الحب ينتصر على الشاشة.. فلماذا ينهزم في الحقيقة؟ هل الدراما تبيع لنا وهمًا اسمه «العشق »؟

{title}
همزة وصل   -

كتبت /مريم عوض
لماذا نرى في المسلسلات الهندية والتركية والعربية، يبدو الحب وكأنه قوة خارقة لا تعرف الهزيمة، البطل يخسر كل شيء من أجل حبيبته، والبطلة تنتظر رغم السنوات والفراق، والخلافات تتحول في النهاية إلى الحب ، والخيانة إلى فرصة ثانية، والأهل الذين وقفوا ضد العلاقة ينتهون بالموافقة.. ثم تأتي النهاية السعيدة التي تجعل المشاهد يصدق أن الحب الحقيقي ينتصر دائمًا.
لكن ماذا لو كانت الدراما قد جعلتنا نؤمن بصورة عن الحب لا تشبه الحياة؟
في المسلسل التركي، يمكن أن يقضي العاشقان عشرات الحلقات في مطاردة بعضهما، وفي الدراما الهندية يمكن للحب أن يتحدى العائلة والمجتمع والطبقات الاجتماعية، أما في الدراما العربية فغالبًا ما يتحول المستحيل نفسه إلى قصة حب تنتهي بالانتصار.
المشكلة أن الحياة لا تعمل بهذا السيناريو.
في الواقع، قد يحب شخصان بعضهما فعلًا، لكنهما يفترقان بسبب اختلاف الطباع، أو ضغط الأهل، أو الخوف، أو الظروف المادية، أو الخيانة، أو ببساطة لأن أحدهما لم يعد يريد الاستمرار. 
لا توجد حلقة أخيرة تعيد ترتيب الأمور، ولا صدفة سينمائية تظهر في اللحظة المناسبة لتنقذ العلاقة.
والأكثر إثارة أن الدراما أحيانًا تجعل المعاناة دليلًا على الحب؛ كلما زادت الغيرة والصراعات والانتظار، بدا الحب أعظم، بينما في الحقيقة، قد تكون بعض هذه الأشياء علامات على علاقة مرهقة مستنزفة  صحية.
فهل المسلسلات الهندية والتركية والعربية تُجمّل الحب أكثر مما ينبغي؟ أم أنها تمنحنا فقط النهاية التي نفتقدها في حياتنا؟
ربما لهذا السبب نشاهد قصص الحب بشغف؛ ليس لأننا نعيشها، بل لأننا نريد أن نصدق أن هناك شخصًا سيختارنا في النهاية، مهما حدث،والعلاقة المستمرة مبنية على الود وإلاحترام والتفاهم لكن السؤال الصادم يبقى:
هل الحب الحقيقي موجود  فعلًا؟ أم أننا تعلمنا من الدراما أن الحب يجب أن يكون مستحيلًا، مؤلمًا، مليئًا بالتضحيات حتى نصدّق أنه حقيقي؟

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير