فورتشن: خزائن الأسلحة الأمريكية مغلقة ومفاتيحها مع الصين

{title}
همزة وصل   -
قالت صحيفة فورتشن إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشفت، الأربعاء، أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحرب الأميركية على إيران، استهلكت حتى الآن 25 مليار دولار، معتبرة أن هذا الرقم لا يمثل سوى الجزء الظاهر من التكلفة، في وقت طلب فيه البيت الأبيض بالفعل ميزانية تكميلية قدرها 200 مليار دولار لتمويل الحرب.
وأضافت الصحيفة أن حسابات المخزون العسكري تبدو قاسية. فقد خلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS إلى أن الولايات المتحدة استهلكت في إيران وحدها 45% من مخزونها من صواريخ الضربة الدقيقة، ونصف صواريخ الاعتراض من منظومة ثاد، ونحو نصف مخزونها من صواريخ باتريوت PAC-3، وحوالي 30% من صواريخ توماهوك، وأكثر من 20% من صواريخ JASSM بعيدة المدى.
وقالت فورتشن إن ذلك يتعلق بحرب واحدة فقط. أما إذا أضيفت أوكرانيا إلى الحسابات، حيث أرسلت الولايات المتحدة منذ عام 2022 نحو ثلث مخزونها من صواريخ جافلين، وربع مخزونها من صواريخ ستينغر، وأكثر من مليوني قذيفة مدفعية عيار 155 ملم، وآلاف صواريخ GMLRS، فإن حجم الاستنزاف المشترك بات يوصف في تقييمات داخلية للبنتاغون بأنه «خطر قريب المدى» يتمثل في احتمال نفاد الذخائر.
وأضاف التقرير أن خلو مخازن الأسلحة من جانب، لكن ما لا يُسلط عليه الضوء كثيراً هو أن إعادة ملئها لن تتم من دون موافقة بكين.
وتحت عنوان «أربع أسلحة وأربع مشكلات في الجدول الدوري»، قالت الصحيفة إنه حتى مع ترك أوكرانيا جانباً، وتجاهل صواريخ جافلين وستينغر وGMLRS ومليوني قذيفة مدفعية استُخدمت هناك، فإن أربعة أسلحة استهلكتها الولايات المتحدة في إيران وحدها تكشف اعتماداً حرجاً على مواد لا يمر معظمها تقريباً إلا عبر الصين.
ففي صواريخ توماهوك المجنحة، استهلكت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ في إيران، أي ما يعادل إنتاج عشر سنوات. وتعمل مشغلات الزعانف في هذه الصواريخ بمغناطيسات الساماريوم-كوبالت. وتستخرج الصين وتكرر 99% من الساماريوم في العالم، كما أخضعته لتراخيص تصدير في 4 أبريل 2025. وبناء على ذلك، فإن إعادة بناء المخزون تتطلب من شركة رايثيون العودة إلى بكين للحصول على الساماريوم.
أما صاروخ الاعتراض باتريوت PAC-3، فيستخدم باحثه مغناطيسات الساماريوم-كوبالت لتحريك رأس التوجيه، كما تستخدم أنابيب الموجات المتنقلة في الرادار المادة نفسها لتركيز حزمة الموجات الدقيقة، بينما تضبط مبدلات الطور المصنوعة من الإيتريوم-الحديد-العقيق مصفوفة الرادار. وتتطلب إعادة تعويض أكثر من 1200 صاروخ اعتراض استُهلكت في إيران ما بين 1.2 و2.4 طن من مغناطيسات الساماريوم-كوبالت عالية الحرارة، إضافة إلى أكسيد الإيتريوم. وبين عامي 2020 و2023، زودت الصين الولايات المتحدة بـ93% من وارداتها من الإيتريوم.
وفي صواريخ JASSM-ER المجنحة الشبحية، تعمل مشغلات الزعانف والباحث بمغناطيسات النيوديميوم-الحديد-البورون المطعمة بالديسبروسيوم والتيربيوم للحفاظ على الاستقرار الحراري. ومن دون هذه العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، يفقد المغناطيس خواصه أثناء الطيران. ويعني استهلاك نحو 1100 صاروخ الحاجة إلى ما بين 1.5 و3 أطنان من مواد النيوديميوم-الحديد-البورون الأولية. وتكرر الصين الغالبية العظمى من الديسبروسيوم والتيربيوم في العالم.
أما مقاتلة F-35 لايتنينغ II، فقد ظل البنتاغون نفسه يكرر على مدى عقد أن كل طائرة منها تحتوي على 920 رطلاً من العناصر الأرضية النادرة. وتكمن المواد ذات الأهمية الاستراتيجية في مغناطيسات الساماريوم-كوبالت عالية الحرارة ومغناطيسات النيوديميوم-الحديد-البورون المطعمة بالديسبروسيوم داخل مشغلات المحرك والمحركات الكهربائية والرادار. وهذه تحديداً هي المواد التي وضعتها بكين تحت نظام التراخيص.
10 أطنان مترية من مغناطيسات أرضية نادرة
وقالت فورتشن إنه عبر هذه الأنظمة الأربعة وحدها، تشير الحسابات التقريبية إلى أن متطلبات التعويض تتراوح بين خمسة وعشرة أطنان مترية من مغناطيسات أرضية نادرة جاهزة للاستخدام الدفاعي، يأتي أكثر من 95% منها من جمهورية الصين الشعبية.
وأضاف التقرير أن الصين «تمسك بكل الأوراق وتعرف كيف تستخدمها». فقد فرضت بكين قيوداً على الغاليوم والجرمانيوم في أغسطس 2023، ثم قيوداً على الأنتيمون في أغسطس 2024، أعقبها حظر كامل للشحنات إلى الولايات المتحدة في ديسمبر 2024. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الأنتيمون بنسبة 134%.
وفي فبراير 2025، فُرضت قيود على التنغستن، وقفز سعره بأكثر من 557% للطن المتري. ثم جاء إعلان وزارة التجارة الصينية رقم 18 في 4 أبريل 2025، ليضع سبعة من العناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة تحت نظام تراخيص تقديرية. وفي الشهر التالي، تقلصت صادرات الصين من مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة بنسبة 74%.
وفي أكتوبر 2025، وسعت بكين هذا النظام خارج حدودها ليشمل أي منتج، في أي مكان في العالم، يحتوي على نسبة لا تتجاوز 0.1% من عناصر أرضية نادرة ذات منشأ صيني.
ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ
وقالت فورتشن إن هذا يقود إلى 14 مايو 2026، الموعد المقرر لاجتماع ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وليس مفاجئاً، بحسب التقرير، أن تتصدر المواد الحرجة جدول أعمال اللقاء. فقد قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير في أوائل أبريل إن هدف الاجتماع هو «ضمان استمرار قدرتنا على الحصول على العناصر الأرضية النادرة من الصينيين».
وختمت الصحيفة بالقول إن هناك أمراً واحداً أسوأ من عدم الاستعداد للحرب التي بدأتَها، وهو أن تكون غير مستعد للحرب التالية لأن خصمك يسيطر على الجدول الدوري.
وأشارت فورتشن إلى أن الآراء الواردة في مقالات الرأي المنشورة على موقعها تعبر فقط عن وجهات نظر كتابها، ولا تعكس بالضرورة آراء ومعتقدات الصحيفة.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير