همزة وصل -
نجح المنتخب السنغالي في خطف لقب كأس إفريقيا من البلد المنظم «المنتخب المغربي» الذي كانت غالبية التوقعات تشير إلى فوزه باللقب، على الرغم أن منافسه لا يستهان به بعد المستوى المثير الذي قدمه في المباريات السابقة.
كل الأمور كانت تصب في صالح المنتخب المغربي الذي نجح لاعبوه في تهديد مرمى الحارس السنغالي طوال وقت المباراة، وكانوا بين الحين والآخر يقتربون من هز الشباك، إلا أن التوفيق لم يحالفهم في التسجيل حتى حصول اللحظة الحاسمة المتمثلة بحصول «أسود الأطلس» على ركلة جزاء في الرمق الأخير من المباراة والتي جعلت كأس البطولة وفقاً للمنطق الكروي يبقى في المغرب، إلا أن «المكر» الذي اتبعه مدرب المنتخب السنغالي عندما أمر لاعبيه بالانسحاب من المباراة قد أوقع المنتخب المغربي في «الفخ» الكبير، لتضيع منه البطولة بسيناريو غريب قد لا يصدقه أي شخص لم تسنح له الفرصة في مشاهدة أحداث المباراة.
ركلة جزاء صحيحة احتسبها حكم المباراة في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني بعد تعرض المهاجم المغربي إبراهيم دياز إلى الدفع من أحد لاعبي المنتخب السنغالي داخل منطقة الجزاء، وبرغم محاولات الطواقم التدريبية والطبية والإدارية للمنتخب السنغالي، فضلاً عن بعض لاعبيه بمنع الحكم من احتساب ركلة الجزاء، إلا أن الحكم وبشجاعة فائقة احتسب ركلة الجزاء، ليبدأ سيناريو «المكر السنغالي» المتمثل في دعوة المدرب بسحب لاعبيه من المباراة احتجاجاً على قرار الحكم الصحيح.
هذا الانسحاب أفقد عملية التركيز عند لاعبي المنتخب المغربي، لاسيما بعد أن استغرق وقت انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي أكثر من 10 دقائق، إذ ظن لاعبو المنتخب المغربي أن البطولة أصبحت من نصيبهم، وهذا أمر كان يجب أن يتم تداركه من قبل الطاقم التدريبي بقيادة المجتهد وليد الركراكي، وبعد أن أكمل السنغاليون مسرحية «المكر والخداع» عادوا إلى الملعب، وهنا وقع المنتخب المغربي في خطأ كبير، وهذا الخطأ تمثل في إعلان هوية اللاعب الذي ينفذ ركلة الجزاء، وهو إبراهيم دياز الذي كان سبباً في حصولها، ما ساعد الحارس السنغالي على استفزازه بشتى الطرق، خصوصاً في موضوع الكرة التي سينفذ من خلالها ركلة الجزاء، إذ المنتخب المغربي كانت بيده كرة، والمنتخب السنغالي بيده كرة أخرى، وهذه موضة جديدة في الملاعب تحتاج إلى قرار جديد من «فيفا»، حيث كان يفترض بالمنتخب المغربي أن يشتت تركيز الحارس السنغالي عبر تقديم لاعب معين لتنفيذ الركلة، وقبل عملية التنفيذ يتقدم اللاعب المتفق عليه لتنفيذها، لكن هذا لم يحصل ليقوم دياز بتسديد الركلة بطريقة غريبة لا تتماشى مع حجم المباراة والبطولة، ولا الوقت القاتل الذي تم فيه التنفيذ، ليتمكن الحارس السنغالي من مسك الكرة بكل ثقة وسط حسرة واستغراب أنصار المنتخب المغربي في كل العالم.
وبعيداً عن خسارة المنتخب المغربي للقب الإفريقي، إلا أن المباراة النهائية شهدت تفوق قائد المنتخب السنغالي ساديو ماني خلقاً ولعباً، حيث كان رافضاً قرار مدربه بالانسحاب وبذل الكثير من الجهود لأجل ثنيه عن قرار الانسحاب، ونجح في النهاية، ليقود منتخب بلاده لحصد اللقب، بينما حصل هو على لقب أفضل لاعب في البطولة بجدارة كبيرة.
إن ما حصل في المباراة النهائية بين المنتخبين المغربي والسنغالي في موضوع الانسحاب تحديداً يجب ألا يمر مرور الكرام من قبل الاتحادين الإفريقي والدولي للعبة، لأن قرار الحكم كان صائباً، وبذلك تكون عملية الانسحاب غير مبررة، وتفسر على أنها بوابة من بوابات التأثير النفسي السلبي في المنتخب المنافس.



