همزة وصل -
بينما تتلاطم الأمواج في المنطقة بقرارات الحصار البحري، يشتد الخناق على الاقتصاد الإيراني، مع دخول حملة «الغضب الاقتصادي» مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة. ففي ظل إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عن حصيلة عملياتها التي طالت عشرات السفن، وكبدت إيران خسائر فادحة، تلوح في الأفق بوادر «انفجار عسكري» قد ينهي حالة الهدوء الهش التي فرضها اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
تحويل مسار عشرات السفن
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، عن نتائج عملياتها البحرية خلال العشرين يوماً الماضية، مؤكدة تحويل مسار 48 سفينة لضمان الالتزام بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وتأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية «الغضب الاقتصادي» التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى شلّ قدرة طهران على تصدير النفط والسلع، واستهداف ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.
خسائر بالمليارات
وفي وقت سابق قدّرت وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون»، خسائر إيران جراء الحصار المفروض على موانئها بنحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، ما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على حكومة طهران، وفق ما أورد موقع «أكسيوس».
وقال مسؤولون في البنتاغون لـ«أكسيوس»، إنه منذ بدء الحصار في 13 أبريل الماضي، هناك 31 ناقلة نفط، تحمل 53 مليون برميل من النفط الإيراني «عالقة في مياه الخليج»، بقيمة لا تقل عن 4.8 مليار دولار، فيما صادرت الولايات المتحدة سفينتين، بحسب «أكسيوس».
ومع امتلاء منشآت التخزين البرية، بدأت إيران باستخدام ناقلات قديمة كمخازن عائمة للنفط، وفق «أكسيوس».
وذكر المسؤولون أن بعض الناقلات تسلك طرقاً أطول وأكثر تكلفة لتوصيل النفط الإيراني إلى الصين، تجنباً لاعتراض البحرية الأميركية.
«حرب الناقلات»
وفي تطور لافت، وصف الرئيس ترامب الأنشطة البحرية الأمريكية بـ«أعمال القراصنة»، متباهياً بالاستيلاء على سفن وشحنات نفط إيرانية، وتحويلها إلى نشاط «مربح».
تزامن ذلك مع تأكيدات باستخدام القوة العسكرية لفرض الحصار، بما في ذلك إطلاق النار على سفن شحن حاولت كسر الطوق البحري في خليج عمان، في حين تواصل إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، أو فرض رسوم عبور على الملاحة الدولية.
تعثر الدبلوماسية
ميدانياً، يسود التوتر على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 إبريل، حيث حذر مسؤولون عسكريون إيرانيون من أن تجدد الصراع المسلح «احتمال وارد»،.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل جولة المفاوضات الأخيرة في باكستان، حيث عبّر الرئيس ترامب عن عدم رضاه عن المقترحات الإيرانية الجديدة، واصفاً إيّاها بأنها تتضمن شروطاً لا يمكن قبولها.
بين الخيار العسكري والحل الإنساني
على الرغم من اللهجة التصعيدية والتهديد بتوجيه «ضربة ساحقة» للقضاء على القدرات الإيرانية، أشار ترامب إلى أنه يفضل حتى الآن تجنب الخيار العسكري الكامل، من منطلق إنساني، مفضلاً الضغط الاقتصادي والميداني لإجبار القيادة الإيرانية التي يراها «منقسمة» على العودة إلى طاولة المفاوضات، بشروط واشنطن.



