ما مدى صحة زيت الزيتون؟.. دراسة علمية جديدة تجيب

{title}
همزة وصل   -
تشترك العديد من أكثر المجتمعات صحةً حول العالم في عامل واحد أساسي: أنظمتها الغذائية الغنية بزيت الزيتون، هذا المكوّن، ولا سيما زيت الزيتون البِكر الممتاز، غنيّ بالأحماض الدهنية المفيدة ومركبات نباتية معزِّزة للصحة تُعرف باسم «البوليفينولات»، ما يجعله عنصراً قوياً مضاداً للالتهابات وله فوائد طويلة الأمد.
وتشير دراسات علمية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن استهلاك زيت الزيتون قد يساهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والأمراض العصبية التنكسية، وحتى الوفاة المبكرة، خصوصاً عند تناوله ضمن النظام الغذائي المتوسطي.
وقالت كاثرين إيتسيوبولوس، الباحثة في التغذية بجامعة ملبورن بأستراليا، إن زيت الزيتون يُعد أحد «العوامل الرئيسية» وراء الفوائد الصحية للنظام الغذائي المتوسطي، واصفةً إياه بأنه «أصحّ أنواع الدهون» التي يمكن إدخالها في النظام الغذائي اليومي.
فوائد للقلب
يتميّز زيت الزيتون، مقارنةً بالزيوت النباتية الأخرى، بارتفاع نسبة الدهون الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى احتوائه على البوليفينولات، وتعمل هذه المركبات خصوصاً حمض الأولييك، على موازنة مستويات الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتعزيز صحة القلب على المدى الطويل.
وفي تجربة سريرية واسعة أُجريت في إسبانيا عام 2018، تبيّن أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب الذين اتبعوا نظاماً غذائياً متوسطياً مدعّماً بزيت الزيتون البِكر الممتاز (ما لا يقل عن أربع ملاعق كبيرة يومياً) انخفض لديهم خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة القلبية بنسبة 30% مقارنةً بمن اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض الدهون.
وأكدت إيتسيوبولوس أن «غذاءً واحدا لا يمكن أن يعادل تأثير المطبخ المتوسطي كاملاً»، لكنها شددت على أن بضع ملاعق يومياً من زيت الزيتون يمكن أن تُحدث فارقًا ملحوظًا في صحة القلب».
تقليل الالتهابات
إلى جانب البوليفينولات، يحتوي زيت الزيتون على مضادات أكسدة أخرى مثل فيتامين E ومركب السكوالين، وهي عناصر تسهم في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان رئيسيان في تلف الخلايا وظهور الأمراض، بحسب إلينا يوبرّو–سيرانو، الباحثة في المجلس الوطني الإسباني للبحوث.
كما أشارت إلى أن زيت الزيتون قد يساعد في تحسين ضبط مستويات السكر في الدم، ما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
فوائد للدماغ
تلعب الدهون الصحية ومضادات الأكسدة في زيت الزيتون دوراً مهماً في حماية الدماغ والحد من التدهور المعرفي، وفقاً للباحثة مارتا غواش-فيريه، الأستاذة المشاركة في جامعة كوبنهاغن.
وبتحليل بيانات صحية لأكثر من 90 ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة على مدى 28 عاماً، وجد فريقها أن من يستهلكون أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً تقل لديهم مخاطر الوفاة بسبب الخرف بنسبة 28% مقارنةً بمن نادراً ما يتناولونه، كما سُجّلت لديهم معدلات أقل للوفاة بسبب أمراض القلب والجهاز التنفسي والسرطان.
ما الطريقة الصحية المثلى لاستهلاكه؟
يُستخرج زيت الزيتون عبر سحق ثمار الزيتون، ويؤدي العصر على درجات حرارة منخفضة إلى إنتاج زيت الزيتون البِكر الممتاز، وهو الأعلى جودة، أما الأنواع المكرّرة أو المخلوطة، فتُستخلص جزئياً باستخدام الحرارة أو المواد الكيميائية أو المعالجة الميكانيكية.
وكلما زادت عمليات المعالجة، قلت الفوائد الغذائية، بحسب يوبرّو–سيرانو، ورغم أن زيت الزيتون العادي يظل مصدرًا جيدًا للدهون الصحية، فإن البِكر الممتاز يُعد «المعيار الذهبي» غذائيًا بفضل محتواه المرتفع من البوليفينولات ومضادات الأكسدة.
ورغم احتوائه على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا (نحو 120 سعرة حرارية لكل ملعقة كبيرة)، فإن تناوله باعتدال، وبديلًا عن الدهون الأقل صحة، لا يُعد مضرًا. ويوصي الخبراء بتناول ما بين ملعقة إلى أربع ملاعق كبيرة يوميًا لتعزيز الصحة وطول العمر.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير