همزة وصل -
في اختراق طبي جديد، اكتشف العلماء طريقة قد تسمح للقلب بالشفاء الذاتي بعد النوبات القلبية، مستفيدين من السر الذي تخفيه قلوب المواليد الجدد. فالقلوب الصغيرة حديثة الولادة قادرة على تجديد نفسها بشكل مذهل، والآن يبتكر الباحثون علاجًا بسيطًا يشبه "حقنة سحرية" لتحفيز القلب البالغ على استعادة قدراته الطبيعية على الإصلاح، دون الحاجة لعمليات جراحية معقدة أو أجهزة داخلية.
فبعد الإصابة بنوبة قلبية، غالباً ما يكون استعادة تدفق الدم جزءاً فقط من الحل. فحتى عند إعادة فتح الشرايين المسدودة، يبقى القلب مصاباً بتلف دائم لأن خلايا عضلة القلب المفقودة لا تتجدد.
وقال كي تشنغ، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في كلية الهندسة بجامعة كولومبيا : "يُعد القلب أحد الأعضاء الأقل قدرة على التجدد. إن قدرة التجدد التلقائي محدودة للغاية".
يُعدّ هذا القصور سبباً رئيسياً لإصابة العديد من الناجين بفشل القلب لاحقاً. ويعمل الباحثون حالياً على استراتيجية مختلفة، لا تقتصر على منع المزيد من الضرر فحسب، بل تساعد القلب بنشاط على إصلاح نفسه، وفقا لموقع"scitechdaily".
وفي دراسة نُشرت في مجلة ساينس ، قدّم تشنغ وزملاؤه علاجا تجريبيا يحوّل الجسم إلى منتجٍ ذاتي للأدوية. فبدلًا من إيصال الدواء مباشرةً إلى القلب، يستخدم هذا النهج الحمض النووي الريبوزي (RNA) لتوجيه الأنسجة الأخرى لإنتاج جزيء علاجي لا يصبح فعالًا إلا عند وصوله إلى القلب.
وقال تشنغ: "لا داعي لفتح الصدر أو إدخال سلك إلى القلب لإيصال هذا الدواء. من حيث المبدأ، كل ما يحتاجه الطبيب هو حقن الجزيئات في الذراع."
بالنسبة لأطباء القلب مثل تورستن فال، المؤلف المشارك في الدراسة، يمكن لهذا التحول أن يعالج فجوة طويلة الأمد في الرعاية.
وقال فال: "بصفتي طبيباً متخصصاً في فتح الشرايين باستخدام الدعامات للمرضى الذين يأتون إلينا مصابين بنوبات قلبية، فأنا أدرك تماماً أن لدينا حاجة كبيرة غير مُلبّاة لمرضانا. في كثير من الأحيان، يُصابون بتلف شديد في القلب يؤدي لاحقاً إلى قصور القلب".
في الدراسات ما قبل السريرية، أدى حقن واحد إلى تقليل النسيج الندبي وتحسين وظائف القلب لدى الحيوانات الصغيرة والكبيرة على حد سواء. تشير النتائج إلى مسار محتمل نحو علاجات ليست فعالة فحسب، بل أبسط وأكثر سهولة من إجراءات مثل عمليات الزرع أو العلاجات الخلوية.
الاستفادة من قدرة قلوب المواليد على التجدد
في الأيام الأولى بعد الولادة، تمتلك العديد من الثدييات قدرة محدودة لكنها مذهلة على تجديد خلايا عضلة القلب. ويُعد هرمون الببتيد الأذيني المدر للصوديوم (ANP) عنصرا رئيسيا في هذه العملية، حيث يعزز نمو الأوعية الدموية، ويقلل الالتهابات، ويحد من تكون النسيج الندبي.
مع تقدم العمر، تنخفض مستويات ANP بشكل كبير، وتختفي القدرة التجديدية للقلب تقريبًا.
لفهم هذا الاختلاف، قام الباحثون بمقارنة قلوب الفئران حديثة الولادة مع الفئران البالغة بعد تعرضها لنوبات قلبية. وأظهرت النتائج أن مستوى الجين المسؤول عن إنتاج ANP ارتفع بأكثر من 25 ضعفا في الفئران حديثة الولادة، بينما ارتفع في الفئران البالغة بنحو 10 أضعاف فقط، وهو ما لا يكفي لدعم الترميم الكامل للعضلة القلبية.
وعندما تم تعطيل هذا الجين المسمى Nppa في الفئران حديثة الولادة، فقدت الحيوانات معظم قدرتها الطبيعية على الشفاء.
وقال الباحث تشنغ: "الفكرة الأساسية هي أننا نتعلم من الطبيعة. قلب المولود الجديد ينتج تلقائيا المزيد من هذا الجزيء بعد إصابة قلبية، وهذا ما يمنحه القدرة على التجدد. أما قلب البالغ فلا يستطيع إنتاج الكمية اللازمة، لذلك وجدنا طريقة لتزويده به."
نتائج مبشرة قبل السريرية
في الدراسات ما قبل السريرية، أدى حقن جرعة واحدة إلى تقليل النسيج الندبي وتحسين وظائف القلب لدى الحيوانات الصغيرة والكبيرة، مما يشير إلى مسار محتمل لعلاجات أبسط وأكثر فعالية من عمليات الزرع أو العلاجات الخلوية.



