همزة وصل -
لم تعد المواجهة مرتبطة بالملاعب فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث يسعى محتالون إلى استغلال الحماس العالمي للبطولة عبر مواقع مزيفة تنتحل صفة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وتستهدف المشجعين الباحثين عن التذاكر والبضائع والبث والوظائف المرتبطة بالحدث.
وبحسب تقرير نشرته "أرابيان بزنس"، حدد باحثون شبكة واسعة من الأنشطة الاحتيالية الإلكترونية قبل انطلاق البطولة، تشمل مواقع تذاكر مزيفة، ومتاجر بضائع مقلدة، ومنصات بث وهمية، وصفحات تصيد مصممة لسرقة البيانات الشخصية ومعلومات الدفع. وأشار التقرير إلى أن هذه الشبكة تستغل الزخم العالمي حول كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتشير شركة الأمن السيبراني "Group-IB" إلى أن الباحثين كشفوا أكثر من 4300 نطاق احتيالي ينتحل الوجود الرسمي لـ"فيفا" على الإنترنت، إضافة إلى 6 مخططات احتيالية و4 جهات تهديد مستقلة، بينها حملة تصيد أُطلق عليها اسم "الملعب الشبح"، وقدّرت الشركة أن هذه الأنشطة قد تقود إلى خسائر بمليارات الدولارات إذا لم يتم احتواؤها.
ولا تقتصر الحملة على تذاكر مزيفة فقط. فبحسب دورية "انفوسيكيورتي"، رصد الباحثون منظومة احتيال أوسع تشمل متصيدين يبيعون أدوات تصيد جاهزة، وحملات سرقة بيانات تعتمد على برمجيات مع تداول نحو 2500 حساب أو تسجيل دخول مرتبط بفيفا في أسواق الويب المظلم.
كما حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من قيام جهات احتيالية بتسجيل مواقع تنتحل صفة مواقع فيفا، مستغلة أسماء نطاقات قريبة من الأصل أو مرتبطة بكلمات مثل الوظائف والتذاكر والخدمات الرسمية. وأكد المكتب أن مواقع جديدة قد تظهر مع اقتراب البطولة وخلالها، داعياً الجمهور إلى الدخول إلى الموقع الرسمي مباشرة، وتجنب الروابط المشبوهة أو نتائج البحث الممولة التي قد تقود إلى صفحات مزيفة.
وتضيف تقارير أمنية أخرى أن المحتالين يستغلون كلمات مثل "FIFA”، و"World Cup”، و"2026”، و"tickets”، و"VIP”، و"stream”، وأسماء المدن المستضيفة لبناء مواقع تبدو مقنعة.
وتظهر خطورة هذه الحملات في أنها لا تستهدف فئة واحدة فقط. فالمشجع الذي يبحث عن تذكرة، والزائر الذي يريد بثاً رخيصاً، والباحث عن وظيفة مؤقتة في البطولة، وحتى المشتري الذي يبحث عن قميص رسمي، جميعهم قد يتحولون إلى ضحايا محتملين.
ويستغل مجرمي الإنترنت يستغلون حماس الجمهور قبل صافرة البداية عبر متاجر مزيفة، ومواقع بث، ومخططات مراهنات، وروابط تحميل أو تسجيل مجهولة قد تُستخدم لجمع الأموال والبيانات أو تثبيت برمجيات خبيثة.
وتكشف هذه التحذيرات أن كأس العالم لم يعد هدفاً رياضياً وإعلامياً فقط، بل أصبح أيضاً موسماً مربحاً لمجرمي الإنترنت. فارتفاع الطلب على التذاكر، وتعدد الدول المستضيفة، وكثافة البحث عن العروض، وتسرع الجماهير في الشراء، كلها عوامل تجعل البطولة بيئة مثالية للاحتيال الرقمي.
وينصح خبراء الأمن السيبراني المشجعين بشراء التذاكر والبضائع من القنوات الرسمية فقط، وكتابة عنوان موقع فيفا يدوياً في المتصفح، وتجنب الروابط المختصرة أو الإعلانات الممولة غير الموثوقة، وعدم إدخال بيانات الدفع في مواقع لا يمكن التحقق منها. كما يوصى بتفعيل المصادقة متعددة العوامل، وتجنب تنزيل تطبيقات أو ملفات من مصادر مجهولة، خصوصاً تلك التي تعد ببث مجاني أو عروض تذاكر بأسعار غير منطقية.



