائل تم التعرف عليها حديثًا – مثل "Er" system (2022)
الاكتشاف: في 2022، أعلن علماء عن نظام جديد من فصائل الدم يسمى "Er" ويتضمن خمسة مستضدات جديدة.
الأثر: يوضح مدى تعقيد فصائل الدم ويساعد في تفسير ردود فعل مناعية غامضة حدثت في بعض عمليات نقل الدم سابقًا.
التقدم: يفتح الباب أمام إعادة تصنيف وتحسين اختبارات المطابقة بين المتبرع والمتلقي.