رحلة الالم في لبنان.. كيف تلتهم الازمات والحروب فرص نجاة مرضى السرطان

{title}
همزة وصل   -

يعيش لبنان اليوم واقعا صحيا مريرا يعكس تدهور منظومة الرعاية الطبية في ظل تراكم الازمات الاقتصادية والتوترات الامنية التي باتت تهدد حياة الاف المصابين بالسرطان وتمنع وصولهم الى العلاجات الاساسية والضرورية لاستمرارهم.

وتشير التقارير الطبية الموثقة الى ارتفاع قياسي في معدلات الاصابة بالمرض خلال العقود الاخيرة، حيث قفزت الارقام بنسب مخيفة بالتزامن مع انهيار البنية التحتية للمستشفيات ونزوح اعداد كبيرة من الكوادر الطبية المتخصصة.

واوضحت الاحصائيات ان لبنان يسجل اليوم واحدة من اسرع نسب النمو في اعداد الوفيات الناتجة عن الاورام الخبيثة، مما يجعل من ملف الرعاية الصحية تحديا وجوديا يضاف الى قائمة الازمات التي تنهش المجتمع.

واقع صحي ينهار

وبينت التحليلات ان الانهيار الاقتصادي الذي ضرب البلاد منذ سنوات قد شل قدرة المواطنين على تحمل تكاليف الادوية الباهظة، مما ادى الى انقطاع المئات عن جلسات العلاج الكيميائي والاشعاعي في وقت حرج.

واضافت المصادر ان هجرة الاطباء والممرضين نحو الخارج بحثا عن فرص افضل قد افرغت المستشفيات من كفاءاتها، تاركة المرضى في مواجهة مصير مجهول وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والتمويل المالي المطلوب.

وشددت التقارير على ان العمليات العسكرية والقصف المتكرر على مختلف المناطق قد فاقم المعاناة، حيث اضطر المرضى للنزوح القسري، مما ادى الى ضياع ملفاتهم الطبية وتوقف رحلة تعافيهم في ظروف انسانية صعبة.

ارقام مرعبة وتحديات

وكشفت بيانات المرصد العالمي للسرطان عن تسجيل الاف الاصابات الجديدة سنويا، مع تصدر سرطانات الثدي والرئة قائمة الامراض الاكثر انتشارا، مما يضع ضغطا هائلا على نظام صحي يفتقر الى الموارد والامكانيات المطلوبة.

واكد المعنيون ان الفجوة بين الاحتياجات الطبية والخدمات المتاحة تتسع بشكل يومي، خاصة مع تأثر المراكز العلاجية بالغارات المباشرة، مما ادى الى خروج منشآت حيوية عن الخدمة التامة وسط عجز عن ترميمها.

واوضحت الدراسات ان اعتماد السكان على مولدات الديزل بسبب انقطاع الكهرباء المزمن قد زاد من نسب التلوث الهوائي، مما يرفع بدوره مخاطر الاصابة بالامراض التنفسية والسرطانية بين السكان في المناطق المكتظة والمحرومة.

مستقبل غامض للمرضى

وبين المسؤولون ان نسبة كبيرة من المستشفيات المتخصصة قد توقفت عن العمل، كما اغلقت صيدليات ابوابها، مما حرم المرضى من الوصول الى الادوية المنقذة للحياة في ظل ظروف امنية واقتصادية خانقة للغاية.

واضاف الخبراء ان التدخين لا يزال يشكل احد اهم عوامل الخطر في لبنان، حيث تشير التقديرات الى ان ثلث السكان يستهلكون التبغ، وهو ما يعزز الحاجة الى حملات وطنية واسعة للوقاية والكشف المبكر.

واكدت وزارة الصحة ان الجهود مستمرة لاطلاق مبادرات توعوية تحث على الاقلاع عن التدخين، مع التركيز على اهمية الفحوص الدورية التي تساهم في اكتشاف الاورام في مراحلها الاولى لزيادة فرص الشفاء التام.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير