بورصات دبي وأبوظبي والقاهرة تقود ثباتاً اقتصادياً عربياً أمام زلزال وول ستريت

{title}
همزة وصل   -
في يومٍ اتسم باضطراب عالمي واضح، اهتزّت الأسواق الأمريكية بقوة مع موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا ‏والعملات المشفّرة والسلع، بينما سجّلت مؤشرات عربية مكاسب لتقدم مفارقة لافتة‎:‎‏ أسواق عربية أكثر ثباتًا في مواجهة ‏هشاشةٍ ظهرت في الأسواق العالمية.‏
على الجانب الأمريكي، انخفضت وول ستريت بنحو ‏‎-1.5%‎‏ في جلسة اتسعت فيها الخسائر عبر مؤشرات كبرى، إذ ‏تراجع ‏S&P 500‎‏ بنسبة 1.2% مسجلًا خسارته السادسة خلال سبعة أيام منذ بلوغه قمة تاريخية، فيما خسر مؤشر داو ‏جونز الصناعي ‏‎592‎‏ نقطة (1.2%)، وهبط ناسداك المركب ‏‎1.6%‎‏ تحت ضغط مباشر على أسهم النمو والقطاع التقني.‏
في المقابل، وعلى الرغم من ضجيج "الزلزال العالمي"، جاءت الشاشات العربية بعكس الاتجاه‎:‎
•  دبي‎ +0.19 ‎
•  أبوظبي‎ +0.05 ‎
•  القاهرة‎ +0.22 ‎
صحيح أن المكاسب العربية ليست ضخمة، لكنها تحمل دلالة مهمة في سياق يومٍ عالميٍ سلبي، تلك الدلالة تقول بوضوح إن البورصات العربية لديها‏ القدرة على الصمود وعدم ‏الانجرار خلف موجات الذعر العابرة.‏
الهبوط الأمريكي لم يكن مجرد تراجع تقني في الأسعار، بل جاء مدفوعاً بإشارات متزايدة على تباطؤ سوق العمل في ‏الولايات المتحدة، تقارير إعانات البطالة وارتفاع مؤشرات التسريح عززت قلق المستثمرين من تسارع وتيرة فقدان ‏الوظائف، وهو ما انعكس فورًا على سوق السندات: تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهبط عائد السندات لأجل ‏‏10 سنوات إلى 4.19% من 4.29% في وقت متأخر من اليوم السابق وهي حركة كبيرة نسبيًا بمعايير سوق الدخل ‏الثابت. هذا التراجع في العوائد عادةً ما يُقرأ كترجمة مباشرة لارتفاع القلق وتبدّل توقعات السياسة النقدية.‏
في الأسهم، تجسّدت هشاشة المزاج العالمي عبر خسائر حادة لرموز التكنولوجيا والرقائق. هبط سهم كوالكوم ‏‎8.5%‎‏ ‏رغم نتائج فصلية أفضل من التوقعات، بعد أن جاءت إرشاداتها المستقبلية دون تقديرات المحللين في ظل نقصٍ واسع في ‏الذاكرة يدفع بعض مصنّعي الهواتف لتقليص الطلبات. كذلك ضغطت مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي على سهم ‏ألفابت رغم تحسن الأرباح؛ إذ ركّز المستثمرون على الوتيرة المرتفعة للاستثمارات، خصوصًا مع ارتباط أعمالها ‏بـغوغل ويوتيوب وغيرها.‏
وامتد الارتباك إلى أسواق السلع والعملات المشفّرة: هوت الفضة 9.1%، وتراجع الذهب 1.2% ليستقر عند 4,889.50 ‏دولارًا للأونصة بعد موجة تقلبات حادة، بينما تراجعت بيتكوين بقوة مقتربة من نصف ذروتها القياسية، لتسحب معها ‏أسهم شركات الكريبتو: انخفضت كوينبيس غلوبال ‏‎13.3%‎، وتراجعت ستراتيجي ‏‎17.1%‎‏.‏
وسط هذا المشهد، تبرز المفارقة العربية بوصفها "قوة هادئة" لا "اندفاعة صعود"، فتماسك المؤشرات العربية في يوم ‏هبوط عالمي غالبًا ما يعكس مزيجًا من عوامل داعمة‎:‎‏ تركيبة قطاعية أقل حساسية لأسهم التكنولوجيا فائقة التقييم، ‏سيولة محلية أكثر استقرارًا، وتوازنات تقييمية قد تكون أقل تطرفًا مقارنةً ببعض الأسواق العالمية. وبعبارة أخرى، حين ‏تعاقب الأسواق الكبرى أسهم النمو على توقعات الفائدة والإنفاق المرتفع، تستطيع أسواق أخرى—ومنها العربية—أن ‏تُظهر مقاومة أفضل في الجلسات المتوترة.‏
مع ذلك، تبقى القراءة الأكثر دقة هي أن هذه الأرقام تقدم إشارة على الثبات النسبي في تلك الجلسة، لا حكمًا نهائيًا ‏بانفصال كامل عن العالم. لكن الرسالة الأوضح في يوم "الزلزال": بينما كانت الأسواق العالمية تعيد تسعير المخاطر ‏بعنف، اختارت مؤشرات عربية أن تتمسك بالأرض "ولو بخطوات صغيرة" وهو ما يُحسب لها كعلامة قوة وانضباط أمام ‏موجات الهشاشة العابرة.‏
الركود الكبير
بالنسبة لشهر يناير، فوفقاً لتقرير أسوشيتيد بريس يُعدّ هذا أسوأ أداء منذ عام 2009 خلال فترة الركود الكبير، وأشار تقرير ثالث صادر عن الحكومة الأمريكية إلى أن أصحاب العمل كانوا يعلنون عن أدنى عدد من الوظائف ‏الشاغرة في ديسمبر منذ أكثر من خمس سنوات‎.‎
وقد يدفع الضعف في سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، حتى وإن كان ذلك ‏ينطوي أيضًا على مخاطر زيادة التضخم. وتراجعت عوائد سندات الخزانة على نطاق واسع استجابة لذلك‎.‎
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.19% بعد أن كان 4.29% في وقت متأخر من يوم الأربعاء. ‏وتُعدّ هذه حركة ملحوظة في سوق السندات‎.‎
وكانت التحركات أشد حدّة في أسواق السلع، فهبط سعر الفضة 9.1% في أحدث تذبذب عنيف له، منذ أن توقّف زخمها القياسي فجأة الأسبوع الماضي، وتراجع سعر الذهب 1.2% ليستقر عند 4,889.50 دولارًا للأونصة. وقد ظلّ يتأرجح صعودًا وهبوطًا منذ أن ‏تضاعف سعره تقريبًا خلال 12 شهرًا. وكان قد اقترب من 5,600 دولار الأسبوع الماضي، ثم هبط دون 4,500 ‏دولار يوم الاثنين‎.‎‎
وكان كلٌّ من الذهب والفضة قد ارتفعا بقوة مع اندفاع المستثمرين نحو ما اعتبروه ملاذات أكثر أمانًا، وسط مخاوف ‏من اضطرابات سياسية، وسوق أسهم أمريكية وصفها منتقدون بأنها "باهظة”، وأعباء ديون ضخمة على الحكومات ‏حول العالم. لكن لا شيء يمكنه الاستمرار في الارتفاع بهذه الوتيرة المتطرفة إلى الأبد، وكان منتقدون يدعون إلى ‏حدوث تراجع سعري‎.‎
كما تراجعت بيتكوين، التي يُسوَّق لها بوصفها "ذهبًا رقميًا”. ومثل الذهب، لا تحقق بيتكوين أرباحًا أو توزيعات، ‏ويعتمد سعرها على ما يقبل المستثمرون دفعه مقابلها. وقد هبطت لفترة وجيزة بأكثر من 12% إلى ما دون 64,000 ‏دولار، مقارنةً بذروتها القياسية التي تجاوزت 124,000 دولار والمسجلة في أكتوبر‎.‎
وسحبت هذه الانخفاضات الحادة معها أسهم شركات مرتبطة بصناعة العملات المشفّرة. إذ تراجع سهم كوينبيس ‏غلوبال، منصة تداول العملات الرقمية، بنسبة 13.3%. كما هبط سهم ستراتيجي، التي بنت نموذج أعمالها على شراء ‏بيتكوين والاحتفاظ بها، بنسبة 17.1‏‎%.‎.
أسهم التكنولوجيا تهوي
وخارج نطاق العملات المشفرة، ضغط سهم ألفابت على السوق وتراجع 0.5%، بعدما قلّص خسارة سابقة بلغت ‏‏8%، رغم أن الشركة الأم لـغوغل ويوتيوب وغيرها أعلنت عن أرباح أقوى في الربع الأخير مما توقعه المحللون. ‏لكن المستثمرين ركزوا بدلًا من ذلك على حجم إنفاق ألفابت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتساؤلوا عمّا إذا كان ‏هذا الإنفاق سيُثبت جدواه‎.‎
وقالت ألفابت إن إنفاقها على المعدات والاستثمارات الأخرى قد يتضاعف هذا العام ليبلغ نحو 180 مليار دولار. ‏وتجاوز ذلك بكثير توقعات المحللين التي كانت تقل عن 119 مليار دولار، وفقًا لبيانات فاكت سيت.‏
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير