«وقود الدماغ الصامت».. كيف يرفع شرب الماء طاقتك فوراً ويخلصك من تعكر المزاج؟

{title}
همزة وصل   -
كشفت دراسة علمية، أن تغير كمية شرب الماء يومياً، يؤثر مباشرة في المزاج ومستويات الطاقة والشعور باليقظة لدى البالغين، حتى دون الوصول إلى الجفاف، ما جعل الماء يوصف بـ«وقود الدماغ الصامت» القادر على تحسين الحالة الذهنية بسرعة.
وأجرى فريق من الباحثين الدوليين تلك الدراسة، على بالغين أصحاء، لمتابعة تأثير زيادة أو تقليل شرب الماء على المزاج، حيث اتضح أن من اعتادوا شرب كميات قليلة من الماء تحسن مزاجهم فور زيادة الاستهلاك، بينما تدهورت الحالة النفسية لدى من اعتادوا شرب كميات كبيرة عند تقليلها، بحسب مجلة PLOS One العلمية.
المياه والحالة المزاجية.. تجربة علمية محكومة
شملت الدراسة 52 شاباً وشابة أصحاء، قُسموا إلى مجموعتين وفق عاداتهم اليومية في شرب السوائل.
واعتادت المجموعة الأولى شرب أقل من 1.2 لتر يومياً، بينما اعتادت المجموعة الثانية شرب أكثر من 2 لتر يومياً، وخضع المشاركون لنظام دقيق استمر ستة أيام، مع توحيد الوجبات وأوقات النوم والأنشطة اليومية.
في المرحلة الأساسية، شرب أصحاب الاستهلاك المنخفض نحو لتر واحد يومياً، مقابل 2.5 لتر لأصحاب الاستهلاك المرتفع.
ولاحقاً، عُكست الكميات، فزادت المجموعة الأولى استهلاكها إلى 2.5 لتر يومياً، بينما خفضت المجموعة الثانية استهلاكها إلى لتر واحد فقط.
نتائج مذهلة.. المياه تغير المزاج
أظهرت النتائج أن زيادة شرب الماء لدى من اعتادوا القليل منه أدت إلى انخفاض واضح في الشعور بالتعب والإرهاق الذهني، وتراجع الإحساس بالتشوش، مع انخفاض العطش بشكل ملحوظ، كما مالت مستويات النعاس إلى التراجع، ما عكس تحسناً في الإحساس باليقظة خلال اليوم.
في المقابل، أدى تقليل شرب الماء لدى من اعتادوا الكميات المرتفعة إلى نتائج عكسية، وسجل المشاركون زيادة في الشعور بالعطش، وتراجعاً في الهدوء والرضا النفسي، وانخفاضاً في المشاعر الإيجابية والنشاط والحيوية.
تأثير فوري دون جفاف
شدد الباحثون على أن هذه التغيرات حدثت دون دخول المشاركين في حالة جفاف حاد، بل نتيجة ما وصفه الباحثون بـ«الترطيب غير المثالي»، ما يعني أن الدماغ استجاب سريعاً لأي نقص أو زيادة في الماء، حتى ضمن الحدود اليومية الطبيعية.
وأقر الباحثون أن تراجع شرب الماء لم يؤثر فقط في الشعور بالطاقة، بل طال جوانب نفسية أوسع مثل الرضا والهدوء والمزاج الإيجابي، ما يعكس حساسية الحالة الذهنية لتوازن السوائل في الجسم.
لماذا يتأثر الدماغ بشرب المياه؟
اعتمدت الدراسة على مقاييس نفسية معتمدة عالمياً لتقييم المزاج، والنعاس، والمشاعر الإيجابية والسلبية، إضافة إلى الإحساس بالعطش.
وكشفت النتائج أن الدماغ كان من أول الأعضاء استجابة لأي تغيير في شرب الماء، خصوصاً في فترات الصباح، كما أظهرت القياسات أن أسوأ حالات المزاج تم تسجيلها عند الاستيقاظ، ما يعزز فرضية أن نقص الماء يؤثر في وظائف الانتباه والطاقة الذهنية منذ الساعات الأولى من اليوم.
نتائج تختلف حسب العادة اليومية
خلصت الدراسة إلى أن تأثير شرب الماء لا يكون واحداً لدى الجميع، بل يعتمد على العادة اليومية للفرد، فزيادة شرب الماء كانت مفيدة بشكل خاص لمن اعتادوا القليل، بينما كان تقليل الماء ضاراً لمن اعتادوا الكميات الكبيرة.
ولفت الباحثون إلى أن هذه النتائج، تفسر سبب شعور بعض الأشخاص بتحسن فوري في المزاج والطاقة بعد شرب الماء، مقابل شعور آخرين بالتعب وتعكر المزاج عند إهماله.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير