عزيز الشافعي يحتفل بـ«سمّعوني».. خمس بصمات في ألبوم حماقي تؤكد لماذا أصبح اسمه رهان النجوم

{title}
همزة وصل   -

كتبت /مريم عوض 

لم يكن احتفاء الشاعر والملحن عزيز الشافعي بنجاح ألبوم «سمّعوني» للنجم محمد حماقي مجرد تهنئة عابرة بنجاح عمل غنائي، بقدر ما كشف عن مساحة الحضور التي صنعها عزيز لنفسه داخل تجربة حماقي، بعدما وضع بصمته على عدد من أغنيات الألبوم، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد الأسماء التي أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة النجاح في سوق الأغنية.
وجاءت مشاركة عزيز في الألبوم من خلال مجموعة من الأغنيات التي تحمل تنوعًا واضحًا، من بينها «بحرية»، و«أوعى تنساني»، و«نقاوة عيني»، و«يعني إيه»، و«بلغني»، وهو تنوع يعكس قدرته على تقديم أكثر من حالة فنية مع المطرب نفسه، دون أن تتحول تجربته إلى تكرار لنموذج واحد.
من خلف الكواليس إلى قلب المشهد
اللافت في تجربة عزيز الشافعي أنه لم يعد مجرد اسم يظهر في تترات الأغاني أو خلف أسماء النجوم، بل أصبح مع الوقت أحد صُنّاع الحالة الغنائية نفسها. فحين يلتقي اسمه مع اسم مطرب كبير، لا يكون السؤال فقط عن الكلمات أو اللحن، وإنما عن طبيعة المساحة التي يستطيع أن يضيفها إلى شخصية الفنان.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية تعاونه مع حماقي؛ فالأغنية الناجحة ليست مجرد كلمات موزونة ولحن جذاب، وإنما قدرة على قراءة الفنان والجمهور في الوقت نفسه، وهي المعادلة التي يبدو أن عزيز أتقنها على مدار سنوات من العمل.
وفي «سمّعوني»، لم يكتفِ بأن يقدم لحماقي أغنية واحدة تحمل توقيعه، وإنما ظهر اسمه في أكثر من اتجاه، وكأن الألبوم يمنحه مساحة جديدة لإثبات أن حضوره لم يعد مرتبطًا بمرحلة أو موجة موسيقية محددة.
«بحرية».. واحدة من العلامات اللافتة
ومن بين الأغنيات التي تستحق التوقف عندها «بحرية»، التي جاءت كتعاون لافت جمع حماقي بشيرين، وحملت كلمات وألحان عزيز الشافعي، لتضيف للألبوم حالة مختلفة عن الشكل التقليدي للأغنية المنفردة.
وجود عزيز في هذا النوع من التجارب يكشف جانبًا مهمًا من شخصيته الفنية؛ فهو لا يضع نفسه داخل قالب واحد، ولا يتعامل مع النجاح باعتباره وصفة ثابتة يجب إعادة إنتاجها، وإنما يحاول في كل مرة أن يجد المساحة التي يمكن أن يخرج منها العمل بصورة مناسبة لصاحبه.
لماذا يثق فيه النجوم؟
الثقة التي حصل عليها عزيز الشافعي من كبار نجوم الوطن العربي لم تأتِ من فراغ، والأهم أنها لم تتوقف عند مطرب أو جيل واحد.
فالاسم الذي يستطيع أن يعمل مع أكثر من نجم، ويقدم لكل منهم لونًا مختلفًا، يثبت أن قوته الحقيقية ليست في نجاح أغنية بعينها، وإنما في امتلاكه أدوات تسمح له بفهم اختلاف الأصوات والشخصيات والجمهور.
وهذا تحديدًا ما يجعل التعاون مع عزيز بالنسبة للعديد من النجوم أشبه برهان محسوب؛ لأنه لا يقدم مجرد أغنية جميلة، بل يبحث عن الأغنية التي يمكن أن تصبح جزءًا من شخصية المطرب وتاريخه.
سر الاستمرارية.. عزيز لا يطارد الموضة
ربما يكون أهم ما يميز تجربة عزيز الشافعي أنه لم يجعل الاستمرارية مرتبطة بمطاردة كل موجة جديدة في الموسيقى.
سوق الأغنية تغير كثيرًا، والجمهور أصبح أكثر سرعة في الانتقال من عمل إلى آخر، والمنصات الرقمية أعادت تشكيل مفهوم النجاح نفسه، لكن عزيز حافظ على نقطة مهمة: أن تكون الأغنية قادرة على الوصول إلى المستمع دون أن تفقد هويتها.
ولهذا السبب يستطيع اسمه أن يظهر في أعمال مختلفة، من الأغنية الرومانسية إلى الخفيفة، ومن التجارب الفردية إلى الدويتوهات، دون أن يشعر الجمهور بأن هناك نسخة واحدة تتكرر كل مرة.
ألبوم حماقي يؤكد المعادلة
ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركة عزيز في «سمّعوني» أكبر من مجرد أرقام أو عدد من الأغنيات.
فالألبوم مساحة واسعة تضم أكثر من حالة وأكثر من اسم من صُنّاع الموسيقى، ومع ذلك استطاع عزيز أن يحجز لنفسه مكانًا واضحًا داخله، وهو ما يؤكد أن المنافسة بالنسبة له لم تعد على مجرد طرح أغنية، وإنما على الحفاظ على موقعه كأحد الأسماء المؤثرة في صناعة الأغنية المصرية والعربية.
عزيز الشافعي.. نجاح لا يحتاج إلى ضجيج
وعلى مدار مسيرته، نجح عزيز في بناء معادلة مختلفة؛ لم يعتمد فيها على الظهور المستمر بقدر اعتماده على ما يتركه خلفه في الأغنية.
قد تتغير الأسماء، وتتبدل الاتجاهات، وتتغير أذواق الجمهور، لكن صانع الأغنية الذي يمتلك القدرة على فهم هذه التحولات دون أن يفقد شخصيته يظل قادرًا على العودة في كل موسم بأغنية جديدة ونجاح جديد.
وهنا يمكن فهم احتفاله بنجاح «سمّعوني» بصورة مختلفة؛ فهو يحتفل بألبوم حماقي، لكنه في الوقت نفسه يحتفل بواحدة من أهم سمات تجربته: الاستمرارية.
فأن تظل حاضرًا وسط أسماء كبيرة، وأن تتجدد دون أن تكرر نفسك، وأن يظل نجوم الوطن العربي يرون في اسمك إضافة حقيقية لأعمالهم، فهذه ليست مجرد صدفة أو نجاح مؤقت، وإنما نتيجة سنوات من صناعة الثقة.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير