همزة وصل -
في اكتشاف علمي مثير، توصل باحثون إلى أن نوعاً معيناً من بكتيريا الأمعاء المرتبطة بحمية البحر المتوسط قد يلعب دوراً مهماً في تعزيز قوة العضلات.
وفتحت الدراسة التي أُجريت على الفئران والبشر الباب أمام تطوير مكملات غذائية قد تساعد في تحسين الأداء البدني ومكافحة ضعف العضلات، خاصة لدى كبار السن، بحسب موقع Life Science.
بكتيريا ترتبط مباشرة بقوة العضلات
أظهرت الدراسة التي أجراها فريق بجامعة ليدن الهولندية، أن الأشخاص الذين يتمتعون بقوة عضلية أعلى لديهم نسب أكبر من بكتيريا يطلق عليها اسم Roseburia inulinivorans في أمعائهم.
وقد توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل عينات من مشاركين شباب وكبار في السن، وربطها بنتائج اختبارات قوة القبضة والتمارين البدنية.
كما تبين أن هذه البكتيريا، إلى جانب نوع آخر يُعرف باسم Roseburia intestinalis، كانت أكثر انتشاراً لدى الأشخاص القادرين على رفع أوزان أكبر، ما يشير إلى علاقة قوية بين صحة الأمعاء والأداء العضلي.
تجربة الفئران تؤكد التأثير المباشر
للتأكد من أن هذه العلاقة ليست مجرد مصادفة، قام الباحثون بإعطاء الفئران هذه البكتيريا عن طريق التغذية المباشرة.
وكانت النتيجة لافتة، حيث أظهرت الفئران التي تلقت Roseburia inulinivorans زيادة في قوة القبضة بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغيرها.
ورغم أن هذه البكتيريا لم تؤدِ إلى زيادة في حجم العضلات، فإن نوعاً آخر يُسمى Roseburia faecis ساهم في تعزيز الكتلة العضلية، ما يشير إلى أدوار مختلفة لأنواع البكتيريا داخل الجسم.
كيف تؤثر البكتيريا على العضلات؟
كشفت الدراسة أن هذه البكتيريا تعمل على تغيير بنية العضلات نفسها، حيث تساعد في تحويل الألياف العضلية البطيئة (المسؤولة عن التحمل) إلى ألياف سريعة (المسؤولة عن القوة).
ويمنح هذا التحول العضلات قدرة أكبر على إنتاج القوة، وهو ما يفسر تحسن الأداء البدني لدى الفئران.
ما هو نظام البحر المتوسط الغذائي؟
ترتبط هذه البكتيريا بشكل وثيق بالنظام الغذائي الصحي، وخاصة ريجيم أو حمية البحر المتوسط، التي تعتمد على
الفواكه والخضراوات، والأسماك الغنية بالأوميغا-3، وزيت الزيتون البكر، في الوجبات الرئيسية.
ويعني ذلك أن النظام الغذائي قد يكون مفتاحاً طبيعياً لتعزيز هذه البكتيريا المفيدة داخل الأمعاء، وبالتالي تحسين قوة العضلات بشكل غير مباشر.
هل نرى مكملات «تقوي العضلات» مستقبلاً؟
يرى الباحثون أن هذه البكتيريا قد تُستخدم في المستقبل لتطوير مكملات «بروبيوتيك» لتعزيز القوة العضلية أو حتى علاج الضعف الجسدي لدى كبار السن.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الحفاظ على هذه البكتيريا حية داخل كبسولات دوائية، لأنها تموت بسرعة عند تعرضها للأكسجين.



