همزة وصل - شهدت اسعار الذهب تراجعا طفيفا في تعاملات اليوم بعدما وصلت الى مستويات قياسية لم تسجل منذ شهرين كاملين. وجاء هذا الانخفاض نتيجة لجوء المستثمرين الى التقاط الانفاس وجني الارباح بعد موجة صعود قوية مدفوعة ببيانات اقتصادية امريكية اظهرت تراجعا في معدلات التضخم خلال الفترة الماضية مما عزز شهية الاسواق العالمية.
واوضحت مؤشرات السوق ان الذهب في المعاملات الفورية سجل انخفاضا بنسبة نصف بالمئة ليصل الى مستويات اقل من ذروته الاخيرة. وتزامنت هذه الحركة مع تراجع في العقود الامريكية الاجلة للمعدن النفيس وسط حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين الذين يترقبون صدور بيانات اسعار المنتجين بحثا عن اشارات جديدة حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة.
وبينت التقارير ان الذهب حقق مكاسب تجاوزت ثمانية بالمئة منذ بداية اغسطس الحالي مستفيدا من تراجع رهانات الاسواق على رفع اسعار الفائدة الامريكية. ويأتي هذا التحول بعد صدور بيانات اقتصادية اقل من التوقعات مما دفع المستثمرين لاعادة تقييم محافظهم المالية والتوجه نحو اصول اكثر استقرارا في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد المالي الدولي.
تحركات اسواق المعادن في ظل التضخم
وكشف خبراء الاسواق ان المعدن النفيس دخل فعليا في مرحلة تماسك سعري بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت عقب صدور بيانات اسعار المستهلكين الاخيرة. واضاف المحللون ان المتعاملين يفضلون الان التريث وانتظار تأكيدات اضافية من بيانات اسعار المنتجين قبل الدخول في موجات شراء جديدة قد تدفع الاسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وشددت البيانات الرسمية على ان التضخم السنوي سجل تباطؤا للشهر الثاني على التوالي وهو ما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين الذين يراقبون عن كثب تحركات البنك المركزي الامريكي. واكدت ارقام مؤشر اسعار المستهلكين ان الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار مما قلص احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل الى مستويات اقل بكثير مما كان متوقعا قبل اسبوع.
واشار المتخصصون الى ان الذهب يستفيد بشكل مباشر من توقعات تثبيت الفائدة نظرا لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدا دوريا. واوضحت التطورات الجيوسياسية ان استمرار التوترات في منطقة الخليج يظل عاملا داعما لجاذبية الذهب كملاذ امن في اوقات الازمات والنزاعات الدولية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسواق العالمية.
تأثيرات التوترات الجيوسياسية على المعادن
وكشفت حركة المعادن الاخرى ان الفضة شهدت هي الاخرى تراجعا في المعاملات الفورية بعدما سجلت مستويات مرتفعة خلال الجلسات السابقة. واضافت تقارير الاسواق ان البلاتين والبلاديوم تراجعا ايضا بنسب متفاوتة متأثرين بحالة التصحيح التي اصابت قطاع المعادن الثمينة بشكل عام وسط توقعات متباينة حول مستقبل السياسة النقدية الامريكية وتأثيرها على الطلب الصناعي والاستثماري.
وبينت التحليلات ان المشهد العام لا يزال غامضا فيما يخص مسار الفائدة حيث ينتظر المستثمرون اي تلميحات من مسؤولي الفيدرالي الامريكي. واكدت المصادر ان الاسواق ستظل في حالة ترقب دائم لكل البيانات الاقتصادية الصادرة التي من شأنها تحديد اتجاهات الذهب في المدى القريب خاصة في ظل غياب اي تقدم ملموس في بعض الملفات الجيوسياسية الحساسة.
واضاف المحللون ان الذهب يظل الخيار المفضل لدى الكثير من الصناديق الاستثمارية الكبرى التي تحاول التحوط ضد مخاطر التضخم المتقلب. وشدد الخبراء على ضرورة مراقبة مستويات الدعم والمقاومة التقنية للمعدن في الايام المقبلة لانها ستحدد بشكل كبير ما اذا كان الذهب سيستأنف رحلة الصعود او سيدخل في دورة هبوطية طويلة قد تستمر حتى نهاية العام.



