همزة وصل -
القاهرة : مريم عوض
في لحظة وفاء تليق بقامات الفن والإبداع، يأتي تكريم الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم العطار بجائزة الإنجاز مدى الحياة ضمن مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، في أكتوبر 2026، ليجسد تقديرًا لمسيرة فنية وثقافية حافلة بالعطاء والتميز، امتدت عبر سنوات من العمل والاجتهاد والإسهام في إثراء المشهد الفني الإماراتي والعربي.
ويُعد الدكتور حبيب غلوم من الأسماء البارزة في الساحة الفنية الإماراتية، إذ استطاع أن يترك بصمة واضحة في مجالات التمثيل والإخراج والعمل المسرحي، جامعًا بين الموهبة الفنية والخبرة الأكاديمية والثقافية. ولم تقتصر مسيرته على تقديم الأعمال الفنية فحسب، بل ارتبطت أيضًا بالاهتمام بالمسرح وتطوير الحركة الثقافية، والإيمان بدور الفن في بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية.
ويحمل هذا التكريم دلالات تتجاوز حدود الاحتفاء بشخصية فنية، فهو تقدير لسنوات طويلة من الإبداع والعمل المتواصل، واعتراف بما قدمه الفنان من جهود في خدمة الفن الإماراتي، والمساهمة في ترسيخ حضوره على الساحتين العربية والدولية. كما يعكس أهمية الاحتفاء بالمبدعين الذين أسهموا في تشكيل ملامح الحركة الفنية، وقدموا تجارب تستحق التوثيق والتقدير.
وتكتسب الجائزة أهمية خاصة لارتباطها بمهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، الذي يهتم بالسينما وصناعة الأفلام، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى التجارب الإبداعية المختلفة. ومن هنا، يشكل تكريم قامة فنية بحجم الدكتور حبيب غلوم رسالة ملهمة للشباب، تؤكد أن النجاح الحقيقي يُبنى بالشغف والمثابرة والاستمرار في العطاء، وأن مسيرة الإبداع لا تتوقف عند حدود الإنجاز، بل تظل قادرة على إلهام الآخرين وفتح آفاق جديدة أمامهم.
إن مسيرة الدكتور حبيب غلوم العطار تمثل نموذجًا للفنان الذي جمع بين الحضور الفني والمسؤولية الثقافية، وأسهم في إبراز ملامح الهوية الإماراتية من خلال أعماله ومشاركاته المتنوعة. كما أن تكريمه يسلط الضوء على قيمة الفنان في المجتمع، ليس بوصفه صانعًا للترفيه فحسب، بل باعتباره شريكًا في تشكيل الوعي، وحفظ الذاكرة الثقافية، ونقل التجارب الإنسانية عبر الأجيال.
وفي الختام، فإن جائزة الإنجاز مدى الحياة، كما ورد في مناسبة تكريمه، تمثل محطة مهمة في مسيرة الدكتور حبيب غلوم العطار، وعنوانًا للتقدير والوفاء لمسيرة تستحق الاحتفاء. فتكريم المبدعين هو تكريم للفن ذاته، واحتفاء بالقيم التي يحملها من إبداع وأصالة وانتماء. وسيبقى أثر الفنان الحقيقي حاضرًا بما يتركه من أعمال وتجارب، وبما يقدمه من إلهام للأجيال القادمة، لتظل بصمته جزءًا من ذاكرة الفن والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة.



