همزة وصل -
استقبل لبنان سنة 2026 على غرار معظم السنوات السابقة التي كان يشهد فيها أزمات وأخطاراً مصيرية، ولكن هذه المرة بمزيج مختلف من توازن بين الأمل والقلق، نظراً إلى الغموض الكبير الذي لا يزال يطبع واقع البلاد، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع المتأرجح بين الحرب والهدنة مع إسرائيل.
مع انتهاء المهلة الزمنية الأمريكية الإسرائيلية لنزع سلاح «حزب الله»، يدخل لبنان مرحلة من التوتر السياسي والأمني، وسط مخاوف من تنفيذ تل أبيب عملية عسكرية واسعة في لبنان، خاصة مع استمرارها في التحذير، في حين وجهت السلطات اللبنانية تطمينات بانتهاء شبح الحرب.
وأفادت «يسرائيل هيوم»، في منشور بمنزلة تحذير إسرائيلي، بأن «المهلة الأمريكية للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وهي حتى نهاية 2025، انتهت»، لافتة إلى أن «النظام الأمني يستعد لأيام قتالية».
ورفع الجيش الإسرائيلي مستوى جاهزيته، تحسّباً لاحتمال شنّ هجوم على حزب الله، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، في ظل تصعيد سياسي وأمني متزامن مع مواقف أمريكية داعمة لهذا التوجه.
وكشفت مصادر غربية أن إسرائيل تعمل على نشر وحدات وفرق خاصة للتدخل السريع على الحدود مع لبنان، وذلك لتوجيه ضربات استباقية أو للتدخل في حال حدوث أي تطور على الجبهة الشمالية، مثل محاولة «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
وقالت صحيفة «معاريف»، إن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الخطوات الجارية في لبنان لنزع سلاح «حزب الله» لا تلبّي شروط اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي كثّف استعداداته بعد رصد ما وصفته بمحاولات «حزب الله» إعادة ترسيخ وجوده، تحسّباً لاحتمال تنفيذ عمل عسكري إذا رأت القيادة السياسية أن ذلك ضروري.
كما أشارت إلى أن المؤسسة الأمنية تعتزم عرض الخيارات المتاحة لإضعاف «حزب الله» على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والمستوى السياسي، مع التشديد على ضرورة تنفيذ عملية عسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها إن «غياب النية لدى الجيش والحكومة اللبنانية لمواصلة نزع سلاح حزب الله سيدفع الجيش الإسرائيلي إلى القيام بذلك».
مشيرة إلى أن إسرائيل ترصد محاولات الحزب إعادة بناء قدراته، ولاسيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، ومنها منظومات الصواريخ الدقيقة ومنظومات هجومية أخرى.
وفي سياق متصل، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن ملف لبنان وحزب الله لم يشكل سوى جزء محدود من اجتماع نتانياهو وترامب في منتجع مارالاغو بفلوريدا، الاثنين، غير أن الموقفين الأمريكي والإسرائيلي بدَوَا متطابقين حيال هذه القضية.
وأضافت القناة، نقلاً عن مصدر مطلع، أن ترامب منح نتانياهو الإذن بالتحرك ضد «حزب الله» إذا فشل المسار اللبناني في نزع سلاحه، في حين نقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر آخر تأكيده أن الولايات المتحدة «تدعم إسرائيل» في حال قررت اتخاذ هذا الإجراء.
وخلال الاجتماع نفسه، جدد ترامب موقفه الداعي إلى نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، معتبراً أن الحزب «يتصرف بشكل سيئ»، ومشيراً إلى أنه سيواكب ما ستؤول إليه الجهود اللبنانية في هذا الإطار.
في المقابل، أفادت مصادر وزارية لبنانية، بأن مساراً سياسياً ودبلوماسياً متوازياً تقوده مصر وقطر وتركيا يهدف إلى دفع «حزب الله» نحو وضع سلاحه بعهدة الدولة اللبنانية، في إطار ما تصفه هذه الدول بمحاولة تجنيب لبنان مزيداً من التصعيد.
وبحسب المصادر، فإن الرسائل التي نُقلت إلى الحزب، سواء في المرحلة الراهنة أو عبر معظم الموفدين الأجانب إلى لبنان وسفراء عدد من الدول الأوروبية، باتت أكثر وضوحاً وحزماً، ومفادها أن حصرية السلاح بيد الدولة لم تعد خياراً قابلاً للتأجيل.
وتشير المصادر إلى أن البديل عن هذا المسار، يتمثل في تعرّض لبنان لمزيد من الضغوط الإسرائيلية بالنار، في حال استمر الجمود القائم. وتكشف المصادر نفسها أن السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، يشارك في إيصال هذه الرسائل إلى الحزب، وإن بشكل غير مباشر، ضمن مناخ دولي وإقليمي متقاطع يضغط باتجاه نزع فتيل التصعيد ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.



