
في اكتشاف قد يُغير فهمنا للذكاء البشري والتكنولوجيا، كشف علماء أن الخلايا البشرية قادرة على معالجة المعلومات بسرعة هائلة تفوق أسرع الحواسيب الكمومية، وذلك دون الحاجة إلى تقنيات معقدة أو ظروف خاصة.
المعالجة الكمومية داخل خلايانا!
أظهرت دراسة حديثة نُشرت من قِبَل فريق في مختبر الأحياء الكمومية بجامعة هوارد، بقيادة الفيزيائي فيليب كوريان، أن الخلايا البشرية تستخدم ظاهرة تُعرف بـ"الإشعاع الكمومي الفائق" لمعالجة البيانات بسرعة غير مسبوقة، والأكثر إثارةً أن هذه العملية تتم في درجة حرارة الغرفة، على عكس الحواسيب الكمومية التي تتطلب تبريدًا شديدًا وعزلًا دقيقًا، وفقا لموقع unionrayo.
التربتوفان: سر السرعة الخارقة!
المفاجأة الأكبر كانت في دور حمض التربتوفان الأميني، الموجود في العديد من البروتينات الخلوية، فقد اكتشف الباحثون أن خيوط التربتوفان داخل الخلايا تعمل كشبكة اتصالات كمومية، قادرة على امتصاص وإصدار الضوء فوق البنفسجي بطريقة متماسكة، مما يمكنها من نقل المعلومات بكفاءة مذهلة.
ثورة في فهم الذكاء الطبيعي
ما يجعل هذا الاكتشاف ثورياً هو أنه يتحدى الفكرة السابقة بأن المعالجة الكمومية تقتصر على التكنولوجيا الصناعية، ففي الخلايا الحية، تتم هذه العمليات في بيكو ثانية (أجزاء من المليون من المليون من الثانية)، أي أسرع بمليون مرة من المعالجة الكيميائية الحيوية التقليدية.
ووفقًا للباحثين، قد تمتلك حتى الكائنات الحية البسيطة، مثل البكتيريا والطحالب، هذه القدرة، مما يفتح الباب أمام إعادة تعريف "الذكاء" في الطبيعة.
تطبيقات مستقبلية مذهلة
يُمكن لهذا الاكتشاف أن يمهِّد الطريق لتقنيات جديدة، مثل:
حوسبة كمومية حيوية أكثر استقرارًا وفعالية.
تطبيقات طبية متقدمة، مثل علاجات جديدة تعتمد على التحكم الكمومي في الخلايا.
تطوير ذكاء اصطناعي مستوحى من آليات المعالجة البيولوجية.
كما أشار كوريان إلى أن هذه الأنظمة ربما تطورت لحماية الحمض النووي من التلف بالأشعة فوق البنفسجية، مما يضيف بُعدًا جديدًا لفهم التكيف البيولوجي.
ردود فعل الخبراء
أعرب سيث لويد، رائد الحوسبة الكمومية، عن دهشته من هذا الاكتشاف، مؤكدًا أنه قد يُحدث تحولًا جذريًا في مجالات الفيزياء والأحياء.
يذكر أن الحواسيب الكمومية (أو الكوانتية) هي نوع جديد وثوري من الحواسيب يعتمد في عمله على مبادئ ميكانيكا الكم بدلًا من المبادئ التقليدية التي تعتمد عليها الحواسيب الكلاسيكية.
مقارنة بين الحواسيب الكلاسيكية والحواسيب الكمومية على شكل نقاط:
وحدة المعلومات:
الحاسوب الكلاسيكي يستخدم البت (bit)، الذي يمكن أن يكون إما 0 أو 1.
الحاسوب الكمومي يستخدم الكيوبت (qubit)، الذي يمكن أن يكون 0 و1 في نفس الوقت بفضل خاصية التراكب الكمومي.
طريقة المعالجة:
الكلاسيكي يعالج المعلومات بطريقة تسلسلية أو موازية محدودة.
الكمومي يمكنه معالجة المعلومات بشكل موازٍ ضخم بفضل التراكب والتشابك.
القدرة الحسابية:
الكلاسيكي فعال في المهام اليومية والحسابات المعروفة.
الكمومي يتميز بالقوة الفائقة في حل مشاكل معقدة مثل فك الشفرات، محاكاة الجزيئات، وتحسين الأنظمة.
التقنيات المستخدمة:
الكلاسيكي يعتمد على الدوائر الكهربائية والشرائح السيليكونية.
الكمومي يعتمد على أنظمة فيزيائية دقيقة (مثل الأيونات المحاصرة أو الدوائر فائقة التوصيل) ويتطلب تبريد شديد.
البرمجة:
الكلاسيكي يُبرمج بلغات مثل C، Python، Java.
الكمومي يستخدم لغات خاصة مثل Qiskit (من IBM)، Q# (من مايكروسوفت)، وCirq (من Google).
الاستخدامات:
الكلاسيكي: مثالي للأعمال اليومية، التصفح، الألعاب، الأعمال المكتبية.
الكمومي: مخصص لمجالات مثل الكيمياء، الفيزياء، الذكاء الاصطناعي، التشفير.
الوضع الحالي:
الكلاسيكي ناضج ومتطور ومتوفّر للجميع.
الكمومي لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، ويستخدم حاليًا بشكل محدود في المختبرات والشركات الكبرى.
المبادئ الأساسية للحوسبة الكمومية:
التراكب (Superposition):
الكيوبت يمكن أن يكون في حالة 0 و1 في نفس الوقت.
هذا يسمح للحاسوب الكمومي بأن يجرب عدة حلول في آنٍ واحد.
التشابك (Entanglement):
إذا تم تشابك كيوبتين، فإن تغيير حالة واحدة يؤثر فورًا على الأخرى، مهما كانت المسافة بينهما.
التداخل (Interference):
يستخدم لإلغاء الاحتمالات الخاطئة وتعزيز الصحيحة أثناء الحسابات.
تطبيقات الحوسبة الكمومية:
فك التشفير: يمكنها كسر بعض أنواع التشفير الحالية بسهولة.
الكيمياء الكمومية: لمحاكاة الجزيئات والمواد بدقة عالية.
تحسين الأنظمة: مثل شبكات النقل، التمويل، الذكاء الاصطناعي.
التعلم الآلي الكمومي: تسريع تدريب النماذج.
التحديات الحالية:
الكيوبتات هشة وتحتاج إلى تبريد شديد (درجة قريبة من الصفر المطلق).
الضوضاء الكمومية تسبب أخطاء كثيرة.
صعوبة التوسع بعدد كبير من الكيوبتات.
لا يمكن استبدال الحواسيب الكلاسيكية بالكامل، بل ستُستخدم الحواسيب الكمومية لمهام معينة.