همزة وصل -
تواصلت الغارات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، على الضاحية الجنوبية لبيروت، و25 منطقة أخرى، بالتزامن مع توغل بري وإنذارات لقرى وبلدات حدودية بالإخلاء، بهدف إقامة منطقة عازلة، مقابل انسحاب الجيش اللبناني من نقاط حدودية مستحدثة، في وقت قام «حزب الله» بإطلاق دفعة صاروخية جديدة ومسيرات باتجاه إسرائيل، فيما أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أن إطلاق الصواريخ كان من خارج جنوب الليطاني، وأن قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله «لا رجوع عنه».
وأفاد عون، أمس الثلاثاء، بأن حزب الله أطلق صواريخه تجاه إسرائيل من خارج منطقة جنوب نهر الليطاني التي ينتشر فيها الجيش، وطالب بالضغط على تل أبيب لوقف اعتداءاتها على بلاده.
ووفق بيان للرئاسة، صرّح عون خلال استقباله سفراء «اللجنة الخماسية»، أن إطلاق الحزب الصواريخ باتجاه شمالي إسرائيل تم من خارج منطقة جنوب الليطاني.
وتضم «اللجنة الخماسية» المعنية بمتابعة الملف اللبناني كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر ومصر.
وشدد عون على أن قرار الحكومة، بحفظ حق الدولة اللبنانية في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار «سيادي ونهائي لا رجوع عنه».
وطالب عون دول اللجنة الخماسية بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على بلاده، مؤكداً التزام لبنان «التام والنهائي» باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل «بما يصون السلم والاستقرار».
كما أبدى استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن، بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
وأشار عون إلى أن لبنان يعوّل على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن ساندته، وكان لها دور أساسي في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي، فضلاً عن دعم استعادة المؤسسات الدستورية لدورها الكامل، انطلاقاً من قناعة بأن استقرار دول المنطقة ينعكس على استقرار لبنان.
واتصل عون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدد العسكري الإسرائيلي. كما اطلع عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على التطورات الميدانية في الجنوب، في ضوء استمرار اعتداءات إسرائيل وتوغلها في عدد من القرى الحدودية.
وتلقّى رئيس الوزراء نواف سلام، أمس اتصالاً من الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم الجامعة لقرار الحكومة حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله.
ميدانياً، شنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، سلسلة غارات جوية استهدفت أحياء عدة في ضاحية بيروت الجنوبية، إضافة إلى غارات متتالية على عدة مناطق جنوبي لبنان، بالتزامن مع تنفيذ عملية توغل برية محدودة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، العمل على إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، بعد وقت قصير من إيعاز وزير الدفاع للجنود بالتوغل والسيطرة على مزيد من الأراضي.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين في تصريح متلفز «فعلياً، تقدمت قيادة المنطقة الشمالية، وسيطرت على مناطق استراتيجية، وتعمل على إنشاء منطقة عازلة بين المناطق السكنية وضد أي تهديد، كما وعدنا».
وأنذر الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، سكان 80 قرية جديدة في جنوبي لبنان بإخلائها وعدم العودة إليها، تمهيداً لمهاجمتها.
وفي وقت سابق، أمس، أنذر الجيش سكان 59 قرية في جنوبي لبنان لإخلائها والابتعاد عنها مسافة كيلومتر واحد.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن غارة استهدفت في بيروت «اجتماعاً» لقادة في حزب الله، من دون تحديد هويتهم.
وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية التي بدأت أمس الأول الاثنين، إلى 52 قتيلاً بينهم سبعة أطفال وإصابة 246 شخصاً.
بدوره، أعلن حزب الله، أمس، استهداف موقع عسكري اسرائيلي، للمرة الرابعة، «رداً» على الغارات على لبنان، بما في ذلك معقله في ضاحية بيروت الجنوبية، في تصعيد أعقب هجومه على موقع عسكري جنوب حيفا «ثأراً» لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.
إلى ذلك، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، أمس، رصدها عبور جنود إسرائيليين إلى مناطق لبنانية حدودية، قبل عودتهم إلى جنوبي الخط الأزرق، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701.
إغلاق السفارة الأمريكية في لبنان حتى إشعار آخر
أعلنت السفارة الأمريكية في لبنان، أمس الثلاثاء، إغلاق أبوابها «حتى إشعار آخر» بعد يومين من التصعيد بين حزب الله وإسرائيل وقصف الجيش الإسرائيلي معاقل الحزب، حليف إيران، في البلاد، رداً على هجماته باتجاه الدولة العبرية.
وقالت السفارة في منشور على إكس «نظراً للتوترات الإقليمية المتواصلة، السفارة الأمريكية في بيروت ستبقى مغلقة حتى إشعار آخر»، بعدما كانت كررت، أمس الأول الاثنين، دعوة رعاياها إلى مغادرة لبنان «فوراً».
الأمم المتحدة:
31 ألف نازح في لبنان إثر الغارات الإسرائيلية
أعلنت الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن 31 ألف شخص على الأقل نزحوا في لبنان، جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة خصوصاً في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش في مؤتمر صحفي بجنيف: «تم الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة في عدّة أجزاء من جنوب لبنان، وفي منطقة البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية ونفذت غارات جوية مكثفة» على المناطق المذكورة.
وأضاف «تشير التقديرات حتى ،يوم أمس الأول الاثنين، إلى أن نحو 31 ألف شخص على أقل تقدير تم إيواؤهم وتسجيلهم في مراكز إيواء جماعية. كما نام عدد أكبر بكثير في سياراتهم على جوانب الطرق».
من جانبه، قال المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة سامر عبد الجابر في حديث للصحفيين في القاهرة، إنّ عدد النازحين سيزداد بشكل كبير.



