همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
منذ سنوات عديدة ظلت القاهرة واحدة من أهم العواصم الفنية في المنطقة، وفتحت أبوابها أمام مواهب عربية استطاعت أن تخوض تجارب مختلفة في السينما والدراما والغناء.
ومن بين هذه التجارب برز عدد من الفنانين الأردنيين الذين وجدوا في مصر مساحة جديدة للتألق والوصول إلى جمهور أكبر.
ولعل منذر رياحنة يأتي في مقدمة الأسماء التي ارتبط حضورها بقوة بالساحة المصرية، فرغم امتلاكه رصيدًا فنيًا قبل دخوله مصر، فإن مشاركته في أعمال مصرية مهمة ساهمت في تعريف الجمهور المصري به على نطاق أوسع، خصوصًا من خلال الدراما، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الأردنيين الذين نجحوا في ترك بصمة داخل المشهد الفني المصري.
أما إياد نصار، فقد شكلت الدراما والسينما المصرية محطة شديدة الأهمية في مسيرته، واستطاع مع الوقت أن يتحول من فنان عربي يشارك في أعمال مصرية إلى اسم حاضر بقوة في السوق المصرية، مقدمًا شخصيات متنوعة أثبت من خلالها قدرته على الانتقال بين الأدوار واللهجات والمدارس الفنية المختلفة.
وتأتي صبا مبارك أيضًا ضمن التجارب الأردنية اللافتة التي استطاعت أن تتجاوز حدود الانتشار المحلي والعربي، إذ أصبح حضورها في الدراما والسينما المصرية جزءًا أساسيًا من مسيرتها، ونجحت في بناء مساحة خاصة لها وسط نجوم ونجمات الساحة المصرية.
وفي الغناء، تبدو تجربة نداء شرارة مختلفة؛ فشهرتها العربية الواسعة ارتبطت أولًا بفوزها في برنامج «ذا فويس»، قبل أن يتوسع حضورها في مصر والعالم العربي. ولذلك فإن الأدق القول إن مصر كانت من الأسواق المهمة في انتشارها، وليس أن بدايتها الفنية أو شهرتها الأولى انطلقت من القاهرة.
وهنا يطرح الأمر سؤالًا أكبر: هل تستطيع المواهب الأردنية الجديدة أن تكرر تجربة هؤلاء النجوم، ولكن بأدوات مختلفة؟
الإجابة ربما أصبحت أسهل من الماضي، فالجيل الجديد لم يعد مضطرًا إلى انتظار شركة إنتاج كبرى أو فرصة في محطة تلفزيونية حتى يصل إلى جمهور خارج بلده.
منصات التواصل الإجتماعي تحولت إلى بوابة يمكن من خلالها للفنان الأردني أن يقدم صوته وشخصيته وهويته إلى جمهور عربي في لحظة واحدة.
لكن الانتشار وحده لا يصنع نجومية حقيقية.
فالموهبة الأردنية الجديدة تحتاج إلى تقديم هويتها المحلية بصورة عصرية، والاستفادة من المنصات الرقمية، والحضور في الحفلات والمهرجانات، إلى جانب التعاون مع فنانين من دول عربية مختلفة.
فهل تحتاج الأغنية العربية أصلًا إلى حدود؟
ربما لم تعد تعرف الحدود بالمعنى التقليدي.
فالفنان اللبناني يستطيع أن يصل إلى الخليج، والمصري إلى المغرب العربي، والخليجي إلى مصر وبلاد الشام، والفنان الأردني يستطيع أن يبني جمهورًا عربيًا كاملًا من شاشة هاتف.
لكن القاعدة الأهم لم تتغير: الأغنية قد تفتح الباب، لكن الفنان وحده هو القادر على البقاء داخله.



