«ياسين عياري» يسرق الأضواء في المونديال بلقطة إنسانية مثيرة

{title}
همزة وصل   -
شهدت الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026 مواجهة دراماتيكية مشحونة بالعواطف والمشاعر المتناقضة، كان بطلها الأول نجم خط وسط المنتخب السويدي ذو الأصول التونسية، ياسين عياري، الذي قاد منتخب بلاده الاسكندنافي لافتتاح التسجيل في شباك "نسور قرطاج"، في لقطة حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري واسع نظراً للأبعاد الإنسانية والرياضية التي حملتها.
وجاء الهدف إثر هجمة منسقة للمنتخب السويدي، نجح خلالها عياري في اختراق الدفاع التونسي وإسكان الكرة الشباك ببراعة؛ غير أن رد فعله الفوري كان لافتاً ومثيراً للاحترام، حيث رفض اللاعب الشاب الاحتفال تماماً، رافعاً يديه بالاعتذار في إشارة واضحة لتقديره واحترامه لبلد أجداده ومشاعر الجماهير التونسية الحاضرة في المدرجات، لتتحول اللقطة سريعاً إلى واحدة من أبرز المشاهد الإنسانية في المونديال الحالي.
وتأتي هذه المواجهة لتلخص فصلاً مثيراً من قصة ياسين عياري مع عالم كرة القدم؛ فاللاعب المولود في السويد عام 2003 لعائلة من أصول تونسية، تدرج سريعاً في الفئات السنية لنادي "أيك سولنا" السويدي حيث تفجرت موهبته مبكراً كصانع ألعاب يمتلك رؤية ثاقبة للملعب، مما جذب إليه أنظار كشافي الأندية الأوروبية لينتقل بعدها إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عبر بوابة نادي "برايتون". وعلى الصعيد الدولي، خاض عياري صراعاً صامتاً بين ندائي القلب والوطن؛ ففي الوقت الذي تطلعت فيه الجماهير التونسية والجامعة التونسية لكرة القدم لرؤيته بقميص النسور مستندين إلى جذوره وثقافته الروابطية، كان للاعب مسار آخر بعد أن حسم خياره بتمثيل المنتخب السويدي الأول الذي منحه الثقة مبكراً واعتبره ركيزة أساسية لمستقبل "أحفاد الفايكنج".
ورغم اختياره الرياضي بالدفاع عن ألوان السويد، لم ينكر عياري يوماً ارتباطه الوثيق بتونس، وهو ما تفسره كواليس هذه المباراة الاستثنائية؛ إذ واجه اللاعب ضغوطاً نفسية وعاطفية هائلة قبل إطلاق صافرة البداية، ليعبر عقب اللقاء عن فخره بالخطوة الهامة التي حققها لمنتخبه الحالي، مؤكداً في الوقت ذاته أن عدم احتفاله بالهدف هو أقل ما يمكن تقديمه من احترام للدم التونسي الذي يجري في عروقه وللبلد الذي يعتز بانتساب عائلته إليه، ليثبت عياري أن الرياضة وإن فرّقت الألوان، فإنها تعجز عن محو الهوية والروابط الإنسانية الأصيلة.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير