«الوظائف الأمريكية» تُنعش الدولار وتكبح جماح الذهب في أسواق وول ستريت

{title}
همزة وصل   -
شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً دراماتيكياً عقب صدور تقرير الوظائف لقطاع غير المزارعين في الولايات المتحدة لشهر مايو، والذي جاء صدمة إيجابية للاقتصاد الأمريكي، وصدمة معاكسة لآمال خفض الفائدة، فقد نجح الاقتصاد الأمريكي في إضافة 172,000 وظيفة جديدة، وهو ما يعادل ضعف توقعات المحللين تقريباً، الأمر الذي يعكس مرونة قوية لأسواق العمل في مواجهة السياسات النقدية المتشددة، بحسب «بورصة إنتركونتيننتال لأسعار العملات».
هذه البيانات «الساخنة» انعكست فوراً على أداء العملة الأمريكية؛ حيث قفز مؤشر الدولار العالمي (DXY) — الذي يقيس أداء الأخضر مقابل سلة من ست عملات رئيسية — بنسبة بلغت 0.66 %، ليغلق مستقراً عند مستويات 100.05 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله في نحو شهرين. وتسببت هذه الطفرة في تبديد آمال المستثمرين تماماً بشأن إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) باتخاذ أي خطوة لخفض أسعار الفائدة، خلال العام الجاري. على النقيض من ذلك بدأت كبرى المؤسسات المالية العالمية مثل «كابيتال إيكونوميكس» و«جي بي مورغان» في تعديل توقعاتها، مشيرة إلى احتمالية قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية قبل نهاية عام 2026، وذلك للسيطرة على الضغوط التضخمية المتصاعدة، التي يقودها الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة عالمياً.
في المقابل تسببت قوة الدولار المفاجئة وقفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية في فرض ضغوط بيعية مكثفة على أسواق الذهب العالمية، وتراجعت أسعار الذهب الفورية في التداولات الأخيرة لتستقر عند مستويات 4,462.22 دولاراً للأوقية (الأونصة)، ويعود هذا الهبوط بشكل مباشر إلى الارتفاع الحاد في العوائد الحقيقية للسندات، وهي البيئة الاستثمارية، التي تفقد فيها الأصول غير العائدة — مثل الذهب — جاذبيتها لصالح الأوراق المالية الأمريكية، التي أصبحت تمنح المستثمرين عوائد مضمونة ومرتفعة.
ورغم هذه الموجة الهبوطية واضطرار الذهب للتخلي عن بعض مكاسبه التاريخية إلا أن المحللين يشيرون إلى وجود «شبكة أمان» تمنع انهيار الأسعار بشكل حاد. وتتمثل هذه الشبكة في استمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع مخاوف التضخم الهيكلي العالمي. هذه العوامل لا تزال تدفع البنوك المركزية، وبعض الصناديق السيادية إلى الحفاظ على مستويات طلب دنيا من الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأخير وقت الأزمات، ما جعل مستويات الـ 4,460 دولاراً بمثابة جدار دعم قوي أمام موجات الهبوط.
انتقلت أصداء تقرير الوظائف والسياسة النقدية المتشددة سريعاً إلى قاعات التداول في بورصة نيويورك «وول ستريت»، حيث سادت حالة من الارتباك أدت إلى تداولات متقلبة مالت نحو الهبوط الجماعي للمؤشرات الرئيسية، وكان قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخاسر الأكبر؛ إذ تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع المثقل بأسهم التكنولوجيا بمقدار 1,263 نقطة على مدار أسبوع التداول، ليغلق عند 26,830.96 نقطة، مدفوعاً بعمليات جني أرباح واسعة النطاق طالت أسهم أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية الكبرى مثل «ميكرون»، «أرم هولدينغز»، و«برودكوم»، نظراً لحساسية هذه الشركات المرتفعة لتكاليف الاقتراض والفائدة العالية.
في المقابل أظهرت القطاعات الدفاعية والتقليدية صموداً ملحوظاً قاد إلى تقليص خسائر السوق؛ حيث انتعش قطاع الرعاية الصحية والخدمات الطبية بدعم من قفزة سهم «إيلي ليلي»، الذي استفاد من تقارير إيجابية حول توسيع التغطية التأمينية لحبوب إنقاص الوزن الجديدة ذات العوائد المليارية، كما تماسك سهم شركة «أبل» قريباً من مستوياته القياسية، بدعم من مشاعر الترقب الإيجابية قبيل انطلاق مؤتمر المطورين العالمي، الذي يُتوقع أن تكشف فيه الشركة عن ترقيات ثورية في مجال الذكاء الاصطناعي المدمج بنظام المساعد الصوتي Siri، ما وفر حماية نسبية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من الانزلاق الحاد.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير