همزة وصل -
أثار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، موجة واسعة من الانتقادات خلال بطولة كأس العالم 2026، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن أسلوب تنقله وإقامته الفاخرة طوال البطولة، في وقت يواجه فيه المشجعون تكاليف غير مسبوقة لحضور المباريات.
وذكرت صحيفة Telegraph Sport أن إنفانتينو يتنقل منذ انطلاق البطولة في 11 يونيو على متن طائرة خاصة، تسمح له بحضور ما يصل إلى مباراتين يومياً في مدن مختلفة داخل الولايات المتحدة، كما يحظى بمواكب أمنية من الشرطة لتسهيل تنقلاته بين الملاعب، وهو ما مكنه من قطع مسافات جوية تعادل تقريباً محيط الكرة الأرضية خلال أسابيع قليلة.
ولم تتوقف مظاهر الإنفاق عند وسائل النقل، إذ استأجر "فيفا" مكاتب داخل برج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك، في خطوة عززت الحديث عن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو وترامب.
وتشير تقديرات إلى أن تكلفة استئجار هذه المكاتب تبلغ نحو 40 ألف دولار شهرياً، بينما أكد الاتحاد الدولي أنه يدفع القيمة السوقية ويستخدم المقر بصورة منتظمة.
كما نظم "فيفا" اجتماعات موسعة في مدينة ميامي، استضاف خلالها ممثلين عن الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً في فندق "ريتز كارلتون ساوث بيتش"، الذي تصل تكلفة الليلة الواحدة فيه إلى نحو ألف دولار.
ولم تقتصر الاستضافة على مسؤولي الاتحادات، بل شملت أيضاً عدداً كبيراً من نجوم كرة القدم السابقين، الذين تمت دعوتهم على نفقة الاتحاد الدولي مع توفير الإقامة في فنادق فاخرة.
ووفقاً لمسؤولين في كرة القدم نقلت عنهم الصحيفة، قد يتجاوز إجمالي إنفاق "فيفا" على الفنادق وحدها خلال البطولة 200 مليون دولار، إلا أن الاتحاد الدولي رفض هذه التقديرات، مؤكداً أن حجم الإنفاق الفعلي أقل بكثير، من دون الكشف عن الأرقام الرسمية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواجه فيه مشجعو كرة القدم أسعاراً قياسية لحضور مباريات كأس العالم، إذ تجاوز متوسط أرخص تذكرة معاد بيعها في السوق السوداء 1800 دولار، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار الإقامة والطعام والمشروبات، ما دفع كثيرين إلى استنزاف مدخراتهم أو تأجيل خطط مالية شخصية من أجل متابعة البطولة.
وفي المقابل، دافع "فيفا" عن سياسته المالية، مشدداً على أن جزءاً محدوداً فقط من ميزانيته يذهب إلى الفنادق والمكاتب، وأنه سيعيد استثمار ما لا يقل عن 11.67 مليار دولار من أصل نحو 13 مليار دولار من الإيرادات المتوقعة في تطوير كرة القدم حول العالم، بزيادة تبلغ 20% مقارنة بالدورة المالية السابقة.
كما أوضح أن نحو 2.7 مليار دولار ستخصص مباشرة للاتحادات الوطنية الـ211 والاتحادات القارية الستة لدعم برامج تطوير اللعبة.
ورغم هذه التبريرات، تتواصل الانتقادات داخل أوساط كرة القدم، خاصة مع توسع البطولة إلى 48 منتخباً وما ترتب عليه من زيادة كبيرة في النفقات التنظيمية.
وفي هذا السياق، قال مدرب منتخب باراغواي، غوستافو ألفارو، إن كأس العالم "أصبحت مبالغاً فيها"، مضيفاً أن "جوهر كرة القدم يضيع عندما تتحول إلى مشروع تجاري، بينما يجب أن تبقى اللعبة في المقام الأول رياضة للجماهير".
وتسلط هذه الانتقادات الضوء على اتساع الفجوة بين الرفاهية التي يتمتع بها كبار مسؤولي اللعبة، والأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المشجعون، لتبقى إدارة بطولة كأس العالم 2026 محل نقاش واسع بشأن أولويات الإنفاق ومستقبل أكبر حدث كروي في العالم.



