الشتاء على الأبواب… فهل نحن مستعدون؟

{title}
الدكتور علي السعد
همزة وصل   -
مع اقتراب فصل الشتاء، تتكرر كل عام حوادث ومشكلات كان بالإمكان الحدّ من كثير منها لو بدأ الاستعداد مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى تقع الحوادث ونبدأ البحث عن الأسباب والحلول.
ومن منطلق أن الوقاية خير من العلاج، أضع أمام الجهات المعنية والمواطنين أربعة ملفات تستحق الاهتمام قبل هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.
**أولًا: حوادث السير مع أول هطول للأمطار**
تذكّرنا الحوادث التي شهدتها الأيام الماضية، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، بخطورة القيادة في بداية موسم المطر.
ومن أبرز الأسباب المحتملة تراكم الزيوت والغبار على الطرق، وسوء بعض الشوارع، والسرعة والقيادة المتهورة، وعدم جاهزية بعض المركبات من حيث الإطارات والكوابح والإنارة.
وهنا تبرز أهمية قيام أمانة عمّان والجهات المختصة وإدارة السير بحملة مبكرة لفحص الطرق ومعالجة مواقع الخطورة، والتأكد من سلامة المركبات، وتعزيز الرقابة والتوعية المرورية.
**ثانيًا: السيول وتجمع مياه الأمطار**
تتكرر مشاهد غرق الشوارع والأنفاق والمناطق المنخفضة، وما يصاحبها من تعطّل للحركة المرورية وتهديد لحياة المواطنين.
إن تنظيف مناهل تصريف المياه وصيانة شبكات تصريف الأمطار ومعالجة النقاط الساخنة يجب أن تكون أولوية لدى أمانة عمّان والبلديات، قبل بدء الموسم المطري، لا بعد حدوث الغرق.
**ثالثًا: حوادث الاختناق ووسائل التدفئة**
من أكثر المآسي الشتوية إيلامًا تكرار حوادث الاختناق والتسمم بالغازات الناتجة عن سوء استخدام وسائل التدفئة، والتي قد تحوّل الدفء المطلوب إلى خطر يهدد حياة الأسرة بأكملها.
وهذا يستدعي تشديد الرقابة على جودة وسائل التدفئة المستوردة والمصنّعة محليًا، والتحقق من مطابقتها للمواصفات، إلى جانب حملة إعلامية مستمرة توضح مخاطر الاستخدام الخاطئ، وأهمية التهوية، وعدم ترك المدافئ مشتعلة أثناء النوم، وكيفية التصرف عند الاشتباه بالتسمم أو الاختناق، وطلب الإسعاف فورًا.
**رابعًا: أمراض الشتاء والوقاية منها**
مع انخفاض درجات الحرارة وزيادة التجمعات في الأماكن المغلقة، تزداد فرص انتشار التهابات الجهاز التنفسي، ومنها الإنفلونزا الموسمية.
وهنا تبرز أهمية التوعية بالنظافة الشخصية، وتهوية الأماكن المغلقة، وارتداء الكمامة عند المرض أو في الأماكن المزدحمة عالية الخطورة، وتجنب الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، فهي لا تعالج الفيروسات.
والأهم هو الإقبال على **مطعوم الإنفلونزا الموسمية**، ولا سيما كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، والأطفال ضمن الفئات الموصى بتطعيمها.
إن نشر الوعي الصحي، وتشجيع التطعيم، وطلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض شديدة أو علامات خطورة، خطوات أساسية للحد من المضاعفات وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
**أخيرًا… الوقاية قرار وليست ردّة فعل**
إن الاستعداد للشتاء ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مسؤولية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الرسمية والبلديات والأجهزة الرقابية والإعلام والمواطنين.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: كيف سنتعامل مع الحوادث إذا وقعت؟ بل: ماذا فعلنا لمنع وقوعها؟
فالخسائر التي يمكن تجنبها لا ينبغي أن تتحول إلى مشهد يتكرر كل شتاء، ثم نكتفي بعده بالتعازي والتحذيرات.
**الاستعداد المبكر مسؤولية، والوقاية ثقافة، وحماية الأرواح أولوية لا تحتمل التأجيل.. 
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير