همزة وصل - لم يعد النوم مجرد وسيلة للراحة الجسدية بعد يوم طويل بل اصبح ركيزة اساسية لا غنى عنها للحفاظ على سلامة العقل والجسد وتوازن العمليات الحيوية التي تضمن استمرار صحة الانسان بشكل مثالي.
واوضحت دراسات حديثة ان الحرمان من النوم لا يسبب الارهاق فقط بل يمتد تاثيره ليصبح عاملا محفزا للاصابة بامراض مزمنة وخطيرة مثل السكري والزهايمر وامراض القلب التي تهدد حياة الكثيرين حول العالم.
وبينت الابحاث ان الجسم لا يتوقف عن العمل خلال ساعات الليل بل ينشط في عمليات ترميم وتنظيف شاملة للدماغ والاعضاء الداخلية وهو ما يفسر تدهور الصحة عند اضطراب هذه الدورة الحيوية الطبيعية.
ارتباط السهر بمرض الزهايمر
وكشفت الابحاث ان الدماغ ينتج بروتين بيتا اميلويد بشكل طبيعي لكنه يفشل في التخلص منه عند السهر المتواصل مما يؤدي لتراكم لويحات ضارة بين الخلايا العصبية تسبب تلف الذاكرة وتطور مرض الزهايمر.
واضاف العلماء ان النوم العميق يعمل كمنظف للدماغ من هذه البروتينات الضارة بينما يؤدي الارق او انقطاع التنفس اثناء النوم الى تراكمها بشكل خطير مما يعجل بظهور علامات الشيخوخة العصبية وضعف الادراك.
واكدت النتائج ان الحرمان من النوم ولو لليلة واحدة يرفع مستويات البروتينات السامة في الدماغ بشكل مؤقت لكن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار اضطرابات النوم لسنوات طويلة مما يرفع فرص الاصابة بالخرف.
تاثير النوم على الصحة النفسية
واظهرت المتابعات الطبية ان جودة النوم تلعب دورا محوريا في تنظيم الانفعالات والمشاعر حيث يساعد النوم الكافي الدماغ على معالجة الضغوط اليومية وتقليل حدة التوتر والقلق التي ترهق الجهاز العصبي للانسان.
واوضحت الدراسات ان اضطرابات النوم قد تكون سببا ونتيجة في آن واحد للاصابة بالاكتئاب المزمن مما يجعل من تنظيم ساعات النوم خطوة علاجية اولى للعديد من الحالات النفسية التي يواجهها الافراد.
وشدد المختصون على ان النوم الجيد يمنح الانسان توازنا عاطفيا يساعده على مواجهة صعوبات الحياة اليومية بمرونة اكبر بعيدا عن التقلبات المزاجية الحادة التي يسببها السهر الطويل وعدم الحصول على الراحة الكافية.
مخاطر السهر على صحة القلب
وبينت التقارير ان ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ينخفضان اثناء النوم الطبيعي مما يعطي فرصة ذهبية للقلب والاوعية الدموية لاستعادة عافيتها وتجنب الضغوط التي تسببها الانشطة البدنية المستمرة طوال اليوم.
واكدت البيانات ان قلة النوم ترفع مستويات الالتهاب والتوتر في الجسم مما يؤدي مباشرة الى ارتفاع ضغط الدم وزيادة فرص الاصابة بالسكتات الدماغية والامراض القلبية الخطيرة التي تعد سببا رئيسيا للوفاة.
واضاف الاطباء ان انقطاع التنفس اثناء النوم يعتبر من اخطر الاضطرابات التي تحرم القلب من الاكسجين الضروري اثناء الليل مما يضعف كفاءة عضلة القلب ويزيد من مخاطر التعرض لنوبات قلبية مفاجئة ومقلقة.
النوم وعلاقته بمرض السكري
وكشفت التحليلات ان النوم يلعب دورا جوهريا في ضبط مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الخلايا للانسولين وهو ما يحمي الجسم من الاصابة بمرض السكري من النوع الثاني على المدى الطويل.
واوضحت الابحاث ان نقص النوم يخل بتوازن الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع مما يدفع الانسان نحو استهلاك كميات اكبر من السكريات والدهون ويؤدي في نهاية المطاف الى السمنة وزيادة الوزن المفرطة.
وبينت الدراسات ان الجسم الذي لا يحصل على قسط كاف من الراحة يعاني من اضطرابات ايضية واضحة تجعل من الصعب عليه التعامل مع السكريات بشكل طبيعي مما يرفع خطر الاصابة بمقاومة الانسولين.
تقوية المناعة عبر النوم العميق
واكدت الفحوصات ان جهاز المناعة يعتمد بشكل كلي على ساعات النوم لانتاج المواد الدفاعية الضرورية لمقاومة العدوى والالتهابات مما يجعل الاشخاص الذين يسهرون اكثر عرضة للاصابة بالامراض الفيروسية والبكتيرية بشكل متكرر.
واضاف الباحثون ان الجسم يفرز خلال النوم العميق بروتينات مناعية تساعد في سرعة التعافي من الامراض وتقوية خطوط الدفاع الاولى ضد مسببات الامراض الخارجية التي تهاجم الجسم في مختلف الاوقات.
واوضحت النتائج ان ضعف الاستجابة المناعية لدى البعض يرتبط ارتباطا وثيقا بعدم انتظام ساعات النوم مما يجعل النوم اداة وقائية مجانية وفعالة لرفع كفاءة الجهاز المناعي وحماية الجسم من الاوبئة.
هل النوم الطويل مفيد دائما؟
وشدد الخبراء على ان الاعتدال هو الاساس حيث ان النوم الزائد قد يكون مؤشرا على مشكلات صحية كامنة او خمول بدني مما يتطلب التوازن والحفاظ على عدد ساعات يتراوح بين 7 و8.
واضاف المختصون ان جودة النوم لا تقل اهمية عن عدد ساعاته لذا يجب الابتعاد عن الشاشات والمنبهات قبل النوم لضمان الحصول على راحة حقيقية تجدد نشاط الجسم والعقل بشكل فعال ومفيد.
واكدت التوصيات ان الانتظام في مواعيد محددة للنوم والاستيقاظ يساهم في ضبط الساعة البيولوجية للجسم مما يقلل من فرص الاصابة بالامراض المرتبطة باضطرابات النوم ويضمن حياة صحية ونشيطة بعيدة عن الامراض.



