ميسي يغازل المونديال بـ«إنجليزية فلوريدا» المحلية

{title}
همزة وصل   -
في المشهد الرياضي العالمي، هناك ثوابت لا تتغير؛ منها مهارة ليونيل ميسي الأسطورية، ومنها أيضاً تمسكه الصارم بالحديث بلغته الأم، الإسبانية. لكن المؤتمر الصحفي الأخير لمعسكر المنتخب الأرجنتيني في الولايات المتحدة كسر هذا الجمود، وفجّر مفاجأة من العيار الثقيل تحولت سريعاً إلى "تريند" عالمي.
خلال المؤتمر، وجّه صحفي أمريكي سؤالاً لقائد "التانغو"، وبدلاً من الانتظار المعتاد لجهاز الترجمة الفورية، باغت ميسي الحضور بالإجابة مباشرة بجملة إنجليزية قصيرة، مقتضبة، ولكنها واضحة للغاية.
وسائل الإعلام الأمريكية التقطت اللقطة بشغف كبير، واعتبرت الصحافة الرياضية في الولايات المتحدة أن العامين اللذين قضاهما ميسي في صفوف "إنتر ميامي" بدآ يغيران وجهه اللغوي تماماً، وأنه تشرّب الثقافة الأمريكية أسرع مما كان متوقعاً.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، اشتعلت موجة من التعليقات الطريفة والساخرة؛ حيث أجمع المشجعون على أن ميسي لم يتحدث الإنجليزية فحسب، بل تحدثها بـ "لكنة فلوريدا المحلية"، في إشارة إلى انسجامه الكامل مع أجواء ميامي، كجزء من تحضيراته الذهنية والاتصالية لخوض "الرقصة الأخيرة" في مسيرته المونديالية.
رغم طرافة اللقطة وأبعادها التسويقية، إلا أنها تفتح الباب لتأمل ظاهرة رافقت ميسي طوال مسيرته: الاعتزاز الصارم بالهوية واللغة الوطنية.
على مدار عقدين من الزمن في أوروبا، تنقل ميسي بين برشلونة وباريس، وعاش في بيئات متعددة الثقافات، ورغم إتقانه وفهمه للغات أخرى، إلا أنه فرض كبرياءه اللغوي على الجميع. في وقت يتسابق فيه النجوم لتعلم الإنجليزية لكسب ود الرعاة العالميين، ظل ميسي يرى أن لغته الإسبانية (وباللكنة الأرجنتينية "الروسارية" الخالصة) هي جزء لا يتجزأ من هويته كلاعب وكإنسان.في كبريات المنصات، من منصات تتويج "الكرة الذهبية" في باريس إلى المؤتمرات الصحفية لنهائيات كأس العالم، كان ميسي يجبر وسائل الإعلام العالمية على الترجمة له، مصدراً رسالة مبطنة مفادها: "من يريد الاستماع إلى الأفضل في التاريخ، عليه أن يفهمه بلغته".
يرى نقاد سوسيولوجيون أن تمسك ميسي بلغته كان بمثابة حبل السُرّة الذي يربطه بالجماهير في الأرجنتين، والتي عابته لسنوات طويلة على قضائه معظم حياته في أوروبا. هذا التمسك باللغة واللكنة المحلية أعاد بناء جسور الثقة والولاء الكامل مع شعب بلاده.
فيما يرى خبراء الإعلام الرياضي أن الجملة الإنجليزية التي أطلقها ميسي في فلوريدا لا تعني تخليه عن إرثه اللغوي، بل هي "تحية ذكية" للبلد المضيف الذي احتضن الفصل الأخير من مسيرته الأسطورية.
لقد أثبت ميسي، حتى وهو يتحدث ببضع كلمات إنجليزية، أنه هو من يحدد القواعد؛ متى يصمت، ومتى يتحدث، وبأي لغة يشاء، تاركاً العالم كالعادة.. يركض خلفه ليفهم ماذا قال.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير