همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
في مثل هذا اليوم من عام 1931، وُلد الموسيقار الكبير بليغ حمدي، أحد أبرز صُنّاع الموسيقى في تاريخ الغناء العربي، والذي ارتبط اسمه بمحطات فارقة في مسيرة كوكب الشرق أم كلثوم، بعدما قدّم لها مجموعة من الألحان التي أصبحت علامات خالدة في الوجدان العربي.
وفي ذكرى ميلاده، نستعيد واحدة من أهم الحكايات التي جمعت بين بليغ حمدي وأم كلثوم، ونرصد أبرز الأعمال التي أثمرت عن هذا التعاون الفني الاستثنائي.
البداية.. «حب إيه» تفتح الباب أمام تعاون استثنائي
كان الفنان والموسيقار محمد فوزي صاحب الفضل في تقديم بليغ حمدي إلى أم كلثوم، في وقت كانت فيه كوكب الشرق تبحث عن التجديد والتحرر نسبيًا من اللون الموسيقي الذي ارتبط باسم الموسيقار رياض السنباطي.
وخلال إحدى الأمسيات في منزل الدكتور زكي سويدان، اصطحب محمد فوزي بليغ حمدي، وكانت أم كلثوم من بين المدعوين. وعرّف فوزي بليغ إلى أم كلثوم، مؤكدًا لها أنه ملحن موهوب، ثم طلب منه أن يغني لها شيئًا من ألحانه.
اختار بليغ أن يغني لها لحن «حب إيه»، ولم تمضِ اللحظات الأولى حتى فوجئ الحاضرون بأم كلثوم تجلس إلى جواره على الأرض، في مشهد عكس إعجابها الشديد بما تسمعه.
وطلبت أم كلثوم من بليغ أن يزورها في اليوم التالي، وعندما ذهب إليها طلبت منه أن تسمع الأغنية كاملة. وهكذا بدأت واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ الموسيقى العربية.
وفي ديسمبر عام 1960، خرجت أغنية «حب إيه» إلى النور بصوت أم كلثوم، من كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي، لتحقق نجاحًا كبيرًا، وتعلن عن ميلاد مرحلة جديدة في مسيرة الطرفين.
لم تتوقف العلاقة الفنية عند «حب إيه»، ففي ديسمبر 1961 قدّمت أم كلثوم أغنية أنساك من كلمات مأمون الشناوي وألحان بليغ حمدي.
وتروي الحكاية أن الأغنية كانت مقررة في الأصل من ألحان محمد فوزي، وكان بليغ وقتها يزور أستاذه ومعلمه. وأثناء الزيارة، وجد كلمات «أنساك» أمامه، فأعجب بها وأمسك بالعود وبدأ في وضع اللحن.
وعندما عاد محمد فوزي، كان بليغ قد انتهى من تلحين الأغنية، فاعتذر له عن الأمر. لكن فوزي، بعدما استمع إلى اللحن، أعجب به بشدة، واتصل بأم كلثوم قائلًا إن بليغ لحن الأغنية بصورة أفضل منه، ليترك له مهمة تلحينها.
وكان تلحين عمل لأم كلثوم إحدى أمنيات محمد فوزي، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيقها، لتصبح «أنساك» واحدة من أبرز ثمار الموهبة الاستثنائية لبليغ حمدي.
من «ظلمنا الحب» إلى «كل ليلة وكل يوم»
واصل بليغ حمدي نجاحه مع أم كلثوم، فقدما في ديسمبر 1962 أغنية «ظلمنا الحب»، من كلمات عبد الوهاب محمد.
وفي ديسمبر 1963، جاء التعاون الرابع من خلال أغنية «كل ليلة وكل يوم»، من كلمات مأمون الشناوي، لتتأكد مكانة بليغ كأحد أهم الملحنين الذين استطاعوا تقديم لون موسيقي متجدد لكوكب الشرق.
«سيرة الحب».. واحدة من أجمل علامات بليغ مع أم كلثوم
وفي ديسمبر 1964، جاءت واحدة من أشهر ثمار التعاون بين العملاقين: «سيرة الحب»، من كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز وألحان بليغ حمدي.
وتُعد «سيرة الحب» من أحب ألحان بليغ حمدي إلى أم كلثوم وجمهورها، وظلت الأغنية واحدة من أبرز الأعمال التي رسخت مكانة بليغ في عالم التلحين.
وتتداول رواية شهيرة أن بليغ، أثناء مرضه، أمسك بالعود وبدأ يدندن بلحن «سيرة الحب»، في مشهد يجسد مدى ارتباطه بالموسيقى وقدرته على صناعة ألحان خالدة حتى في أصعب الظروف.
ألحان بقيت في الذاكرة
لم يكن تعاون بليغ حمدي مع أم كلثوم مجرد مجموعة من الأغنيات الناجحة، بل كان محطة مهمة في مسيرة التجديد الموسيقي التي شهدها الغناء العربي في تلك الفترة.



