كريم الحسيني يهزم حسابات المنافسة في «سر المقام».. الجمهور يمنحه «الأفضل» وإهداء مؤثر لوالدته

{title}
همزة وصل   -


القاهرة :مريم عوض 

لم تكن جائزة أفضل ممثل التي حصدها الفنان كريم الحسيني عن العرض المسرحي «سر المقام» مجرد لحظة صعود إلى منصة التكريم أو إضافة جديدة إلى قائمة الجوائز، فهذه المرة كان الجمهور هو صاحب الكلمة، وهو ما منح الجائزة قيمة مختلفة لدى الفنان، الذي وجد نفسه أمام واحدة من أكثر لحظات مشواره تأثيرًا، بعدما اختار الجمهور أن يمنحه صوته ويضع اسمه في صدارة المنافسة ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري.

اللافت في تكريم كريم الحسيني أن الجائزة لم تأتِ فقط من لجنة تحكيم تقيّم الأداء فوق خشبة المسرح، وإنما جاءت من الجمهور نفسه، والجمهور بالنسبة للفنان هو الاختبار الأصعب والأصدق، لأنه لا يمنح صوته بدافع المجاملة، وإنما بناءً على إحساسه بما شاهده وما تركه العمل والشخصية من أثر بداخله، ولذلك كان طبيعيًا أن يتعامل كريم مع الجائزة باعتبارها مسؤولية قبل أن تكون انتصارًا.

ومن هنا جاءت كلماته التي حملت المعنى الأهم في هذه اللحظة، إذ أكد أن جائزة أفضل ممثل عندما تأتي بتصويت الجمهور يكون لها تأثير كبير على الفنان، لأنها ببساطة تخرج من القلب وتصل إلى القلب، وهو ما جعل فرحته بالتكريم مرتبطة بشكل أساسي بالجمهور الذي منحه ثقته، مؤكدًا أنه يتمنى أن يظل دائمًا عند حسن ظنهم، وأن يستطيع خلال خطواته المقبلة أن يكون على قدر هذه الثقة.

وفي زمن أصبحت فيه الجوائز الفنية أحيانًا محل نقاش حول معايير الاختيار وقيمة التقييم، تبدو جائزة الجمهور مختلفة في معناها؛ فهي لا تقول فقط إن فنانًا قدم أداءً جيدًا، وإنما تعني أن هناك مشاهدين شعروا بأن هذا الأداء يستحق أن يُكافأ، وأن ما قدمه الفنان فوق الخشبة ترك أثرًا لديهم، وهي الرسالة التي بدت واضحة في احتفاء كريم الحسيني بالجائزة وتأكيده على قيمة أصوات الجمهور بالنسبة له.

ولم يضع كريم الحسيني نفسه في مقدمة نجاح «سر المقام» بمفرده، بل حرص عقب حصوله على الجائزة على توجيه الشكر إلى جميع زملائه في العرض، مؤكدًا أن كل فرد منهم بذل مجهودًا كبيرًا وأن كل واحد منهم يستحق جائزة، وهي رسالة تحمل تقديرًا حقيقيًا لفكرة الفريق التي يقوم عليها المسرح، حيث لا يمكن لممثل مهما بلغت موهبته أن يصنع عرضًا ناجحًا بمفرده، وإنما تتكامل الأدوار خلف الكواليس وفوق الخشبة حتى تصل التجربة إلى الجمهور.

كما وجّه كريم الحسيني الشكر إلى محمد عبد الوارث، مؤلف ومخرج «سر المقام»، تقديرًا لمجهوده مع فريق العمل، معتبرًا أن ما تحقق لم يكن وليد لحظة منفردة، وإنما نتيجة جهد جماعي وتعاون بين مجموعة من الفنانين الذين اجتمعوا على تقديم تجربة مسرحية قادرة على المنافسة والوصول إلى الجمهور.

وحملت لحظة تسلّم الجائزة من الفنان أحمد سلامة خصوصية أخرى لدى كريم الحسيني، خاصة أنه عبّر عن محبته الكبيرة له، لتتحول لحظة التتويج إلى مشهد يحمل أكثر من معنى، بين تقدير فني وفرحة شخصية واعتراف بفضل أشخاص كان لهم حضور في رحلته.

لكن أكثر تفاصيل التكريم تأثيرًا كانت في المكان الذي اختار كريم الحسيني أن يضع فيه الجائزة معنويًا؛ والدته. فالفنان أعلن أن الجائزة إهداء لها، باعتبارها السبب وراء كل شيء جميل يفعله في حياته، ليصبح التكريم في تلك اللحظة أكبر من مجرد لقب «أفضل ممثل»، ويتحول إلى رسالة امتنان من ابن يرى أن وراء كل خطوة ناجحة في حياته دعاء أم ووجودها ودعمها.

وربما كانت هذه الرسالة هي الأكثر صدقًا في احتفال كريم الحسيني بالجائزة؛ فالفنان الذي يقف على المسرح تحت الأضواء قد يبدو للجمهور صاحب الإنجاز وحده، لكن وراء كل نجاح رحلة طويلة من التعب والدعم والانتظار والأشخاص الذين آمنوا به قبل أن يصفق له الجمهور، ولذلك اختار كريم أن تعود جائزته في النهاية إلى والدته، في واحدة من أكثر لحظات التكريم إنسانية.

ويأتي فوز كريم الحسيني بجائزة أفضل ممثل عن «سر المقام» ضمن الدورة التاسعة من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري ليضع تجربة العرض في دائرة الضوء، ويمنح الفنان دفعة جديدة لاستكمال مشواره، خصوصًا أن التكريم جاء من الجمهور، وهي الجهة التي يرى كثير من الفنانين أن رضاها هو الجائزة الأهم مهما تعددت أشكال التكريم.

وفي النهاية، لم يحتفل كريم الحسيني بالجائزة باعتبارها محطة وصول، بل تحدث عنها باعتبارها وعدًا جديدًا لجمهوره، مؤكدًا أن ثقته فيهم لا تقل عن ثقتهم فيه، وأن ما حصل عليه اليوم يحمّله مسؤولية تقديم الأفضل غدًا.

«سر المقام» منح كريم الحسيني جائزة أفضل ممثل.. لكن الجمهور منحه ما هو أبعد من الجائزة: ثقة لا تُشترى، ومحبة لا تُمنح إلا لمن استطاع أن يصل بأدائه من خشبة المسرح إلى القلب.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير