خلاف كردي يتصاعد حول رئاسة العراق

{title}
همزة وصل   -
في اللحظة التي بدأت فيها ملامح الدورة السياسية الجديدة تتشكل في بغداد بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، يعود الخلاف الكردي – الكردي على منصب رئاسة الجمهورية ليضع الفرامل على مسار تشكيل الحكومة، ويحول استحقاقاً دستورياً إلى عقدة سياسية مفتوحة بين أربيل والسليمانية، في خضم الخلافات والانقسامات العميقة بين الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني حول المنصب.

وبين قاعة البرلمان في بغداد ومقرات الأحزاب في أربيل والسليمانية، تبدو رئاسة الجمهورية اليوم عقدة اختبار جديدة لقدرة القوى السياسية على إنتاج توافقات مستقرة. وتكشف الخلافات حجم التباينات التي عطلت الوصول إلى مرشح توافقي قادر على عبور استحقاق دستوري طال أمده وسط انسداد سياسي واضح.

ويتمثل جوهر الخلاف في كسر العرف السياسي الذي حكم توزيع المناصب بين الحزبين لعقدين من الزمن، ما يعكس تحولاً في ديناميكيات القوى داخل الإقليم.

بالإضافة إلى ذلك، لم يكن منصب رئيس الجمهورية يوماً موضع تنافس حقيقي بين الحزبين؛ إذ كان محسوباً على الاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان التي تذهب إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ترتيب ضمن التعاون رغم الخلافات المتقطعة.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني دعا الأسبوع الماضي إلى إعادة النظر في آلية انتخاب رئيس جمهورية العراق، بما يضمن أن يعكس هذا المنصب تمثيلاً حقيقياً للشعب الكردي، مؤكداً ضرورة عدم التعامل معه باعتباره حكراً على جهة أو حزب بعينه.

ويؤكد محللون أن استمرار عدم التوافق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يمثل إحدى أبرز العقد التي تعيق الانتقال السلس إلى المرحلة الحكومية الجديدة، مشيرين إلى أن هذا الخلاف «تجاوز طابعه الداخلي ليصبح عامل ضغط على مجمل العملية السياسية في بغداد»، وأن غياب الموقف الكردي الموحد أضعف قدرة القوى الكردية التفاوضية أمام باقي الكتل.

ومع اقتراب مهلة تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية بعد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، تعود الأزمة بصيغة أكثر تعقيداً: الاتحاد الوطني، بحسب قيادييه، يمتلك أكثر من اسم مطروح داخلياً دون حسم نهائي، من بينها بافل طالباني وقوباد طالباني، ووزير العدل خالد شواني، ووزير البيئة السابق نزار آميدي، ومحمد صابر سفير العراق السابق لدى الصين، الذي ينظر إليه كخيار توافقي محتمل بسبب علاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف العراقية.

في المقابل، يصر الحزب الديمقراطي الكردستاني على أن رئاسة الجمهورية ليست حكراً على حزب بعينه لكنها «استحقاق كردي» يجب أن يمر عبر التوافق، لا عبر كسر الإرادات في قاعة البرلمان.

يذكر بأن الدستور العراقي رسم تسلسلاً زمنياً واضحاً لتشكيل السلطات: بعد الجلسة الأولى للبرلمان ينتخب رئيس الجمهورية خلال مدة محددة، ثم يكلف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف، مع ما يترتب على الفشل من إعادة تكليف أو إعادة فتح باب الترشيح. أي تعطيل في محطة رئاسة الجمهورية يعني عملياً تعطيل كل ما بعدها، وتأجيل ولادة حكومة كاملة الصلاحيات.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير