أمريكا تقاتل نيابة عن إسرائيل وعلى الحلفاء الهروب قبل الغرق!

{title}
د. بسام روبين
همزة وصل   -
مرة أخرى، ولكن هذه المرة تحت قيادة الرئيس ترامب، تثبت واشنطن أن ولاءها المطلق لإسرائيل لم يعد مجرد تقليد دبلوماسي، بل تحول إلى أداة حرب ، فما نشهده اليوم ليس إنحيازا سياسيا عابرا، بل إنخراط كامل خلف آلة الحرب الإسرائيلية في مواجهة إيران، وكأن الجيش الأمريكي بات جناحا عسكريا ضمن تحالف تقوده تل أبيب.
فالحرب التي تديرها إدارة ترامب دعما لإسرائيل ضد إيران تكشف حقيقة صادمة ، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد قوة عظمى مستقلة في قرارها الإستراتيجي، بل أضحت، في نظر كثيرين، ذراعا عسكرية لمشروع توسعي، فمن الصعب إقناع الرأي العام بأن أقوى جيوش العالم يتحرك وفق أجندة حكومة يمينية متطرفة في تل أبيب.
أما حلفاء واشنطن حول العالم، فقد باتوا أمام معادلة معقدة وحقيقة مرة ، فإستمرار التحالف مع الولايات المتحدة في ظل هذا النهج قد يعني الإنخراط في صراعات إقليمية مدمرة، لا تخدم بالضرورة مصالحهم الوطنية، بقدر ما تخدم حسابات إسرائيل، ويطرح ذلك تساؤلات ملحة، هل تستحق المصالح القومية لهذه الدول أن تربط بخيارات عسكرية محفوفة بالمخاطر؟ وهل يمكن بناء أمنها القومي على إحتمالات حرب قد تمتد إلى أراضيها ومصالحها؟
لقد كرست إدارة ترامب، أكثر من أي إدارة أمريكية سابقة، نهجا مثيرا للجدل في العلاقة مع إسرائيل، تجلى في نقل السفارة إلى القدس، والإعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، والإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران، فضلا عن تبني سياسات تصعيدية في المنطقة، وهذه الخطوات، في مجملها، تظهر درجة عالية من التماهي مع الرؤية الإسرائيلية.
وفي ضوء هذا المشهد، لم يعد البحث عن بدائل إستراتيجية ترفا فكريا، بل ضرورة تفرضها تحولات النظام الدولي. فالصين تطرح نموذجا مختلفا قائما على المصالح المتبادلة، بينما تسعى روسيا رغم الإنتقادات إلى الحفاظ على توازنات تمنع الإنحياز الكامل. كما بدأت بعض الدول الأوروبية تلوح بفكرة الإستقلالية الإستراتيجية، بعد إدراكها كلفة الإنجرار خلف سياسات لا تتوافق مع أولوياتها.
وأمام هذا الواقع، يقف حلفاء واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما الإستمرار في مسار قد يجعلهم شركاء في صراعات مفتوحة، أو الشروع في إعادة صياغة تحالفاتهم بما يحقق مصالحهم الوطنية ويحمي أمنهم القومي. فالتقديرات التي تفترض أن أي مواجهة ستبقى محصورة جغرافيا قد لا تصمد أمام تعقيدات الواقع.
وقد آن الأوان لإعادة التفكير، فالتاريخ لا يرحم من يتجاهل التحولات الكبرى، والدول التي تسعى لحماية مستقبلها مطالبة ببناء توازنات جديدة، تستند إلى إستقلال القرار وتعدد الشراكات، بعيدا عن الإرتهان لأي محور واحد.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية
عميد اردني متقاعد
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير