أسواق السيدة زينب بالقاهرة.. عاصمة البهجة في رمضان

{title}
همزة وصل   -
يفتح حي السيدة زينب، في قلب القاهرة، أحضانه للزائرين خلال هذه الفترة من كل عام، لشراء احتياجاتهم خلال شهر رمضان المبارك، حيث تنتشر سرادقات بيع مستلزمات الشهر الفضيل في كل شبر من الحي العريق، في ملمح سنوي لا تخطئه عين، بدء من الفوانيس، وليس انتهاء بمستلزمات العطارة.
تتصدر سرادق بيع الفوانيس، صدارة ميدان السيدة زينب، لتعرض بضاعتها الموسمية، وسط زحام شديد، لا يفرق بين صغير وكبير، إذ تحرص كثير من الأسر المصرية على الشراء من هذه الأسواق، بسبب أسعارها التنافسية التي تقل عن مثيلاتها في أماكن أخرى، فضلاً عن جودة المنتجات المعروضة.
ويحمل السوق كل عام صرعة جديدة في فانوس رمضان، الذي بدأ يستعيد عافيته منذ سنوات، بعد صدور قرار من الحكومة المصرية بحظر استيراده، ضمن قرار يشمل مختلف السلع والمنتجات التراثية، لحماية المنتج المصري.
إذ تنتج مصر ما يزيد على 5 ملايين فانوس محلي الصنع، بقيمة تقدر بنحو 800 مليون جنيه، وقد ارتفعت إنتاجية مئات الورش العاملة في هذه الصناعة في أحياء القاهرة المختلفة، بعد التراجع اللافت في فاتورة الاستيراد من الصين، والتي أصبحت محدودة للغاية منذ سنوات، وتقتصر على مكونات معينة، بعد أن كانت مصر تستورد الفانوس الصيني بملايين الدولارات سابقاً.
وتعد منطقة السيدة زينب، أحد أشهر الأحياء التي ترتبط بتجارة الفوانيس، وغيرها من المستلزمات التي ترتبط بشهر رمضان، مثل التمور والمكسرات وغيرها من المنتجات، الأمر الذي يحول أحد أعرق أحياء القاهرة التاريخية وأكثرها شعبية إلى سوق كبير في هذه الفترة من كل عام.
تراث وعراقة
ترجع تسمية الحي باسم السيدة زينب إلى حفيدة الرسول الكريم، ابنة الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء، وقد كان الحي يعرف قديماً باسم «قناطر السباع»، نسبة للقناطر التي أنشأها «الظاهر بيبرس»، قبل أن يحمل اسم حفيدة النبي الكريم، ويتحول مع مرور الزمن إلى مركز ديني وثقافي كبير وسط العاصمة المصرية، وفي المنطقة نفسها التي لا تزال تحتفظ في كثير من مواقعها بتراثها الغذائي والمباني العريقة بعمارتها المميزة. كانت «قناطر السباع» إعجازاً معمارياً شيد في عصر السلطان «الظاهر بيبرس» بهدف رفع المياه للقلعة، وقد كانت تشبه، حسبما تشير العديد من المراجع التاريخية، تلك القناطر التي تعلو سور مجرى العيون القريب، قبل أن تختفي في أواخر القرن التاسع عشر تحت الميدان الكبير الذي أسس في المنطقة ويحمل الآن اسم السيدة زينب، ويطل على مسجدها العتيق، الذي شهد موجات متلاحقة من الترميم والتجديدات، ربما كان من أبرزها التجديدات التي أدخلها عليه الأمير «عبد الرحمن كتخدا» في عام 1768ميلادية، ومن بعده التطوير الذي استحدثه الخديوي «سعيد باشا»، وصولاً إلى إعادة بنائه على الطراز الحالي في أربعينات القرن الماضي.
تنتشر حول مسجد السيدة زينب العديد من الأسواق الشعبية المتخصصة، إذ يتميز كل سوق بمنتجاته التي تختلف عن الآخر، ومن أبرزها «سوق العتريس» الذي يشتهر ببيع الملابس بأسعار تنافسية، إلى جانب تجهيزات العرائس المختلفة. لكن ما يجمع تلك الأسواق على تنوعها الكبير، هو الأجواء الروحانية التي تغلف المكان، ويمكن أن يستشعرها الزائر بوضوح خلال الأيام التي تسبق الشهر الفضيل، من خلال سرادق الفوانيس، والمحال التي تتفنن في صناعة زينة رمضان، والأطعمة الشهية المرتبطة بالشهر الفضيل، ما يجعل من هذا الحي العريق مقصداً لعشاق رمضان، والمتسوقين من مختلف المحافظات.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير