حين يرتعد "تزييف التاريخ" أمام "صدق الجينات".. لماذا يخشى الكيان الصهيو.ني فحص الـ DNA؟

{title}
د. أحمد زياد أبو غنيمة
همزة وصل   -
استوقفني المشهد الذي أحدثه الإعلامي الأمريكي "تاكر كارلسون" في مواجهته مع السفير الأمريكي المتصهين "مايك هاكابي". 
لم تكن مجرد مقابلة إعلامية، بل كانت "محاكمة علمية" وضعت الأسطورة في مواجهة الحقيقة، والخرافة في مواجهة المختبر.
**
لقد نجح كارلسون في لمس "العصب العاري" للرواية الصهيونية حين طرح التساؤل المسكوت عنه: 
إذا كان الحق في الأرض يُبنى على صلة الدم بـ "أبناء إبراهيم"، فلماذا يرتعد الكيان الصهيوني من فحص الـ DNA؟ 
ولماذا يخشون المختبرات الجينية بينما يتشدقون بالنصوص الغيبية؟
**
إن نموذج "عائلة نتنياهو" القادمة من بولندا وأوروبا الشرقية، يمثل التجسيد الحي لعملية "انتحال التاريخ"؛ فكيف لهذا القادم من صقيع أوروبا، الذي لا يملك ذرة تراب واحدة في ذاكرته الجينية تربطه بجغرافيا هذه المنطقة، أن يطرد الفلسطيني الذي تنطق ملامحه وتاريخه ودمه بهوية هذه الأرض؟ 
**
إن العلم اليوم، وعبر فك الشفرة الجينية، بدأ يهدم "سند الملكية الإلهي" المزعوم الذي يتغطى به المستعمر الصهيوني. 
إن الهروب من "فحص الجينات" هو اعتراف ضمني بصحة ما ذهب إليه كبار المؤرخين والعلماء حول "أكذوبة الشتات"؛ نحن هنا نتحدث عن "يهود الخزر"، تلك القبائل التي اعتنقت اليهودية لأغراض سياسية في القرن الثامن الميلادي في منطقة القوقاز، وهم الأسلاف الحقيقيون لمعظم يهود أوروبا (الأشكناز). 
هؤلاء ليسوا "عائدين" إلى أرضهم، بل هم "غزاة" استعاروا هوية تاريخية ليست لهم لشرعنة احتلالهم.
**
إن معركة الوعي التي نخوضها اليوم، وتوثيقنا لتاريخ هذه المنطقة، يثبت أن الحقيقة العلمية هي الحصن الأخير في وجه التزييف، فالعلم لا يحابي أحداً، والجينات لا تكذب، والخريطة الجينية كفيلة بأن تثبت أن هذا "البولندي" هو الغريب، وأن هذا "المشرد الفلسطيني" هو الوريث الشرعي والوحيد لهذه الأرض.
**
ولمن أراد أن يتبحر في هذا الملف الشائك بعيداً عن البروباغندا السياسية، فإن المكتبة التاريخية والعلمية تزخر بمراجع رصينة فككت هذه الأسطورة، ومن أبرزها:
 * "القبيلة الثالثة عشرة" (The Thirteenth Tribe) - آرثر كوستلر: وهو المرجع الأشهر الذي أثبت بالأدلة التاريخية أن يهود أوروبا ينحدرون من إمبراطورية الخزر في القوقاز.
 * "اختراع الشعب اليهودي" (The Invention of the Jewish People) - شلومو ساند: أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، الذي فضح كيف تم "اختراع" فكرة القومية اليهودية والشتات لأغراض سياسية.
 * دراسات الدكتور "إيران إلحايك" (Eran Elhaik): وهو عالم وراثة أثبت عبر أبحاثه الجينية (The Missing Link of Jewish European Ancestry) أن الأصول الجينية للأشكناز تعود لمنطقة القوقاز وليس للشرق الأوسط.
 * "يهود الخزر" (The Jews of Khazaria) - كيفن آلان بروك: دراسة تاريخية شاملة حول أصول وتاريخ مملكة الخزر وعلاقتها باليهودية الحديثة.
**
هذا السجال بين الصحفي والسفير؛ ليس مجرد "تريند" عابر، بل هو جوهر معركة الوعي، فالعلم اليوم، وعبر الخريطة الجينية، يفكك "انتحال الصفة التاريخية" الذي مارسه قادة الكيان لعقود.
ستظل الحقيقة هي البوصلة التي نهتدي بها، وسيبقى توثيق التاريخ هو أمانة نؤديها للأجيال القادمة، ليعلموا أن "الأسطورة" قد تخدع البعض لبعض الوقت، ولكن "العلم" كفيل بدحضها إلى الأبد.
**
ملاحظة هامة: "إسرائيل" هي تقريباً الدولة الوحيدة في العالم "الديمقراطي !!!" التي تحظر قانونياً على مواطنيها شراء مجموعات فحص الحمض النووي المنزلية (مثل 23andMe أو AncestryDNA) دون إذن قضائي أو وصفة طبية، وتقوم الجمارك بمصادرة هذه العينات إذا تم شحنها؛ السبب الرسمي المعلن هو "حماية خصوصية المواطنين"، لكن الأسباب الحقيقية أعمق بكثير وتتعلق بـ "قنبلة موقوتة" دينية واجتماعية قد تفجر المجتمع الإسرائيلي من الداخل.
( اللوحة المرفقة توضح هدف المقال الرئيسي )
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير