همزة وصل -
لفتت النجمة يسرا الأنظار بعد عودتها إلى السينما بمغامرة جديدة من خلال فيلم «الست لما»، الذي تضع فيه قضايا المرأة في صدارة الأحداث، وتقدم شخصية مختلفة تحمل قدراً كبيراً من الجرأة والجدل،وتجسد يسرا شخصية «دينا الكردي»، ناشطة حقوقية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنفات، قبل أن تقرر الانتقال من الدفاع عن المرأة إلى خوض مواجهة مباشرة مع عدد من الظواهر التي تراها تهدد استقرارها، وعلى رأسها التحرش والخيانة.
وتطلق «دينا» حملة تحمل شعار «فيتو»، وتدعو إلى مقاطعة الأزواج لمدة شهر، في محاولة منها للضغط وإعادة النظر في شكل العلاقة بين الرجل والمرأة، لتتحول المبادرة من فكرة محدودة إلى قضية تشغل الرأي العام داخل أحداث الفيلم.
درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.. يسرا لا تخوض المعركة وحدها
وتخوض يسرا هذه المواجهة بمشاركة ثلاث نساء تجسد أدوارهن درة وياسمين رئيس ودنيا سامي، لتتسع دائرة الحملة وتتحول إلى حالة جماهيرية، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية، في محاولة لتقديم القضية باعتبارها شأناً يتجاوز حدود المكان.
وفي المقابل، يقرر الرجال مواجهة تمرد زوجاتهم، فتظهر جبهة أخرى يقودها «المعلم طاهر»، الشخصية التي يجسدها الفنان عمرو عبد الجليل، لتتحول الأحداث إلى مواجهة تجمع بين الكوميديا والصراع الاجتماعي، وتضع الرجل والمرأة في اختبار حقيقي حول الحقوق والواجبات داخل الحياة الزوجية.
هالة سرحان ولميس الحديدي.. الإعلام شريك في صناعة الجدل
ويمنح الفيلم مساحة مهمة للإعلام من خلال ظهور الإعلاميتين هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف، حيث تتابعان حملة «فيتو» عبر برامج «التوك شو»، لتتحول القضية إلى حديث عام داخل أحداث الفيلم.
ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، محمود البزاوي ورانيا منصور، بينما يضم العمل مجموعة كبيرة من ضيوف الشرف، من بينهم كريم فهمي، كندة علوش، ماجد المصري، شيماء سيف، حمدي الميرغني، كريم عفيفي، أحمد صيام وحمدي الوزير.
هل نجح «الست لما» في إعادة فتح ملفات التحرش والخيانة؟
قوة الفيلم لا تأتي فقط من فكرة الحملة، وإنما من اختياره فتح ملفات اجتماعية ما زالت تثير جدلاً واسعاً، وفي مقدمتها التحرش والخيانة والعنف ضد المرأة، وهي قضايا اعتادت السينما تناولها من زوايا مختلفة، لكن «الست لما» يحاول تقديمها داخل قالب يمزج بين الكوميديا والصراع الاجتماعي.
وهنا يطرح الفيلم سؤالاً مهماً: هل يمكن للكوميديا أن تكون وسيلة فعالة لمناقشة قضايا شديدة الحساسية، والوصول بها إلى جمهور أكبر، أم أن هذه القضايا تحتاج إلى معالجة أكثر جدية وعمقاً؟
ورغم الانتقادات التي طالت العمل، فإن مجرد إعادة هذه الملفات إلى دائرة النقاش الجماهيري يمنح الفيلم مساحة مهمة في المشهد، خصوصاً مع وجود نجمة بحجم يسرا قادرة على جذب الأنظار إلى أي قضية تتصدر أحداث عملها.
يسرا.. كيف حافظت النجمة الكبيرة على بريقها رغم الانتقادات؟
وربما يكون اسم يسرا هو العنصر الأبرز في معادلة «الست لما»، فالنجمة الكبيرة التي صنعت لنفسها مكانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية لا تزال حتى اليوم قادرة على خوض تجارب مختلفة وعدم الاكتفاء بتكرار نجاحاتها السابقة.
يسرا لا تبحث في هذا الفيلم عن دور تقليدي يضمن لها الظهور فقط، وإنما تقدم شخصية تقود الأحداث وتدخل في مواجهة مباشرة مع قضية جدلية، وهو اختيار يعكس رغبتها في الاستمرار والمغامرة، حتى مع احتمالية تعرض العمل للانتقادات.
وهنا تظهر قيمة نجوميتها الحقيقية؛ فالنجمة التي وصلت إلى هذه المكانة لا تقاس فقط بعدد الأعمال الناجحة، وإنما بقدرتها على أن تظل حاضرة ومؤثرة وقادرة على صناعة حالة من الجدل حول أعمالها.
نجومية يسرا في اختبار جديد
«الست لما» يضع يسرا أمام اختبار مختلف، ليس فقط على مستوى الشخصية، ولكن على مستوى قدرتها على حمل فيلم يناقش قضايا اجتماعية حساسة ويقدمها في إطار كوميدي جماهيري.



