همزة وصل -
جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون دعوته إلى هدنة وبدء مفاوضات مع إسرائيل لوقف الحرب بينها وبين حزب الله، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الذي يجري زيارة «تضامن» إلى البلاد، في حين وجه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب خلالها عن استعداد بلاده للدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل، داعياً تل أبيب إلى ضرورة احترام «سيادة لبنان».
ضرورة وقف إطلاق النار
وشدّد عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة، «على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية». وأضاف أن «المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعوق انطلاقتها».
واقترح عون في 9 مارس مبادرة من أربع نقاط، تضمنت «إرساء هدنة كاملة» مع إسرائيل، و«تقديم الدعم اللوجستي الضروري» للجيش من أجل «نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته»، على أن «يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».
وفي منشور على «إكس»، قال بارو بعد تفقده مدرسة تحولت إلى مركز إيواء قرب بيروت «تضامنّا مع الشعب اللبناني، الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها، نضاعف مساعدتنا الإنسانية للبنان إلى 17 مليون يورو». وأجرى بارو زيارة قصيرة إلى لبنان، في إطار تأكيد «دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني»، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية.
وشملت لقاءاته في بيروت إلى جانب عون كلاً من نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحفيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل أن «موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته الرسمية». وأبدى ماكرون استعداد فرنسا «لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس». لكنه استبعد أي اقتراح من شأنه أن يؤدي إلى اعتراف لبنان رسمياً بإسرائيل، وذلك بعد أن ذكر موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي أن مسودة مقترح فرنسي تدعو إلى ذلك.
ضرورة احترام «سيادة لبنان»
وأعرب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، عن استعداد بلاده للدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل، داعياً تل أبيب إلى ضرورة احترام «سيادة لبنان».
وقال سلام في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن رسالته إلى ترامب هي «المساعدة في إنهاء الصراع اللبناني»، مضيفاً: «أود أن أؤكد للرئيس ترامب استعدادنا للدخول في مفاوضات فورية» مع الجانب الإسرائيلي.
ووصف سلام الولايات المتحدة بأنها «شريك استراتيجي»، معتبراً أن ترامب «أكثر من أي جهة أخرى» قادر على «لعب دور حاسم» في إنهاء الحرب.
وأضاف: «نحن نمدّ أيدينا منذ أسبوعين لإجراء محادثات مباشرة مع الإسرائيليين. وحتى الآن، لم نتلق أي جدول أعمال واضح من الإسرائيليين».
وشدد نواف سلام على رفض الحكومة «أي منطقة عازلة أو أي ترتيبات تمسّ بسيادة لبنان»، معتبراً أنه «لا يمكن التفاوض على أي اتفاق طالما لم تُحترم سيادتنا بشكل كامل».
وتحدث رئيس الوزراء اللبناني عن تردي الأوضاع في بلاده، لافتاً إلى أن «لبنان اليوم يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح نحو مليون شخص من الجنوب ومن ضواحي بيروت، أي ما يقارب ربع السكان».
واعتبر سلام أن لبنان «يدفع ثمن النزاع الإسرائيلي الإيراني»، مضيفاً: «لقد تحوّل لبنان إلى ساحة صراع بين إسرائيل وإيران، والشعب اللبناني هو الضحية. هذه الحرب فُرضت علينا، لم نخترها، ولا نسعى إليها، ونريد إنهاءها».
وأكد سلام عزم الحكومة اللبنانية نزع سلاح «حزب الله»، ولكنه أقر بأن لبنان يفتقر إلى القدرة العسكرية اللازمة لذلك، ويحتاج بشكل عاجل إلى مساعدات عسكرية لجيشه. كما رفض أي تدخل من قوات أجنبية، وأصر على أن وحدة الأراضي اللبنانية أساسية لأي اتفاق سلام.
وقال سلام إن «لبنان يجد نفسه اليوم عالقاً في معادلة شديدة القسوة بسبب مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية لا من قريب ولا من بعيد»، في إشارة إلى قرار «حزب الله» الدخول في الحرب إلى جانب إيران.
وأضاف سلام: «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، لأنها لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعاً، لتحمل المسؤولية».



