على خط النار.. سكة حديد مهجورة تعيد حلم المصالحة بين الكوريتين

{title}
همزة وصل   -
بالقرب من الحدود الشديدة التحصين التي تقسم شبه الجزيرة الكورية، يجري تقديم محطة وولجونغ-ري المهجورة مجدداً بوصفها رمزاً لآمال كوريا الجنوبية في المصالحة مع الشمال.
لكن مشاريع إعادة ربط محطة في أقصى شمال كوريا الجنوبية بشبكة السكك الحديد تأتي في وقت حرج، إذ تتجاهل بيونغ يانغ مبادرات سيول بينما تواصل واشنطن، حليفة سيول القديمة، محادثاتها الخاصة مع بيونغ يانغ.
وأثارت تطورات في الأيام القليلة الماضية شكوكاً حول دور كوريا الجنوبية في أي مسعى دبلوماسي، رغم مواقف الرئيس لي جاي ميونغ المعتدلة تجاه كوريا الشمالية منذ توليه السلطة العام الماضي.
وقلّص الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مفاجئ هذا الأسبوع فترة المناورات العسكرية السنوية مع سيول، معتبرا أنها تبعث بـ"رسالة عدائية وغير ملائمة بتاتا" إلى بيونغ يانغ المسلحة نووياً.
كما انتقد كوريا الجنوبية لعدم مساعدتها في حربه ضد إيران، وأعلن أنه سيلتقي زعيم الشمال كيم جونغ أون هذا العام.
ثم أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ بالستية قصيرة المدى الخميس، في حين سخرت شقيقة كيم القوية، من علاقة سيول بواشنطن، ووصفتها بـ"علاقة السيد والخادم".
وأرخت هذه التطورات بظلالها على جهود إدارة لي للتواصل مع الشمال، بما في ذلك مشروع وولجيونغ-ري الهادف لتحقيق المصالحة "النهائية".
وكانت المحطة المتواضعة، الواقعة داخل المنطقة الفاصلة المنزوعة السلاح، مقامة على خط سكة حديد يربط سيول بمدينة وونسان، لكنها دُمرت خلال الحرب الكورية (1950-1953).
وأُعيد بناؤها في موقعها الحالي في مدينة تشوروون الحدودية عام 1988.
وهي الآن معلم سياحي لزوار المنطقة المنزوعة السلاح القريبة التي تفصل بين الكوريتين. وتقع محطة ونسان، المحطة النهائية السابقة للخط، في كوريا الشمالية.
غير أن تاريخها يُبرز مدى هشاشة هذه الآمال أمام تقلبات السياسة في شبه الجزيرة الكورية.
وبدأ العمل على مشروع الترميم في عام 2015، لكنه توقف بعد عام واحد فقط عقب التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية.
وتثير إعادة تشغيل المشروع شكوكا أكثر من أن تثير تفاؤلا لدى بعض سكان تشوروون.
قال أحد الأهالي ويدعي مون جاي يونغ (70 عاما) "يبدو أنهم يواصلون محاولة المصالحة مع كوريا الشمالية (من خلال مشروع السكك الحديد)، لكن من وجهة نظرنا، فإن ذلك ليس عملياً حقاً".
- مسعى منفرد للسلام -
يهدف برنامج المصالحة في كوريا الجنوبية في نهاية المطاف إلى إعادة ربط خطوط السكك الحديد، مثل خط وولجونغ-ري، مع كوريا الشمالية.
وصرّح لي بأنه مستعد لإجراء محادثات مع بيونغ يانغ بدون شروط مسبقة، بما في ذلك إنهاء الحرب الكورية رسميا، والتي انتهت بهدنة.
وقال وزير التوحيد الكوري الجنوبي في يوليو إن سيول قد حوّلت تركيزها من نزع السلاح النووي إلى كبح البرنامج النووي لكوريا الشمالية.لكن بيونغ يانغ لم تتزحزح عن موقفها.
وأعلنت بيونغ يانغ مرارا أن "لا عودة" في مسألة حيازتها السلاح النووي ووصفت سيول بأنها خصمها "الأكثر عداءً".
وقد يكون الرئيس الأميركي يحاول إحياء الدبلوماسية لتحقيق نصر في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في ظل استياء العديد من الناخبين من تدخله في الشرق الأوسط.
وأدى ذلك إلى تهميش سيول، فيما عبر لي عن احترامه لقرار ترامب وتعهد بذل "كل ما بوسعه" لدعم جهوده في تحقيق السلام.
وقال أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو فلاديمير تيخونوف لوكالة فرانس برس إن "كوريا الجنوبية تخشى عن حق من تهميشها، فالصين وروسيا، والآن الولايات المتحدة، جميعها منخرطة مع بيونغ يانغ بطرق مختلفة، بينما سيول ليست كذلك".
وأضاف "لذا، تسعى سيول جاهدةً لتحقيق أي انفتاح مع كوريا الشمالية، لكنها لا تستطيع فعل الكثير حتى الآن".
- حلم مستحيل؟ -
ويبقى مشروع السكة الحديد رمزا لمساعي كوريا الجنوبية المنفردة نحو السلام.
وعلى امتداد الخط المهجور من وولجونغ-ري باتجاه محطة بينغماغوجي جنوبا، وهو الجزء المقرر ترميمه ضمن مشروع السلام، تغطي النباتات جانبي السكة وتكاد تبتلع جدارا حجريا.
وكُتب على لافتة: "القطار يريد أن ينطلق"، إلى جانب عبارة بالإنجليزية تقول "نريد العودة إلى المسار الصحيح".
ويقول الأستاذ بجامعة كيونغنام ليم إيول-تشول إن تجهيز البنية التحتية في الجنوب الآن قد يوفر الوقت في حال استُعيدت الروابط بين الكوريتين في نهاية المطاف.
ويضيف لوكالة فرانس برس "لكن من الناحية الواقعية، يكاد يكون ذلك مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة، والجميع يعلم ذلك".
ومع قلة الخيارات المتاحة بشأن كوريا الشمالية، اتجهت سيول إلى مشاريع يمكن "أن تتابعها بشكل منفرد"، كما قال ليم.
ويهدف المشروع أيضا إلى تعزيز السياحة على امتداد الحدود، حيث يواجه السكان اضطرابات متكررة ومخاطر أمنية.
وأرسلت بيونغ يانغ بالونات مليئة بالنفايات وبثت أصواتا مقلقة عبر الحدود خلال فترة حكم سلف لي، يون سوك يول، المعروف بمواقفه المتشددة.
ووصفت كيم سون هي، البالغة 70 عاما، تلك الأصوات بأنها "كصوت حكّ الإسمنت، أو حتى أصوات أشباح. لقد كان الأمر مرعبا حقا".
ولا تزال عربة قطار مدمرة من الحرب الكورية جاثمة قرب محطة وولجونغ-ري شاهدة على الانقسام.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير