منذر رياحنة غاضبًا من أحداث الكرك: رصاص الإرهاب لن ينال من كرامة الأردن.. والمسيحيون والمسلمون شعب واحد

{title}
همزة وصل   -

القاهرة:مريم عوض 


في لحظات الألم الكبرى، لا تكون الكلمات مجرد حروف تُكتب، بل تتحول إلى موقف أخلاقي ورسالة وطنية تختصر وجع الناس وغضبهم وتمسكهم بوطنهم. هكذا تبدو الرسالة التي حملها المنشور المتداول للفنان الأردني منذر رياحنة، في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة الكرك، والتي أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة عن التطرف والعنف ومحاولات المساس بأمن المجتمع ووحدته.

وفي رسالة غلبت عليها نبرة الغضب الممزوج بالحزن والاعتزاز بالهوية الوطنية، شدد المنشور على أن رصاص الإرهاب لن ينال من كرامة الأردن أو تاريخه الممتد بالعزة والشرف، مؤكدًا أن الأردنيين سيبقون صفًا واحدًا في مواجهة كل محاولة تستهدف أمن الوطن واستقراره، وأن الدماء التي أُريقت لن تكون سببًا في تمزيق النسيج الوطني أو إشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد.

«رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة»

لم تكن الكرك، بتاريخها العريق ورمزيتها الوطنية، مجرد مكان شهد حادثًا مؤلمًا، بل كانت جزءًا من وجدان الأردنيين وذاكرتهم الجماعية. ومن هنا، جاءت الرسالة حاسمة في رفض أن تتحول الجريمة إلى مدخل للخوف أو الانقسام، أو أن تنجح أي محاولة في النيل من صورة الأردن بوصفه وطنًا يجمع أبناءه على اختلاف انتماءاتهم الدينية والاجتماعية.

فالكرامة التي يتحدث عنها المنشور ليست شعارًا عابرًا، بل تعبير عن إيمان بأن الأوطان لا تُقاس بما تتعرض له من محن فحسب، وإنما بقدرتها على تجاوزها، والتمسك بقيمها، وحماية أبنائها، والوقوف في وجه كل فكر يبرر استهداف الأبرياء.

الأردنيون صف واحد في مواجهة كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره

وفي صلب الرسالة، يبرز التأكيد على أن الأردنيين سيبقون صفًا واحدًا في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره، في موقف يضع الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار، ويرفض أن تتحول الجريمة إلى فرصة لإثارة الكراهية أو زرع الشك بين أبناء المجتمع.

فالمسلم والمسيحي في الأردن ليسا طرفين متقابلين، بل شريكان في الوطن والتاريخ والذاكرة والمصير. وما يجمع الأردنيين أكبر من كل خطاب متطرف، وأعمق من كل محاولة لإشعال الانقسام. وعندما يُصاب بيت من بيوت العبادة أو يُستهدف مدنيون أبرياء، فإن الوجع لا يخص عائلة بعينها أو طائفة دون أخرى، بل يمتد إلى المجتمع كله.

وتلك هي الرسالة الأهم في هذه اللحظة: لا يجوز أن يُترك الإرهاب ليحدد شكل العلاقة بين الناس، ولا أن تتحول دماء الضحايا إلى وقود لخطاب الكراهية، بل ينبغي أن تكون دافعًا للتمسك بالعدالة، وحماية السلم الأهلي، ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.

الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.. والأردن فوق كل محاولات الفتنة

واختُتمت الرسالة بالدعاء لأرواح الشهداء بالرحمة، وللجرحى بالشفاء العاجل، مع التضرع إلى الله أن يحفظ الأردن من كل سوء، في خاتمة تختصر المشاعر التي تتزاحم في مثل هذه الظروف: الحزن على الضحايا، والتضامن مع أسرهم، والغضب من العنف، والأمل في أن يبقى الوطن آمنًا موحدًا.

وكانت محافظة الكرك قد شهدت، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، حادث إطلاق نار استهدف محيط كنيسة خلال مراسم جنازة في قرية حمود، وأسفر، وفق حصيلة رسمية أُعلنت لاحقًا، عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات. وأعلنت السلطات الأردنية أن التحقيقات مستمرة لملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، فيما شددت التصريحات الرسمية على رفض التطرف والعنف والدعوة إلى الحفاظ على وحدة المجتمع.

وفي موازاة ذلك، برزت دعوات رسمية وإعلامية إلى تجنب الشائعات وعدم تداول صور الضحايا والمصابين، احترامًا لكرامتهم ولخصوصية عائلاتهم، وترك المجال للأجهزة المختصة لاستكمال التحقيقات وإعلان المعلومات المؤكدة.

الكرك لن تكون عنوانًا للانقسام.. بل شاهدًا على وحدة الأردنيين

إن الغضب من الجريمة حق إنساني وأخلاقي، لكن قيمته الحقيقية تظهر في توجيهه نحو العدالة، لا نحو الانتقام، ونحو حماية المجتمع، لا نحو تمزيقه. فالإرهاب لا يكتفي باستهداف الأرواح؛ إنه يسعى أيضًا إلى كسر الثقة بين الناس، وزرع الخوف في نفوسهم، وتحويل الاختلاف إلى خصومة، والعيش المشترك إلى ساحة للشك والعداء.

ومن هنا، فإن الرد الأقوى على العنف هو التمسك بالقانون، ومحاسبة الجناة، وحماية الأبرياء، وصون حق كل إنسان في العبادة والأمان والكرامة. أما الرد الوطني الأعمق، فهو أن يظل الأردنيون أوفياء لما يجمعهم، وألا يسمحوا للجريمة بأن تسرق منهم إنسانيتهم أو تفرض عليهم الانقسام.

ستبقى الكرك جزءًا أصيلًا من حكاية الأردن، وسيبقى وجع أهلها وجعًا لكل أردني، وستظل دماء الأبرياء تذكيرًا بأن أمن الوطن مسؤولية مشتركة، وأن الوحدة الوطنية ليست مجرد كلمات تُقال في أوقات الأزمات، بل عهد يتجدد حين يصبح التمسك بها ضرورة لا تحتمل التردد.


كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير