همزة وصل -
القاهرة :مريم عوض
تحل اليوم 13 أكتوبر ذكرى رحيل الفنان بدر نوفل، أحد الوجوه التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، بعدما استطاع أن يصنع لنفسه مساحة مميزة في السينما والمسرح والدراما، رغم أن طريقه إلى الفن لم يكن تقليديًا، إذ جمع بين حياته المهنية كضابط شرطة ووصوله إلى رتبة لواء، وبين شغفه بالتمثيل الذي قاده إلى أدوار متنوعة ظل بعضها حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
لم يكن بدر نوفل مجرد ممثل كوميدي يظهر في المشاهد العابرة، وإنما صاحب تجربة استثنائية جمعت بين الانضباط الذي فرضته مهنته الأمنية، والقدرة على صناعة الكوميديا وتقديم الشخصيات بخفة وحضور لافت. وبعد تخرجه في كلية الشرطة، اتجه إلى دراسة الفن بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1951، ليبدأ رحلة فنية بالتوازي مع مسيرته العملية.
وامتدت تجربته إلى مجالات أخرى داخل المنظومة الفنية والأمنية، إذ عمل مدرسًا لمادة التنكر في المخابرات العامة المصرية، كما خاض تجربة الكتابة وشارك في كتابة سيناريوهات لبعض الأعمال، وهو ما يكشف عن جوانب متعددة في شخصية فنية لم تقتصر موهبتها على الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح.
وعلى خشبة المسرح، ارتبط اسم بدر نوفل بعدد من الأعمال التي حققت حضورًا كبيرًا، من بينها "الواد سيد الشغال" و"شاهد ما شافش حاجة" مع الزعيم عادل إمام، إلى جانب "سك على بناتك" مع الفنان الكبير فؤاد المهندس، ليصبح جزءًا من ذاكرة المسرح الكوميدي المصري في واحدة من أكثر فتراته تأثيرًا.
كما شارك في السينما بمجموعة كبيرة من الأفلام، وقدم شخصيات مختلفة إلى جانب كبار النجوم، من بينها "دعوة للحياة" و"هذا هو الحب"، ثم توالت مشاركاته السينمائية في أعمال مثل "البريء"، و"الحب فوق هضبة الهرم"، و"التخشيبة"، و"الغول"، و"المتسول"، و"حب في الزنزانة"، و"البرنس"، و"التعويذة"، و"السادة الرجال"، و"زمن حاتم زهران"، و"ضربة معلم"، و"وزير في الجبس"، وغيرها من الأعمال التي شكلت جزءًا من رصيده الفني.
وفي الدراما التلفزيونية، امتدت مسيرته لسنوات طويلة، وشارك في عدد كبير من المسلسلات التي تنوعت بين الاجتماعي والتاريخي والكوميدي، من بينها "الأيام"، و"رأفت الهجان"، و"أحلام الفتى الطائر"، و"زينب والعرش"، و"ضمير أبلة حكمت"، و"النديم"، و"أديب"، و"الرجل والحصان"، و"العملاق"، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى.
وتبقى خصوصية تجربة بدر نوفل في أنها لم تعتمد على مسار واحد؛ فهو الرجل الذي ارتدى زي الشرطة ووصل إلى رتبة لواء، وفي الوقت نفسه وقف أمام الجمهور ممثلًا وكوميديان، ليؤكد أن الموهبة يمكن أن تجد طريقها حتى من أكثر المسارات اختلافًا.
وفي ذكرى رحيله، يعود اسم بدر نوفل إلى الواجهة بوصفه واحدًا من الفنانين الذين تركوا حضورًا يتجاوز عدد الأعمال إلى تفاصيل الشخصيات التي قدمها، لتظل صورته حاضرة في ذاكرة جمهور عرفه فنانًا مختلفًا، جمع بين الجدية في حياته المهنية وخفة الظل أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح.



